مع العد التنازلي لانطلاق امتحانات الثانوية العامة، تتجه أنظار آلاف الأسر المصرية إلى هذه المرحلة الحاسمة التي تعد واحدة من أهم المحطات في حياة الطلاب، حيث تختلط الطموحات بالقلق، وتتصاعد مشاعر التوتر والخوف من رهبة الامتحانات، في ظل السعي لتحقيق حلم الالتحاق بالكليات التي يطمحون إليها.
وفي خضم هذه الأجواء، تتزايد تساؤلات الطلاب وأولياء الأمور حول أفضل الطرق للاستعداد للماراثون الأهم، وكيفية التغلب على القلق والحفاظ على التركيز وتحقيق أفضل النتائج.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي، عن روشتة متكاملة لطلاب الثانوية العامة وأسرهم، مؤكداً أن النجاح لا يرتبط فقط بكثرة ساعات المذاكرة، وإنما يعتمد أيضاً على الاستعداد النفسي السليم، والتنظيم الجيد للوقت، والدعم الأسري الذي يمثل أحد أهم عوامل التفوق والتميز.
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي، أن امتحانات الثانوية العامة تمثل محطة فاصلة في حياة الطلاب، إذ يتحدد على أساس نتائجها إلى حد كبير مستقبلهم الدراسي والمهني، وهو ما يجعلها محط اهتمام وترقب من الأسرة والمجتمع بأكمله، الأمر الذي قد يرفع مستويات القلق والتوتر لدى الطلاب.
وأوضح شوقي أن القلق في مستوياته الطبيعية يعد دافعا إيجابيا للمذاكرة والمراجعة، إلا أن وصوله إلى مستويات مفرطة ينعكس سلبا على أداء الطالب، حيث يؤدي إلى تشتت الذهن وضعف التركيز والانتباه، ومن ثم الحصول على درجات أقل من المستوى الحقيقي لقدراته، مشددا على أن الاستعداد الجيد للامتحانات ومواجهة الضغوط النفسية يتطلبان تكاملا بين دور الطالب والأسرة.
دور الطالب في الاستعداد الفعال للامتحاناتأكد الدكتور تامر شوقي أن الطالب يتحمل الدور الأكبر في رحلة الاستعداد للثانوية العامة، مشيرا إلى أهمية الالتزام بعدد من الخطوات الأساسية، أبرزها:١- تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ والمذاكرة، والابتعاد عن السهر لما للنوم المنتظم من دور كبير في تحسين التركيز والاستيعاب.
٢- الابتعاد عن المشتتات الرقمية وتقليل استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة المتبقية قبل الامتحانات.
٣- إعداد خطة مراجعة واضحة تتضمن الدروس التي لم يتم استذكارها بعد، والأجزاء التي تحتاج إلى مراجعة، وما تم الانتهاء منه بالفعل.
٤- البدء بالأجزاء التي لم تتم دراستها أو مراجعتها وتحديد جدول زمني للانتهاء منها.
٥- تجنب إهدار الوقت في تكرار مراجعة الأجزاء التي أتقنها الطالب بالفعل.
٦- تخصيص ساعات الصباح للمواد الأكثر صعوبة والتي تحتاج إلى تركيز مرتفع، وتأجيل المواد الأسهل إلى بقية اليوم.
٧- الاعتماد على مصدر واحد للمراجعة، وهو المصدر الذي اعتاد عليه الطالب طوال العام، لتجنب التشتت.
٨- التدريب المستمر على حل الامتحانات السابقة والنماذج الاسترشادية للتعرف على أنماط الأسئلة ونقاط القوة والضعف.
المراجعة الفعالة مفتاح التفوقوأشار الخبير التربوي إلى أن أساليب المراجعة تختلف وفقا لطبيعة المادة الدراسية، موضحا أن القراءة السريعة تناسب الدروس السهلة، بينما تتطلب الأجزاء الصعبة الكتابة والتلخيص، إلى جانب مراجعة الملخصات والهوامش وحل الامتحانات السابقة، لما لذلك من دور في تعزيز الفهم واكتشاف الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التركيز.
كيف يتعامل الطالب مع القلق والتوتر؟شدد الدكتور تامر شوقي على أهمية التعامل الإيجابي مع الضغوط النفسية المصاحبة للامتحانات، من خلال:⁃ التمسك بالأمل والتركيز على فرص النجاح بدلا من الخوف من الفشل.
⁃ ممارسة الحديث الإيجابي مع الذات، مثل ترديد عبارات: “أنا قادر على النجاح والتفوق”.
⁃ الابتعاد عن الأشخاص الذين ينشرون الطاقة السلبية أو يبالغون في صعوبة الامتحانات.
⁃ تذكر النجاحات السابقة والثقة في القدرة على تجاوز المرحلة الحالية.
⁃ استحضار تجارب طلاب السنوات الماضية الذين واجهوا الظروف نفسها وحققوا النجاح والتفوق.
الموازنة بين المذاكرة والراحة ضرورة وليست رفاهيةوأكد أستاذ علم النفس التربوي أن الاستمرار في المذاكرة يجب أن يكون مرتبطا بوجود التركيز، على أن يحصل الطالب على فترات راحة مناسبة عند الشعور بالإجهاد، مع ضرورة أن تكون تلك الفترات هادئة وقصيرة، بعيدا عن الضغوط والمشاحنات والأجهزة الرقمية، بحيث لا تتجاوز ربع مدة المذاكرة تقريبا.
دور الأسرة في دعم طالب الثانوية العامةوأوضح الدكتور تامر شوقي أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في تهيئة المناخ النفسي المناسب للنجاح، من خلال:-توفير بيئة هادئة ومستقرة بعيدا عن الخلافات والمشكلات الأسرية.
-تحلي الوالدين بالهدوء وتجنب إظهار القلق والتوتر أمام الطالب.
-تقليل الأنشطة الصاخبة داخل المنزل بما يساعد على التركيز.
-بث الطمأنينة والتحدث بإيجابية عن الامتحانات.
-التأكيد المستمر على أن حب الأسرة للطالب لا يرتبط بنتيجة الامتحانات.
التركيز على أهمية بذل الجهد والاجتهاد بدلا من الانشغال المفرط بالدرجات.
تجنب المقارنات مع الآخرين أو توجيه اللوم المستمر بسبب الوقت الذي مضى.
-تشجيع الطالب ومكافأته على الاجتهاد، والابتعاد عن التهديد بالعقاب-عدم التقليل من قدراته أو السخرية منه أو إحراجه أمام الآخرين.
-مراعاة إمكانات الطالب وعدم تحميله طموحات تفوق قدراته.
- توفير غذاء صحي ومتوازن، والحد من الوجبات السريعة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والكافيين.
-تشجيع الطالب على النوم المنتظم والحصول على قسط كاف من الراحة.
رسالة أخيرة للطلاب وأولياء الأمورواختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح في الثانوية العامة لا يعتمد فقط على عدد ساعات المذاكرة، وإنما يرتبط أيضا بالحالة النفسية المتوازنة والتنظيم الجيد للوقت، مشيرا إلى أن الثقة بالنفس والدعم الأسري والالتزام بخطة مراجعة واقعية تمثل مفاتيح أساسية لعبور هذه المرحلة المهمة بأفضل النتائج.
منظومة التموين الجديدة 2026.
من يحصل على الدعم ومن يُستبعد؟ |إنفوجراف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك