القاهرة في 20 يونيو /العُمانية/ أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن تحقيق كشف أثري جديد بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا في صعيد مصر، أسفر عن العثور على مقبرتين تعودان إلى العصر العتيق، إضافة إلى دفنات ترجع إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر.
وقالت الوزارة، في بيان اليوم، إن الكشف الأثري الجديد يعيد رسم ملامح العمارة الجنائزية في مصر القديمة، ويقدم شواهد مهمة على تطور أساليب الدفن والبناء عبر فترات تاريخية متعاقبة.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، لما يوفره من أدلة تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في الحضارة المصرية القديمة.
من جانبه أوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تُعد من الاكتشافات المعمارية النادرة بفضل تصميمها الهندسي الفريد، فيما تمثل المقبرة الثانية نموذجًا مشابهًا لها إلى حد كبير وتتميز بحالة حفظ جيدة.
وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت وجود تشابه واضح بين تصميم المقبرتين المكتشفتين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، الأمر الذي يعزز الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير ويؤكد استخدامها كموقع للدفن خلال فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر.
بدوره، أوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية أن تصميم المقبرة الأولى يعتمد على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجيًا باتجاه القمة، مشيرًا إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي قاد لاحقًا إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل.
وأضاف أن المقبرة تعرضت على الأرجح في عصور لاحقة لأعمال تحجير لاستخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلق بأساليب البناء في تلك الحقبة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح طرق تقطيع الأحجار، إلى جانب دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتدعيم الجدران.
من جهته، قال سامي درديري رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى إن البعثة عثرت كذلك على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء تعود إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك