تعمل المملكة المتحدة على تطوير صواريخ بعيدة المدى لا تعتمد على مكونات أميركية، كبديل أرخص عن صواريخ" ستورم شادو" المخصصة لتدمير المخابئ المحصنة، والتي تعاني بريطانيا أصلاً نقصاً في إمداداتها.
واختبرت لندن إطلاق 3 صواريخ تم تصميمها وتصنيعها في غضون عام لصالح أوكرانيا، كجزء من مبادرة لوزارة الدفاع تُعرف باسم" مشروع براكيستوب"، وأجريت التجارب في جزر" هبريدس" قبالة سواحل اسكتلندا.
طورت الصواريخ 3 شركات، بكلفة نحو 400 ألف جنيه استرليني، أكثر من 630 ألف دولار، للصاروخ الواحد، تُطلق من الأرض ويمكنها إصابة أهداف على بعد أكثر من 300 ميل بسرعة تزيد على 600 كيلومتر في الساعة برأس حربي يزن 225 كيلوغراماً.
وعلى رغم أن الصواريخ ليست بنفس قوة" ستورم شادو" التي تحمل رؤوسا حربية تزن 450 كيلوغراماً وتستطيع الطيران إلى عمق الأراضي الروسية، فإن سعرها يقل عن نصف سعر" ستورم شادو"، ويمكن إنتاجها بسرعة أكبر بكثير.
وقال مسؤول دفاعي بريطاني إن صاروخ" ستورم شادو" متطور للغاية، واستغرق إنتاجه سنوات عديدة بسبب تعقيد سلسلة التوريد، وخلال مؤتمر صحافي عُقد في قاعدة" نورثولت" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، قال المسؤول" إن الحرب في أوكرانيا أصبحت حرباً صناعية، فالأسلحة التي يمكن إنتاجها بسرعة أكبر وبكلفة أقل وزيادة إنتاجها بوتيرة أسرع، تعد عاملاً أساسياً حقاً".
وفقاً للمسئول العسكري أطلق مشروع" بريكستوب" كوسيلة لتعويض الحاجة إلى صواريخ" ستورم شادو" بسعر أرخص وكميات أكبر بكثير، لافتاً إلى أن الصواريخ الجديدة أقل دقة، ولكن لا تزال ضمن حدود القانون الدولي، على حد تعبيره.
وصنعت الصواريخ الجديدة وفق المتطلبات التي حددتها وزارة الدفاع، التي منحت كل شركة من الشركات الثلاث 5 ملايين جنيه استرليني لتطويرها واختبارها في غضون سبعة أشهر فقط، وأُبلغت الشركات بضرورة أن تكون قادرة على إنتاج ما لا يقل عن 20 صاروخاً شهرياً في غضون بضعة أشهر من صدور أمر الإنتاج.
من الشروط أيضاً أن تكون الأسلحة الجديدة خالية من المكونات الأمريكية حتى لا تخضع للوائح حكومة الولايات المتحدة المتعلقة بالاتجار الدولي بالأسلحة، وبذلك يمكن تصنيعها وبيعها توريدها من دون موافقة واشنطن.
ستقرر وزارة الدفاع هذا العام أي صاروخ ستشتريه من موازنتها المخصصة لأوكرانيا، والبالغة 3 مليارات جنيه استرليني سنوياً، ولم تصدر الوزارة، التي لا تزال تفتقر إلى خطة استثمارية في مجال الدفاع، أي أوامر شراء للقوات البريطانية حتى الآن.
ويتوقع أن يكون الطلب على هذه الأسلحة مرتفعاً في أنحاء أوروبا، وقد صُممت لاستهداف البنية التحتية مثل السكك الحديدية ومستودعات الإمدادات.
طورت شركة" روترون أيروسبيس" صاروخ" سكاي لانس" الذي يمكنه ضرب أهداف على مسافة تراوح ما بين 750 و1600 ميل، اعتماداً على الرأس الحربي.
أما شركة" أم جي أي إنجينيرينغ"، التي حصلت على أول عقد دفاعي لها عبر مشروع" بريكستوب"، فقد صنعت صاروخ" تايجر شارك"، الذي يمكنه حمل 300 كيلوغرام لمسافة تزيد على 550 ميلاً.
والصاروخ الثالث الجديد يدعى" كروسبو"، وقد طورته شركة" أم بي دي أي"، ليضرب أهدافا على بعد 500 ميل، يحددها عبر صور" غوغل إيرث"، بدلاً من التكنولوجيا الأمريكية المتخصص في هذا المجال.
قال ويليام غرين رئيس فريق" تاسكفورس كيندريد"، التابع لوزارة الدفاع البريطانية، ويعمل على تطوير أسلحة مبتكرة لأوكرانيا، إن" ما كان أحد ليصدق أن أكثر من ثلاث شركات بريطانية يمكنها تصميم وبناء وإطلاق أسلحة معقدة من هذا النوع من الصفر في أقل من ثمانية أشهر، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك