قناة التليفزيون العربي - خدعة إسرائيل الأخيرة تتكشف وتحركاتها الأخطر تضعها وجها لوجه أمام إدارة ترمب الجزيرة نت - العالم يتنفس عبر هرمز لكن من يجرؤ على العبور؟ العربية نت - كونيا لاعب البرازيل يكشف سر احتفال "ركوب الأمواج" في كأس العالم CNN بالعربية - مونديال 2026>> لماذا ستكون مباراة تونس واليابان مناسبة عظيمة؟ Independent عربية - شعاب مرجانية قادرة على الصمود أمام أزمة المناخ الجزيرة نت - قصف لبنان يهدد التفاهم.. الإيرانيون بين المطالبة بالرد وخشية انهيار الاتفاق قناة التليفزيون العربي - مديرة الاستخبارات الأميركية تكشف الصندوق الأسود لأسرار فيروس كورونا│ تواصل قناة الجزيرة مباشر - Tunisian fans hold onto hope for a win against Japan Independent عربية - نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان العربي الجديد - حزب الله: انتهاكات الاحتلال تجاوزت الـ300 منذ فجر الجمعة
عامة

عقارات العراق المنهوبة: قصة مؤلمة لـ"سرقة القرن"

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

منذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام حسين في العراق، خلال أبريل (نيسان) عام 2003، يصنف مراقبون عملية الاستيلاء على آلاف العقارات المملوكة للدولة بأنها أكبر سرقة يتعرض لها شعب في التاريخ الحديث.وتعزى عملي...

منذ اليوم الأول لسقوط نظام صدام حسين في العراق، خلال أبريل (نيسان) عام 2003، يصنف مراقبون عملية الاستيلاء على آلاف العقارات المملوكة للدولة بأنها أكبر سرقة يتعرض لها شعب في التاريخ الحديث.

وتعزى عملية الاستيلاء غير القانوني على تلك العقارات الحكومية والخاصة إلى قيام شبكات منظمة، وفي الغالب مسلحة منخرطة ضمن ميليشيات وواجهات لأحزاب سياسية، بالعمل في جنح الظلام مستغلة الفراغ الأمني الذي ساد بعيد حل أجهزة الدولة، والنفاذ إلى دوائر التسجيل في العاصمة بغداد والمحافظات، بالتعاون مع موظفين في تلك الدوائر الذين باتوا من الأثرياء بعد حين.

أخيراً قدم عديد من النواب المستقلين ملفات إلى لجان النزاهة ولرئاسة الحكومة عن ملفات موثقة تثبت امتلاك العراق أصولاً عقارية ضخمة في الخارج، تشمل قصوراً ومزارع ومباني سفارات ومقار تجارية موزعة على أكثر من 50 دولة، حيث تكشف تلك الملفات السرقات التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

وتصدى النواب العراقيون لظاهرة سرقة ممتلكات الدولة في الخارج، ومن بينهم النائب السابق أمير المعموري الذي قدم ملفاً إلى مجلس الوزراء.

يقول عنه" سلمت ملفاً لرئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، موثقاً بـ20 تريليون دينار عراقي (ما يعادل 15 ملياراً و200 مليون دولار) تمثل قيمة أملاك الدولة، وهو ملف واحد لعله ظننت أنه يسهم بحل الأزمة المالية التي يعاني منها اقتصاد البلاد".

وأكد المعموري أنهم" دققوا الملف وأرقام تلك الأراضي وأقروا بأنها حقيقية ومواقع العقارات صحيحة، واتصل رئيس الحكومة السابق حينها برئيس هيئة النزاهة الاتحادية، وطلب التعاون معي للوقوف على كيفية استردادها، لكنني لم ألمس التعاون المطلوب، بعدها قدمت ملفاً آخر وقالوا لي إنه حساس يتعلق بوزارتي التجارة والزراعة وعقارات الدولة، لكني اكتشفت أن الأبواب تغلق في وجهي، وهناك جهات نافذة تدير عملية الاستيلاء وتعمل خلف الكواليس".

لكن اللافت تأكيد الباحث العراقي سعد الأوسي بأن ملف عقارات الدولة المستحوذ عليها أكبر بكثير من الملف الذي قدمه النائب المعموري، قائلاً إنه" من أخطر ملفات الفساد التي يجب أن توضع أمام أنظار رئيس الوزراء علي الزيدي، وهو ملف سرقة ونهب أملاك وعقارات الدول فقد وردتني معلومات مؤكدة عن أن مجموع ما سرقته أحزاب السلطة وعصاباتها في عموم العراق بلغ 179 ألف عقار تابع للدولة".

وتابع، " هذه السرقات جرت بطرق مختلفة وبمساعدة ضعاف النفوس في دوائر ومؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن" هذا الملف يعد الأهم والأخطر بين ملفات الفساد، ويجب فتحه بقوة وشفافية ونزاهة، وتشكيل لجنة مهنية مستقلة وسرية تدقق في جميع عقارات الدولة التي نهبتها الأحزاب والعصابات والمافيات المتخصصة بسرقة أملاك وعقارات الدولة".

واقترح الأوسي" تخصيص مكافأة مالية لكل مواطن عراقي يكشف عن أي عقار أو أرض تابعة للدولة جرت سرقتها والاستيلاء عليها كون مبالغ هذه العقارات والأراضي تغطي موازنة العراق لمدة 10 أعوام مقبلة".

وأكدت مصادر تحدثت لـ" اندبندنت عربية"، أن" الجهات المتورطة في الاستيلاء هي أحزاب وكتل سياسية استغلت نفوذها بعد عام 2003 للسيطرة على قصور ومبانٍ وأراضٍ تابعة للدولة وتحويلها إلى مقار لها أو لمسؤوليها من دون موافقات أصولية من الدولة، فالميليشيات المسلحة فرضت سطوتها على الأراضي والمناطق التي وضعت اليد عليها أو بتوفير غطاء بالقوة التي تملكها لإسكات أصحابها وأوجدت مافيات للتزوير في جنس تلك العقارات أو الأراضي وتحويلها لصالحها أو لصالح عناصر متعاونة معها شريكة لها".

من جانبه، قال عميد إحدى الكليات الذين التقتهم" اندبندنت عربية" لكنه طلب عدم ذكر اسمه، " إن أخطر ما يواجه الدولة العراقية عملية بيع أصولها من الممتلكات في المجالات كافة، وليس فقط العقارات بذريعة دعم القطاع الخاص والخصخصة ومنها تنمية رأسمالية متوحشة عناصرها من المجرمين والمزورين والنكرات، الذين يمثلون بعض كبار المسؤولين في غالبية الوزارات التي جرت تصفية أصولها الإنتاجية.

تولت هذه العمليات عوائل وشخصيات، وبات لكل قطاع أسرة مستحوذة".

وأشار إلى أن" عقارات الدولة جرى بيعها بأسعار رمزية لكبار المسؤولين فمثلاً أحد شيوخ المنطقة الغربية اشترى القصور الرئاسية لصدام في الأنبار مساحتها 400 دونم باعها رافع العيساوي وزير المالية آنذاك بـ400 مليون دينار فقط وبسلفة من الوزارة.

أما الآخرون فاستحوذوا على عقارات المنطقة الخضراء فمثلاً رئيس جمهورية سابق اشترى بيت سكرتير الرئيس بمبلغ رمزي وأجره للسفارة الكويتية، وأغلب الوزراء والنواب فعلوا مثل ذلك".

ومضى في حديثه، " كذلك استولى آخرون على مقر الشركة الهندية في منطقة الشعب وأخرى بالعبيدي وباعوا قطعاً سكنية بمليارات الدنانير، وباسم المقاومة استولى رموزها على عقارات في حي العرصات في بغداد، وضفاف نهر دجلة وفي منطقة الدورة والبوعيثة استولى مسؤول على عدد من الدونمات بالرضوانية".

وأشار إلى حصول" شخصيات نافذة على استثمارات سكنية ونفوذهم امتد إلى الموصل والمناطق الغربية بكل المحافظات، حيث يشكل قرار تحويل الأراضي الزراعية إلى مناطق سكنية باباً مفتوحاً لعمليات النصب.

ومن جانب آخر بيعت العقارات المنهوبة للميليشيات والقوى المتنفذة، أما رئيس سابق للبرلمان وأعوانه فقد حولوا أراضي زراعية وصناعية لاستثمارات سكنية اشتروها بمبالغ رمزية وحولوها إلى ملايين الدولارات".

وذكر، " لم تسلم أصول الدولة العراقية بالخارج، حيث يمتلك العراق أصولاً عقارية ضخمة في الخارج موزعة على أكثر من 50 دولة، جرى الاستحواذ عليها منها مزارع الشاي في فيتنام وسيلان ومدارس عراقية ومقار في فرنسا والنمسا كلها نهبت وعقارات صدام الحكومية بالخارج، كما نهبت جامعة البكر المختصة بالعلوم العسكرية اختلسها رئيس للوقف الشيعي وحولها لجامعة الإمام الصادق، وتعرضت أضرحة النجف للاستيلاء على دونمات وتخصيصات شهرية لكل مجمع وكأنه رئاسة".

وواصل عميد الكلية في رصد حالات أخرى لعمليات النهب والاستيلاء على ممتلكات الدولة.

في الوقت ذاته، أكد الباحث الاقتصادي مازن العبودي، أن" ملف عقارات الدولة في العراق من أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للجدل، ليس فقط بسبب حجم التجاوزات التي طاولته خلال العقود الماضية، بل لأن الدولة نفسها لا تمتلك حتى الآن رقماً رسمياً موحداً ومعتمداً يحدد عدد عقاراتها وقيمة ومواقعها".

وتابع، " حتى الآن تشير التقديرات إلى أن العدد قد يصل إلى مئات الآلاف من العقارات المنتشرة داخل العراق وخارجه والتي تعرض جزء كبير منها إلى الاستحواذ بوسائل مختلفة، منها النفوذ السياسي والحزبي، أو عبر التزوير والتلاعب بالقيود والسجلات، فيما بقيت عقارات الدولة خارج العراق ملفاً غامضاً يكتنفه كثير من الإبهام، رغم ما يمكن أن تمثله من قيمة اقتصادية وسيادية كبيرة".

واعتبر العبودي أنه" من هنا فإن أي حديث عن استرداد حقوق الدولة يجب أن يبدأ أولاً بإجراء جرد وإحصاء شامل لهذه الممتلكات فالمعالجة الحقيقية لا يمكن أن تنطلق من أرقام تقديرية أو بيانات متفرقة بين الوزارات والمؤسسات"، مطالباً بـ" تشكيل لجنة عليا تضم ممثلين عن جميع الوزارات والجهات الرقابية والأجهزة الأمنية والدوائر العقارية، تتولى بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة لعقارات الدولة داخل العراق وخارجه، وتحديد وضعها القانوني والإداري بدقة وبعد استكمال هذا الإحصاء الشامل، يمكن إحالة الملف إلى القضاء للنظر في حالات الاستحواذ غير المشروع والتزوير والتجاوز على الملكية العامة، واستعادة ما يمكن استعادته من أصول تمثل حقاً لجميع العراقيين".

ورأى أن" حماية عقارات الدولة ليست مجرد قضية عقارية أو إدارية، بل هي معركة للحفاظ على الثروة العامة وإعادة الاعتبار لهيبة الدولة وسيادة القانون.

فالأمم التي لا تعرف حجم ممتلكاتها لا تستطيع أن تحسن إدارتها أو الدفاع عنها".

أما النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني هيثم المياحي فيقول، " في جميع دول العالم وخصوصاً الشرق أوسطية مثل تركيا بعد تغيير العهد القديم لا تستغل عقارات النظام السابق ولا تهدم ويبنى فوقها مجمعات ومشاريع غير قانونية ولكن ترمم وتستخدم متاحف تاريخية وسياسية وتدخل في حماية الدولة.

حصل في إيران وقصة الشاه خير مثال، وعند تركيا نرى صفحات الدولة العثمانية في شوارع تركيا أينما مشينا، أما في العراق بعد عام 2003 استغلت جهات كثيرة مواقعها السياسية والعسكرية والأمنية للسيطرة على مباني اليوم أسعارها بمليارات الدولارات وهذا يتنافى مع حماية حقوق المواطنين والحفاظ على ممتلكات الدولة".

وأضاف، " هناك مئات من العقارات تابعة لمواطنين تركوا العراق من عدة ديانات وقوميات خوفاً من التغيير، وهذه الممتلكات زورت سنداتها وبدلت وبيعت"، مؤكداً ضرورة أن" تكون هناك رقابة ومحاسبة لكل من يلعب بمقدرات الشعب والوطن".

وكانت هيئة النزاهة العراقية قد كشفت عن 31 ألفاً و378 عقاراً تابعاً للدولة مستولى عليها في المحافظات العراقية (عدا إقليم كردستان)، جراء نزوح سكانها بعد دخول" داعش" عام 2014 وكانت محافظة نينوى الأكثر ضرراً بحوالي 8500 عقار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك