CNN بالعربية - مونديال 2026>> لماذا ستكون مباراة تونس واليابان مناسبة عظيمة؟ Independent عربية - شعاب مرجانية قادرة على الصمود أمام أزمة المناخ الجزيرة نت - قصف لبنان يهدد التفاهم.. الإيرانيون بين المطالبة بالرد وخشية انهيار الاتفاق قناة التليفزيون العربي - مديرة الاستخبارات الأميركية تكشف الصندوق الأسود لأسرار فيروس كورونا│ تواصل قناة الجزيرة مباشر - Tunisian fans hold onto hope for a win against Japan Independent عربية - نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان العربي الجديد - حزب الله: انتهاكات الاحتلال تجاوزت الـ300 منذ فجر الجمعة Independent عربية - الاستخبارات الأميركية تتهم فاوتشي بالتضليل بشأن منشأ كورونا العربي الجديد - غزة | 8 شهداء بينهم عائلة كاملة في قصف إسرائيلي Independent عربية - ترمب يصر: مليوني طلبت مرارا وتكرارا التقاط صورة معي
عامة

مصير التفاهم الإيراني ـ الأميركي مرهون بسلوك كل الأطراف

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

وسط تباين ردود الفعل داخل المعسكرين الأميركي والإيراني، ومعهما حلفاء الطرفين، تجاه مذكرة التفاهم التي وقعتها كل من واشنطن وطهران لتأطير مسار التفاوض المرتقب والمضي نحو حل المسائل الخلافية، يبقى السؤال...

وسط تباين ردود الفعل داخل المعسكرين الأميركي والإيراني، ومعهما حلفاء الطرفين، تجاه مذكرة التفاهم التي وقعتها كل من واشنطن وطهران لتأطير مسار التفاوض المرتقب والمضي نحو حل المسائل الخلافية، يبقى السؤال الأبرز المخيم على المشهد هو ما إذا كانت مفاوضات الأسابيع المقبلة، المقرر لها أن تستمر لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، قادرة على تحويل تلك التفاهمات الأولية إلى اتفاق مستدام، أم ستكون المذكرة مجرد هدنة موقتة فرضتها ضرورات المرحلة قبل أن تعود التناقضات إلى الواجهة؟ووفق كثر، لا يزال الوصول لاتفاق نهائي محفوفاً بالألغام، على رغم حال التفاؤل الحذر الذي أبداها بعضٌ لوضع مذكرة التفاهم حداً، ولو موقتاً، لتلك الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي، وأحدثت بتبعاتها اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي وأربكت أسواق الطاقة، إذ تحدد مذكرة التفاهم مبادئ أولية، دون تقديم إجابات حاسمة حول أكثر الملفات حساسية، لا سيما تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني، فضلاً عن نطاق العقوبات التي يمكن رفعها وتوقيت ذلك.

وهي قضايا أثبتت التجارب السابقة أنها كفيلة بإفشال أكثر جولات التفاوض تقدماً.

وما يزيد من تعقيد المسار المرتقب هو نظر إسرائيل بعين الريبة إلى أي اتفاق نهائي لا يقوض بصورة جذرية القدرات الصاروخية الإيرانية وملف الوكلاء.

في المقابل، ترى طهران أن أي تنازل جوهري لا بد أن يقابله اعتراف بدورها الإقليمي وحقها في الحصول على مكاسب اقتصادية حقيقية، لا مجرد وعود قابلة للتراجع مع تغير الإدارات الأميركية.

ووقعت الأربعاء الماضي الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار بينهما، تضمنت 14 بنداً أولها وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان، وتعهد إيران عدم امتلاك سلاح نووي أبداً، كما نصت على التزام بتخصيص 300 مليار دولار لـ" إعادة الإعمار وتنمية الاقتصاد" في البلاد، على رغم أن الولايات المتحدة" غير ملزمة" بالمساهمة في الخطة.

ووصفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه" قائم على الأداء"، إذ إن إيران ستستفيد فقط إذا التزمت بتعهداتها.

تكمن احتمالات استكمال المسار السياسي والوصول لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، في إدراك الطرفين بصورة رئيسة أن كلفة استمرار المواجهة المفتوحة أصبحت أعلى من كلفة البحث عن تسوية، مهما كانت هشة أو ناقصة، إذ عكست مذكرة التفاهم، وفق ما يقول مراقبون، اعتبار واشنطن أن منع انزلاق البرنامج النووي الإيراني إلى مستويات أكثر تقدماً يبقى" أولوية أمنية ملحة"، وذلك في وقت تسعى الإدارة الأميركية إلى تجنب الانخراط في صراع جديد داخل الشرق الأوسط المثقل أصلاً بالأزمات، في المقابل تحاول إيران الخروج من مأزق الضغوط الاقتصادية المتراكمة وتحقيق متنفس مالي وسياسي يخفف وطأة العقوبات، مما يعني أن خيار التفاهم يمنح قدراً من الجاذبية لا يمكن تجاهله للطرفين.

وفي تحليل نشرته صحيفة" نيويورك تايمز" الأميركية، فإن الوصول لاتفاق يحقق مكاسب اقتصادية لطهران ويمنحها" شريان حياة اقتصادياً" عبر رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، والسماح مجدداً بتصدير النفط حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي، فضلاً عن الإفراج عن أصول إيرانية بقيمة 24 مليار دولار، وذلك في وقت يعاني الاقتصاد الإيراني انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الاحتجاجات الشعبية المرتبطة بالأوضاع المعيشية.

وتنقل الصحيفة عن الباحثة نيكول غرايفسكي المتخصصة في السياسة الخارجية الإيرانية قولها، إن" المذكرة تبدو في مجملها لمصلحة إيران"، إذ تحصل طهران على" مسار لتخفيف العقوبات واستعادة صادرات النفط والحصول على فوائد اقتصادية وخفض الضغوط العسكرية، مقابل التزامات نووية محدودة نسبياً"، مضيفة أن استئناف صادرات النفط قد يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، مما يخفف الضغط على الموازنة العامة ويعزز قيمة الريال الإيراني، وإن كانت مشكلات الفساد وسوء الإدارة ستظل قائمة، وهي ميزات قد تدفع إيران للحرص على الوصول إلى اتفاق نهائي.

وتعلق مذكرة التفاهم، من دون أن تلغي، العقوبات التي فرضها ترمب على صادرات النفط الإيرانية، مما يتيح لطهران معاودة بيع نفطها الخام في السوق العالمية واستعادة مورد مالي يقدر بمليارات الدولارات.

ووفق تقديرات فقد حققت طهران العام الماضي عائدات نفطية تقدر بنحو 45 مليار دولار.

لكنها كانت تعتمد على مشترٍ رئيسٍ واحد هو الصين، واضطرت إلى نقل نفطها الخام عبر أسطول" ظل" من الناقلات للتحايل على العقوبات، مما قلص أرباحها.

ومع تعليق العقوبات، يُرجح أن تتمكن إيران من العثور على مزيد من الزبائن وبيع نفطها بأسعار أعلى.

وإلى جانب المزايا الاقتصادية، فإنه مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تكون إيران نجت من أخطر محاولة على الإطلاق قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط نظامها، على رغم الضربات الافتتاحية الكثيفة في بداية الحرب التي أودت بحياة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين رفيعي المستوى آخرين، مما يزيد من احتمالية حرص طهران على استكمال المسار التفاوضي تفادياً لضربة قد تكون أشد قوة من الحرب الأخيرة.

وعلى وقع هذه المكاسب التي قد تكون حصلت عليها إيران، أوضحت مجلة" الإيكونوميست" البريطانية أن الرئيس الأميركي ترمب" يراهن على بعض المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها إيران من الاتفاق والتي قد تقود في النهاية إلى تغير سلوكها، موضحة أن" طهران قد تريد المال أكثر من النفوذ"، مما يعني أن الاتفاق يقوم على مبدأ" الجزرة دون العصا"، وذلك على رغم تخلي الرئيس الأميركي عن معظم أهداف الحرب، سواء تغيير النظام الإيراني أو وضع قيود على الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين.

وبحسب" الإيكونوميست"، فإنه وعلى رغم أن النظام الإيراني يمتلك الآن" فرصة غير مسبوقة لمقايضة الطموحات النووية بالأموال والاستثمارات"، تبقى فرص نجاح هذا الرهان محدودة، لا سيما مع انعدام" ثقة القادة الإيرانيين بالولايات المتحدة"، كما أن البرنامج النووي يمنحهم مكانة سياسية وضمانة ردع استراتيجية، مما يعني أن المصاعب والتحديات ستبقى قائمة.

وفي ظل اللعب على تحقيق الحد الأدنى من مصالح الطرفين، بما يعزز استمرار المسار للوصول إلى اتفاق نهائي، رأت صحيفة" فايننشال تايمز" البريطانية، أن مذكرة التفاهم تلك تمثل" الخروج الأقل سوءاً" من حرب اختارها الرئيس ترمب بنفسه، وكان من الممكن تفاديها منذ البداية، مشيرة إلى أن التفاهمات تصب في مصلحة كلا الطرفين بالنظر إلى الظروف الراهنة، لكنها لا تشكل حتى الآن تسوية دائمة للصراع الذي هز الشرق الأوسط وأربك أسواق الطاقة العالمية.

ووفق" فايننشال تايمز"، فإن إنهاء الحرب يصب في مصلحة الطرفين، فعلى رغم أن إيران لم ترضخ للمطالب الأميركية، فإنها تعرضت لخسائر كبيرة وتواجه اليوم تحديات اقتصادية متفاقمة تشمل التضخم المتسارع واحتمالات تصاعد السخط الشعبي، مما يفرض عليها الانخراط بجدية في مفاوضات تفضي إلى تسوية نهائية، مضيفة إن الاتفاق يمدد وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي لمدة 60 يوماً إضافية، وهي فترة ستخصص لمعالجة الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع التحذير من أن المنطقة ستظل عرضة لانتكاسات قد تعرقل المسار الدبلوماسي.

وبحسب الصحيفة، فإن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن إيران يشكلان خطوة مهمة نحو تخفيف أزمة الطاقة العالمية وطمأنة دول المنطقة التي وجدت نفسها منخرطة في حرب كانت قد حذرت ترمب من تداعياتها، وبخاصة بعدما ردت طهران باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة.

ومن وجهة نظر المتفائلين، فإن مذكرة التفاهم تبقى في حدودها الدنيا" خطوة إيجابية" من الناحية الإجرائية، كونها أوقفت التصعيد العسكري المباشر، حتى وإن ركزت بصورة حصرية على وقف القتال وفتح مضيق هرمز، على حساب قضايا كبرى جرى تجاهلها، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي الإيراني وملف الوكلاء.

في المقابل يرى المتشككون أن مذكرة التفاهم لا تتعدى كونها" مسكناً موقتاً" وتهدئة لأزمة أسهمت واشنطن وتل أبيب في إشعالها، معتبرين أن المعيار الحقيقي والوحيد للنجاح المستدام يكمن في صياغة اتفاق نووي شامل وواقعي وواضح المعالم لجميع الأطراف.

وبموجب مذكرة التفاهم، أُعيد فتح مضيق هرمز، ورفعت الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، وهما خطوتان من شأنهما دفع أسعار الوقود العالمية إلى التراجع، لا سيما بعدما قادت الحرب إلى إغلاق المضيق الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول في العالم، مما دفع أسعار البنزين عالمياً إلى الارتفاع، ورفع كلفة الغذاء وسلع أخرى مثل الأسمدة.

تشدد نتنياهو قد يعقد المساريشير عدد من الكتابات والتحليلات إلى أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، الأكثر يمينية في تاريخ تل أبيب، من الاتفاق سيكون" أحد العوامل الحاسمة لمدى إنجاح أو إفشال اتفاق واشنطن وطهران"، لا سيما بعدما شمل الاتفاق جبهة لبنان، وهو أمر سعت الدولة العبرية على مدار أيام الحرب إلى أن يكون جبهة منفصلة عن الحرب الإيرانية، إضافة إلى عدم تهدئة مذكرة التفاهم المخاوف الإسرائيلية في شأن إيران على صعيد القدرات الصاروخية وملف الوكلاء.

ويصر نتنياهو، الذي ساعد في إقناع ترمب بشن الحرب، على أن إسرائيل ليست ملزمة بأي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في حربها ضد جماعة" حزب الله" المتحالفة مع إيران في لبنان.

وعلى رغم أن الأعمال القتالية هناك هدأت منذ أن انتقد ترمب نتنياهو هذا الأسبوع، فإن أي تصعيد إضافي قد يهدد المفاوضات.

وتقول إيران إن الاتفاق يتطلب أيضاً وقفا لإطلاق النار في لبنان.

وأجمع عدد من الكتابات حول أن" استمرار أو نجاح الاتفاق" مرتبط بقدرة ترمب على" احتواء وكبح جماح" نتنياهو، وبخاصة أن الأخير يرى في التقارب بين واشنطن وطهران تهديداً مباشراً للمصالح الأمنية الإسرائيلية.

وفي افتتاحية لها قالت صحيفة" اندبندنت" البريطانية، إن نتنياهو" يظل العقبة الأخطر أمام سلام أكثر استقراراً"، لأنه يعد أن إضعاف إيران يعزز أمن إسرائيل، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حال صموده لا يعني أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة، إذ قادت الحرب لترك النظام الإيراني أقوى مما كان عليه قبل النزاع.

الأمر ذاته أكدته صحيفة" فايننشال تايمز" حين أكدت في افتتاحية لها، أن" نجاح التسوية بين ترمب وإيران مرهون بكبح نتنياهو"، قائلة إن الاتفاق يواجه معارضة من أطراف متعددة، من الصقور داخل الولايات المتحدة إلى المتشددين في إيران، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي كان يفضل مواصلة العمليات العسكرية.

واعتبرت أن ترمب ونتنياهو لم ينجحا في تحقيق كثير من أهداف الحرب، إذ بقي النظام الإيراني قائماً، بل خرج أكثر قوة بعدما أثبت قدرته على تحمل الضربات وإغلاق مضيق هرمز، في حين كانت طهران قبل الحرب منخرطة أصلاً في مفاوضات نووية وكانت حركة الملاحة تسير بصورة طبيعية.

وفي شأن احتمالات إفشال نتنياهو لمسار المفاوضات، أشارت" فايننشال تايمز" إلى سعي تل أبيب لفصل جبهة لبنان عن الحرب الإيرانية، معتبرة أن ضربة إسرائيلية استهدفت بيروت كادت تطيح التفاهم قبل توقيعه بأيام، مما دفع الرئيس الأميركي إلى توجيه انتقاد علني لنتنياهو، على رغم أن ترمب يمتلك أدوات ضغط حقيقية على الدولة العبرية التي تعتمد بصورة كبيرة على الدعم العسكري الأميركي، بينما يعتمد نتنياهو بدوره على الغطاء السياسي الذي توفره واشنطن.

مستوى آخر ذهب إليه تحليل لمجلة" نيوزويك" الأميركية وكتبه ماثيو توستيفين، حين اعتبر أن رحيل نتنياهو مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية لم يعد مجرد احتمال انتخابي، بل أصبح ضرورة لفتح الباب أمام تسويات إقليمية أكثر استقراراً، بعدما كشف الاتفاق بين أميركا وإيران حدود نفوذه الحقيقي داخل واشنطن، معتبرة أن الاتفاق جعل المستقبل السياسي لأطول من تولى منصب رئاسة الحكومة الإسرائيلية على المحك، بعدما أظهر ضعفاً للسردية التي بنى عليها نتنياهو مسيرته السياسية لعقود، والمتمثلة في قدرته على توجيه السياسة الأميركية بما يخدم الأهداف الإسرائيلية.

وأوضح توستيفين أن مذكرة التفاهم تركت إسرائيل على هامش المشهد، بعدما تجاهل الرئيس الأميركي مطالبها الأساس المتعلقة بتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية وإنهاء دعم طهران لمحور حلفائها الإقليميين، فضلاً عن أن الحرب أبطأت البرنامج النووي الإيراني لكنها لم تنهه، بل منحت القيادة الإيرانية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قدراتها تدريجاً، بما قد يسمح مستقبلاً بإحياء طموحاتها النووية وتغيير ميزان القوى في المنطقة، وهو عكس ما سعي إليه نتنياهو طوال أعوام لإجبار إيران على التخلص من قدراتها، إذ حذر في خطابه أمام الكونغرس عام 2015 من أن أي اتفاق مع إيران" يمهد طريقها نحو القنبلة النووية"، واحتفى لاحقاً بقرار ترمب عام 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وإلى جانب ذلك، ذكر توستيفين أنه في ظل هذا التباين برزت مؤشرات توتر بين ترمب ونتنياهو، على رغم أن الرئيس الأميركي كان يُوصف سابقاً بأنه الأكثر دعماً لإسرائيل في تاريخ الرؤساء الأميركيين، إذ اعتبر الرئيس ترمب إن إسرائيل" ما كانت لتبقى لولا تدخله"، في إشارة إلى حجم الاعتماد الإسرائيلي على المساندة الأميركية.

المقاربة ذاتها، تناولها هارلان أولمان في صحيفة" ذا هيل"، معتبراً أن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط" يتطلب التخلص من بنيامين نتنياهو واستبداله بخليفة معتدل"، لا سيما بعدما كان العقبة الأساس أمام أي مسار تفاوضي مع إيران، متهماً إياه بالسعي إلى" منع أي مفاوضات من النجاح".

وذكر أولمان أن مساعي الرئيس ترمب لتحقيق إرث سياسي قائم على السلام تتطلب إقناع الإسرائيليين بالتخلي عن نتنياهو واختيار قيادة جديدة تلتزم التسويات السياسية، معتبراً أن مثل هذا المسار قد يفتح الباب أمام توسيع اتفاقات أبراهام وصولاً إلى تفاهمات أوسع مع إيران، شرط أن تعتمد إسرائيل سياسات مختلفة تجاه قطاع غزة وحركة" حماس" و" حزب الله".

وذلك بعدما قاد المسار الذي بدأ مطلع عام 2026، عندما سعى نتنياهو إلى إقناع ترمب بشن هجوم استباقي يهدف إلى إسقاط القيادة الإيرانية وتحقيق تغيير النظام، إلى نتائج مختلفة، إذ إن مذكرة التفاهم الراهنة تجعل من الصعب تحديد الطرف المنتصر، على رغم اعتقاد كثر أن إيران خرجت منه أكثر قوة.

ومنذ توقيع الاتفاق الأربعاء الماضي عبر مسؤولون إسرائيليون عن غضبهم منه، قائلين إنه لم يذهب بعيداً بما يكفي لمعالجة المخاوف الإسرائيلية في شأن البرنامج النووي الإيراني، وإنه سيقيد عملياتهم العسكرية داخل لبنان.

وفي أول تصريحات يدلي بها منذ توقيع الاتفاق، قال نتنياهو إن إسرائيل تثمن علاقتها مع الولايات المتحدة، لكنها تحتاج إلى الحفاظ على الأمن لسكان شمال إسرائيل ممن يتعرضون لصواريخ" حزب ‌الله" خلال الحرب.

وتابع قائلاً" يتطلب ذلك الاحتفاظ بشريط أمني في جنوب لبنان ويتطلب ذلك عدم المغادرة من هناك، ما دام الأمن الإسرائيلي يتطلب ذلك".

ولم يخف ترمب خيبة أمله من نتنياهو ⁠منتقداً العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ⁠قائلاً إنه ليس من الضروري قصف مبانٍ سكنية بأكملها لمطاردة مقاتلي" حزب الله".

لكن لم تظهر أي مؤشرات حتى الآن على أن تعليقات ترمب ستترجم إلى إجراءات ملموسة، مثل وقف المساعدات العسكرية أو إبطاء شحنات الأسلحة، من شأنها أن تجبر إسرائيل على إعادة النظر في تكتيكاتها العسكرية.

وكان لافتاً توجيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أول من أمس الخميس انتقاداً شديداً للمعارضين الإسرائيليين لاتفاق السلام الموقت، قائلاً إن الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لإسرائيل.

وأشار في توبيخ حاد إلى مليارات الدولارات من المساعدات الدفاعية الأميركية التي تتلقاها إسرائيل.

ودافع فانس عن الاتفاق عندما سُئل عن تقرير أفاد بأن نتنياهو غاضب منه، موضحاً أنه لم يسمع مثل هذا التصريح من نتنياهو لكنه انتقد أعضاء في ‌الحكومة الإسرائيلية قائلاً" رسالتي ‌إليهم من ⁠شقين، ​الأول ⁠أن دونالد ترمب رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة"، مضيفاً" لو كنت عضواً في حكومة إسرائيل، فلن أنتقد الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره".

وأردف قائلاً إنه سيُذكر أعضاء الحكومة الإسرائيلية أيضاً بأن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل" صنعت بأيدٍ أميركية ومن أموال دافعي الضرائب الأميركيين".

وتقدم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات عسكرية بقيمة تقارب 4 مليارات دولار سنوياً.

ويتفاوض البلدان حالياً على حزمة مساعدات إضافية.

وتابع فانس" المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل ليست دونالد ترمب، وأي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلاته هي رئيس الولايات المتحدة عليه أن ينتبه ⁠ويدرك حقيقة الوضع الذي تمر به بلاده".

تحديات تقنية قد تعرقل الاتفاقيشير عدد من الكتابات والتحليلات إلى عدد من المصاعب الأخرى التي قد تواجه مسار التفاوض ويمكنها أن تعرقل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل، لا سيما أن مذكرة التفاهم أرجأت القضايا الأصعب إلى المرحلة التالية من المفاوضات، دون أي ​ضمانات بأن تُحل على الإطلاق، فضلاً عن تشكيك بعضٍ في قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية نهائية خلال فترة الـ60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.

وفي تحليل لها، ذكرت صحيفة" نيويورك تايمز" أن الاتفاق لم يفعل سوى" تمديد حال الغموض" لمدة 60 يوماً، وهي الفترة المخصصة لبدء مفاوضات تفصيلية حول ثلاث قضايا رئيسة تشمل البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل مضيق هرمز، وبرنامج الصواريخ الباليستية.

واعتبرت أن الاتفاق النووي لعام 2015 استغرق نحو 20 شهراً من المفاوضات بمشاركة عشرات الخبراء، مما يجعل إنجاز اتفاق شامل خلال 60 يوماً أمراً غير واقعي.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد" تشاتام هاوس" البريطاني سنام وكيل، قولها إنها تخشى أن يكون هذا الاتفاق أقصى ما يمكن الحصول عليه، وأن غياب اتفاق نووي جديد" يعني على الأرجح مزيداً من الحروب".

ويأتي الخلاف حول الملف النووي على رأس القضايا الكبرى التي قد تعرقل الاتفاق النهائي، وبحسب وكالة" رويترز" ربما يكون مصير البرنامج النووي الإيراني، الذي قال ترمب إنه السبب الرئيس لدخوله الحرب، هو العامل الذي ينطوي على أكبر قدر من الأخطار بالنسبة إلى المفاوضات.

وذلك على رغم تكرار الرئيس الأميركي أن إيران التزمت عدم تطوير سلاح نووي أبداً، لكن هذا في الواقع لا يعدو كونه تكراراً إلى حد كبير لتعهدات سبق أن قطعتها طهران على نفسها.

ووفق بعض الرؤى، ربما تتعثر المفاوضات عندما يصل الحديث إلى نقطة كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لمستوى قريب من المستوى اللازم للاستخدام في صنع القنابل.

وقال ترمب إنه يريد نقله إلى الخارج أو تدميره.

ولا تقبل إيران أياً من الخيارين، لكنها أبدت استعداداً محتملاً لتخفيف تركيز المادة.

ومن النقاط الخلافية الأخرى مسألة تخصيب إيران لليورانيوم في المستقبل، إذ طالبت الولايات المتحدة في بعض الأحيان بوقف التخصيب تماماً في إيران، بينما تقول إيران إنها لن تتنازل عن حقها في التخصيب.

وأفادت مصادر بأن الجانبين ناقشا في السابق إمكانية ‌فرض وقف موقت يراوح ‌ما بين 5 و20 عاماً، لكن التوصل إلى حل وسط لا يزال بعيد المنال.

ومن المسائل الخلافية أيضاً ما ​إذا ‌كانت ⁠إيران ستقبل ​من ⁠جديد بمستوى التفتيش الدولي الذي جرى بموجب الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015، والذي انسحب منه ترمب عام 2018.

في الأثناء قد يعقد المصير المستقبلي لمضيق هرمز مسار المفاوضات، إذ لا تزال هناك تساؤلات حول المضيق، الذي أوقفت إيران بصورة فعلية حركة المرور عبره، مما تسبب في صدمة عالمية في إمدادات الطاقة بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.

وبموجب مذكرة التفاهم، سيُعاد فتح الممر المائي، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، لكن شركات الشحن لا تزال حذرة.

وتقول الولايات المتحدة إن المرور سيكون من دون رسوم.

أما إيران، التي اكتسبت نفوذاً من خلال سيطرتها على الممر، وهو أمر لم يكن كذلك قبل الحرب، فتتمسك بأن يظل لديها دور في إدارته.

ومن العوائق الأخرى، ترغب إيران في أن يرفع ترمب العقوبات بسرعة ويتيح الوصول إلى المليارات المجمدة، في ⁠حين تقول الولايات المتحدة إن التخفيف سيكون تدريجاً ومرتبطاً بامتثال إيران.

ووفقاً لنص مذكرة التفاهم، ستحصل إيران على الفور على إعفاءات لبيع النفط مرة أخرى، وهي بادرة تصالحية زادت من ‌انتقادات المتشددين تجاه إيران الذين اعتبروا أن ترمب يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وثمة مصاعب أخرى قد تواجه مسار المفاوضات المرتقب وهو المرتبط بأساليب التفاوض، إذ ربما يواجه الفريق الأميركي، الذي يضم جي دي فانس نائب الرئيس والمبعوث ستيف ويتكوف وجاريد ‌كوشنر صهر ترمب، صعوبة في التوفيق بين أساليب التفاوض المتباينة مع نظرائهم الإيرانيين.

وبحسب" رويترز"، من المعروف أن ترمب يريد دوماً نتائج سريعة بينما تفضل إيران المفاوضات المطولة.

وقد شكل هذا مشكلة في الجولات السابقة التي انتهت بالفشل، ويمكن ⁠أن يؤدي لنتيجة مماثلة هذه المرة ⁠أيضاً.

وقال ترمب للصحافيين في وقت سابق، إن هذه المرحلة من المفاوضات ستكون" أسهل" من الأولى.

ويسعى الطرفان إلى إنهاء الصراع.

فالرئيس يتعرض لضغوط متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع أسعار البنزين في حين تلقت إيران ضربات عسكرية واقتصادية موجعة.

ومع ذلك، من المتوقع أن يفتقر الفريق الأميركي إلى الخبرة الفنية التي تمكنه من مجاراة مفاوضين مخضرمين معروفين بتاريخهم في إطالة أمد المفاوضات، مما يعني أن فترة الـ60 يوماً قد تكون قصيرة جداً لصياغة اتفاق مفصل، فقد استغرق إبرام اتفاق أوباما نحو عامين.

كما أن استعداد الإيرانيين لتقديم تنازلات ربما يتوقف على زعيمهم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي الذي يعد أكثر تشدداً من والده، الذي قُتل مع والدة الزعيم الجديد وزوجته وابنه في غارة أميركية – إسرائيلية على إيران.

وستكون الولايات المتحدة هي الأخرى أيضاً متشككة، وستراقب ما إذا كانت إيران تتعمد المماطلة.

ويقول مساعدو ترمب إنهم رصدوا هذا الأسلوب من قبل.

وإذا لم يتمكن الطرفان من تجاوز الخلافات للتوصل إلى تسوية شاملة، فسيظل هناك احتمال للتوصل إلى اتفاق محدود أو تمديد ​المفاوضات، وسيكون خطر تجدد الأعمال القتالية حاضراً دوماً في الأفق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك