إيلاف من واشنطن: حذّرت وكالات الاستخبارات الأميركية إدارة الرئيس دونالد ترامب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من المرجّح أن يتخذ خطوات ميدانية وعسكرية ملموسة من شأنها تقويض جهود واشنطن الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل مع إيران؛ وذلك في ظل تعرضه لضغوط سياسية داخلية عنيفة لمواصلة العمليات العسكرية في لبنان، وفق ما أكده مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون.
وأشارت التقييمات الإستخباراتية العميقة إلى أن إسرائيل تبدو عازمة على مواصلة وتكثيف عملياتها العسكرية ضد فصائل حزب الله في لبنان، ما يتعارض بشكل صارخ ومباشر مع بند أساسي وبنيوي في مذكرة التفاهم الإيجازية الموقعة بين ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، والتي نصت في جوهرها على إنهاء الأعمال العدائية والعمليات القتالية على كافة الجبهات المشتعلة بما فيها الجبهة اللبنانية.
وخلص التقرير الاستخباراتي الأميركي الجديد إلى أن مستقبل نتنياهو وبقاءه السياسي، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الوطنية المقررة هذا الخريف في أكتوبر المقبل، بات مرتبطاً كلياً بإظهار قدرته أمام جمهوره الداخلي على رفض سحب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني، والمضي قدماً في تصعيد القتال ضد حزب الله، وفق ما نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول مطلع على فحوى التقرير.
ووصف التقرير شعور تل أبيب بالإحباط الشديد من بنود مذكرة التفاهم الـ 14؛ إذ تعتبرها إسرائيل تقويضاً لهدفها الأوسع المتمثل في الحفاظ على أقصى درجات الضغط على طهران، كما أشار إلى وجود انطباع إسرائيلي سلبي بأن الاتفاق يقيّد قدرتها الردعية على الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات.
وفي المقابل، أكد مسؤولون في إدارة ترامب أن بنود المذكرة لا تمنع إسرائيل من حق الرد على حزب الله إذا تعرّضت لهجوم مباشر، موضحين أن مخاوف نتنياهو السياسية الشخصية تظل أقل أهمية مقارنة بالحاجة الإستراتيجية الملحة لإتمام الاتفاق الأميركي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز لتفادي أزمة اقتصادية وكساد عالمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشدد فيه التقرير على أن أي انسحاب للجيش من لبنان سيُنظر إليه داخلياً كإعلان هزيمة لنتنياهو، في حين رد مسؤول حكومي إسرائيلي رفيع على التقييم بالتأكيد على أن النشاط العسكري في لبنان يهدف حصرياً للدفاع عن المواطنين من هجمات حزب الله المتواصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك