CNN بالعربية - مونديال 2026>> لماذا ستكون مباراة تونس واليابان مناسبة عظيمة؟ Independent عربية - شعاب مرجانية قادرة على الصمود أمام أزمة المناخ الجزيرة نت - قصف لبنان يهدد التفاهم.. الإيرانيون بين المطالبة بالرد وخشية انهيار الاتفاق قناة التليفزيون العربي - مديرة الاستخبارات الأميركية تكشف الصندوق الأسود لأسرار فيروس كورونا│ تواصل قناة الجزيرة مباشر - Tunisian fans hold onto hope for a win against Japan Independent عربية - نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان العربي الجديد - حزب الله: انتهاكات الاحتلال تجاوزت الـ300 منذ فجر الجمعة Independent عربية - الاستخبارات الأميركية تتهم فاوتشي بالتضليل بشأن منشأ كورونا العربي الجديد - غزة | 8 شهداء بينهم عائلة كاملة في قصف إسرائيلي Independent عربية - ترمب يصر: مليوني طلبت مرارا وتكرارا التقاط صورة معي
عامة

خدعة دوائر المحاصيل: للكائنات الفضائية بصمة فنية!

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

في صباح أحد أيام صيف عام 1978، استيقظ مزارع إنجليزي في ويلتشير البريطانية على مشهد غريب في حقله، مساحة دائرية من الشعير سويت بالأرض وكأن يداً خفية مرت عليها في الليل، لم تكسر ساقاً واحدة، لكنها أسقطت ...

في صباح أحد أيام صيف عام 1978، استيقظ مزارع إنجليزي في ويلتشير البريطانية على مشهد غريب في حقله، مساحة دائرية من الشعير سويت بالأرض وكأن يداً خفية مرت عليها في الليل، لم تكسر ساقاً واحدة، لكنها أسقطت كل شيء في هدوء مريب.

من ذلك اليوم، تحولت الحقول الهادئة في الريف البريطاني إلى مسرح لأحد أكثر الألغاز إثارة للجدال في العصر الحديث، إذ بدأت الدوائر تتضاعف وتزداد تعقيداً عاماً بعد آخر، من أشكال بسيطة إلى تصاميم هندسية تحمل أنماطاً رياضية مذهلة.

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، انقسم العالم بين مؤمن بقوى خارقة أو كائنات فضائية، ومتشكك يرى في الأمر مجرد خدعة بارعة.

ودوائر المحاصيل أنماط هندسية ضخمة تظهر فجأة في حقول الزرع، بخاصة حقول الحبوب كالقمح والشعير والذرة، حيث تسوى النباتات بالأرض بشكل مسطح من دون أن تنكسر سيقانها في الغالب، مما يخلق تبايناً بصرياً مذهلاً يمكن رؤيته بوضوح من الارتفاعات العالية.

وتراوح هذه الأشكال ما بين دوائر بسيطة وتصاميم بالغة التعقيد تعتمد على الهندسة الكسرية والنسب الرياضية كالنسبة الذهبية، وتتركز غالبيتها في جنوب إنجلترا، وتحديداً قرب المواقع الأثرية القديمة، مما يضفي عليها بعداً روحياً يغذي الخيال الشعبي ويطيل عمر الأسطورة.

تتنوع تفسيرات الظاهرة بين من يراها خدعة بشرية أو عملاً فنياً، ومن يذهب إلى أنها ظاهرة طبيعية نادرة أو تجل لطاقة مجهولة، وصولاً إلى من يجزم بأنها أثر نشاط كائنات غير أرضية.

غير أن المجتمع العلمي لم يقر بأي من هذه التفسيرات الاستثنائية، إذ يعترف الباحثون بأن معظم هذه الدوائر، إن لم يكن كلها، من صنع البشر.

من أبرز المحاولات التي سعت إلى تفسير الظاهرة تفسيراً فيزيائياً، نظرية دوامات البلازما التي طرحت خلال الثمانينيات، وهي تفترض وجود دوامات هوائية دائرية صغيرة، حين تلامس سطح الأرض تنبعث منها دفقة هواء حلزونية تضغط على المحاصيل وتُسقطها في أنماط دائرية.

بيد أن هذه النظرية، على رغم أناقتها في تفسير الدوائر البسيطة، وقفت عاجزة تماماً أمام التصاميم المعقدة التي ظهرت لاحقاً، كمكعب ميتاترون والرسومات التي تحاكي شيفرات الحاسوب، إذ لا يمكن لدوامة هوائية عشوائية أن تنتج هندسة رياضية واعية، ولم تجد النظرية من الأدلة الفيزيائية ما يكفي لإثباتها.

الطاقة والمركبات الفضائيةفي مسار موازٍ، ركزت نظرية التسخين الميكروويفي على التشريح الحيوي لعينات نباتية من داخل هذه الدوائر، فقد رصد فريق دراسات الظواهر الغامضة ودوائر المحاصيل (BLT Research Team) تغييرات في بنية النبات، أبرزها تمدد عقد السيقان وانفجارها وتغيرات في البذور، تشبه تلك التي تنتج عن التسخين السريع في أفران الميكروويف.

واقترح هؤلاء الباحثون أن طاقة ميكروويف موجهة ومجهولة المصدر سخنت المياه داخل خلايا النبات بسرعة، فجعلت السيقان مرنة كالبلاستيك الساخن، فالتوت من دون أن تنكسر ثم بردت على الوضعية الجديدة.

غير أن هذه المنهجية واستنتاجاتها تعرضت لانتقادات واسعة من المجتمع العلمي، وأخفق أصحابها في تحديد مصدر هذا الإشعاع بدقة، فظلت النظرية معلقة.

ولم تتوقف في تلك الحقبة أصوات تلمح إلى أن هذه الدوائر من صنع كائنات فضائية، لكن هنا سؤالاً منطقياً يفرض نفسه، إذا كانت هذه الدوائر أثراً لمركبات قادمة من مجرات أخرى، أفلا يفترض إحصائياً أن تتوزع على مساحة الكرة الأرضية توزيعاً عشوائياً وعادلاً؟ بيد أن الواقع يكشف تحيزاً جغرافياً لافتاً، إذ إن أكثر من 80 في المئة من الدوائر المعقدة تظهر في جنوب إنجلترا، وتحديداً في ويلتشير وما جاورها من مواقع سياحية وأثرية.

هذا التوزيع لا يعكس سلوك كائنات كونية، بل منافسة فنية احتدمت في تلك المنطقة تحديداً، وقد استغل أصحابها طابعها السياحي أفضل استغلال.

النظرية البشرية هي الأوسع قبولاً والأقوى أدلة، ففي عام 1991، اعترف الفنانان ديف كورلي ودوغ باور من ساوثهامبتون البريطانية بأنهما صنعا مئات الدوائر منذ عام 1978، مستخدمين أدوات غاية في البساطة، ألواح خشبية مثبتة بحبال لضغط المحاصيل، وحبل لتحديد نصف القطر من مركز الدائرة، وقبعة بيسبول مزودة بحلقة سلكية تعينهما على السير في خط مستقيم.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)كان الفنانان يتوجهان ليلاً إلى الحقول بعد أن يتناولا بعض المشروبات، ويدخلاها من ممرات الجرارات تفادياً لترك آثار أقدام تكشفهما، ثم يسحبان اللوح برسم تصاميم مستلهمة من حادثة يزعم أنها هبوط صحن طائر ترك أثراً دائرياً في أستراليا عام 1966، حين ادعى مزارع أنه شاهد مركبة على شكل صحن ترتفع نحو 12 متراً فوق مستنقع ثم تطير بعيداً.

كان لاعتراف الرجلين تداعيات مباشرة، فقد خسر العاملون على دراسة الظاهرة صدقيتهم دفعة واحدة، في حين أشعل الاعتراف نفسه جذوة منافسة جديدة، إذ تشكلت مجموعات فنية راحت تتسابق على صنع تصاميم أكثر تعقيداً وإبهاراً.

وخلال عام 1992، نظمت مسابقة لصنع الدوائر تمكن فيها فريق من المهندسين من تنفيذ تصميم بالغ التعقيد في ليلة واحدة باستخدام أنابيب بلاستيكية وسلالم، مما أثبت أن البشر قادرون على إنجاز أي تصميم مهما اشتد تركيبه.

ولاحقاً، أثبتت فرق محترفة من صانعي الدوائر أنها تستطيع تخطيط أعقد الأشكال وتنفيذها في غضون ساعات قليلة تحت جنح الظلام، وذلك بالاستعانة بخرائط معدة مسبقاً وتقنيات التثليث الرياضي البسيط.

على الجانب الآخر، رفض بعضهم هذا التفسير رفضاً قاطعاً وادعوا أن" دوغ وديف" لم يكونا سوى دُميتين وظفتهما الحكومة البريطانية للتغطية على الظاهرة الحقيقية.

وعلى رغم وجود نظريات عدة تحاول تفسير الظاهرة بآليات طبيعية أو فيزيائية، تبقى النظرية البشرية هي الوحيدة التي تقدم تفسيراً كاملاً ومتماسكاً وقابلاً للإثبات لجميع جوانب الظاهرة، بدءاً من تصاعد التعقيد التدريجي ومروراً بالتوقيت والتوزيع الجغرافي ووصولاً إلى الأدوات المستخدمة.

والحقيقة أنه لا توجد نظرية علمية رصينة، فكل التفسيرات البديلة إما دحضت أو تبين أنها جزء من الخدعة البشرية، وحتى اليوم يصنف المجتمع العلمي دوائر المحاصيل كظاهرة ثقافية اجتماعية، لا كظاهرة طبيعية غير مفسرة.

في النهاية، تبقى دوائر المحاصيل ظاهرة فريدة من نوعها، فما بدأ كخدعة بسيطة على يد رجلين بريطانيين بحثا عن المتعة، تحول إلى ظاهرة عالمية استقطبت الباحثين والفلاسفة والسياح، وألهمت فنوناً جديدة وأثارت تساؤلات عميقة حول طبيعة التصديق والإيمان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك