قناة التليفزيون العربي - حدث بارز في تلة علي الطاهر يكشف التحركات الخفية.. تطورات متسارعة تحكم المشهد الميداني في لبنان قناة التليفزيون العربي - ضغط ترمب وتهديد إيران يخلط أوراق إسرائيل.. عقدة كبرى تتحكم في مسار التفاوض وتنذر بانقلاب المشهد قناة التليفزيون العربي - سيناريو "المقاتلين العالقين" يعود مجددا.. إسرائيل تزعم وجود شبكة أنفاق تحت تل علي الطاهر وتكشف خططها قناة الجزيرة مباشر - عاجل | استشهاد الزميل أحمد وشاح مصور قناة الجزيرة مباشر بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة قناة الجزيرة مباشر - القناة الـ12: الجيش الإسرائيلي يوقف إطلاق النار في لبنان قناة القاهرة الإخبارية - مشاورات القاهرة لحل الأزمة السودانية.. وجدل بعد افتتاح أرض الصومال سفارتها بالقدس| الحصاد الأفريقي قناة الجزيرة مباشر - Tel Aviv cuts ties with EU foreign policy chief. قناة الغد - غزة: 13 شهيدا في غارات إسرائيلية جديدة منذ فجر اليوم قناة الغد - نيران لبنان تصيب مفاوضات سويسرا قبل أن تبدأ فرانس 24 - فرنسا تصدر إنذارا أحمر يغطي 35 مقاطعة تأهبا لموجة حر جديدة
عامة

تشريح "العنف التوليدي" في غرف الكشف المصرية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

حين خرجت الطبيبة المصرية، أُمنية سويدان، عن صمتها المهني لتروي ما يحدث خلف جدران مستشفى الشاطبي، لم تكن تحكي مجرّد قصص عن إهمال طبي عابر، بل كانت تضع يدها على جرح غائر في جسد المؤسّسة الطبية المصرية. ...

حين خرجت الطبيبة المصرية، أُمنية سويدان، عن صمتها المهني لتروي ما يحدث خلف جدران مستشفى الشاطبي، لم تكن تحكي مجرّد قصص عن إهمال طبي عابر، بل كانت تضع يدها على جرح غائر في جسد المؤسّسة الطبية المصرية.

وصفت أُمنية غرف الولادة بأنها" غرف تعذيب"، وهي كلمة ثقيلة حين تخرج من فم طبيبة، لكنها تكتسب مشروعيتها من آلاف الصرخات المكتومة للنساء اللواتي يُعاملن في تلك اللحظات الفارقة، لا بصفتهنَّ بشراً يهبون الحياة، بل على أنّهنّ" أجساد" مُستباحة للتجارب، وللسخرية، ولأوامر الأطباء المُتعالية.

شهادة أمنية كانت بمثابة الزلزال الذي كشف أنّ ما نسميه" رعاية" هو في كثير من الأحيان" عنف مُنظّم" يرتدي ثوب الطب، وهو عنف يبدأ من اللحظة التي يقرّر فيها الطبيب أنّه المالك الوحيد للحقيقة، والوحيد الذي يملك السيادة المُطلقة على رحم المرأة، مُتجاهلاً أيّ وعي أو إحساس لصاحبة الجسد الأصلية.

هذا" الوجه القبيح" لغرف الولادة ليس وليد المصادفة، بل هو نتاج ثقافة ذكورية مُتجذّرة تُعيد تشكيل علاقة الطبيب بالمريضة بوصفها علاقة" سيد بتابع".

هناك ميل لا يمكن تجاهله في الممارسة الطبية يربط بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين وظيفتها الجنسية والإنتاجية، ممّا يجعل الطبيب يتعامل مع الرحم بوصفه عضواً معزولاً عن روح المرأة وكيانها.

" الوجه القبيح" لغرف الولادة ليس وليد المصادفة، بل هو نتاج ثقافة ذكورية مُتجذّرة تُعيد تشكيل علاقة الطبيب بالمريضة بوصفها علاقة" سيد بتابع"في تلك الغرف، يُمارس احتكار مُخيف لفعل الولادة؛ حيث يتم انتزاع هذا الفعل من فطرته الإنسانية ليصبح مجرّد إجراء تقني بارد، يخضع لجدول الطبيب الزمني ولرغبته في فرض السيطرة.

لماذا يصرّ بعض الأطباء على إنكار أوجاع النساء في لحظة المخاض؟ الإجابة تكمن في" تأديب" الجسد الأنثوي.

يُنظر إلى وجع الولادة في المُخيّلة الطبية الأبوية على أنّه ضريبة يجب أن تدفعها المرأة صامتة، وحين تصرخ، تُقابل بالتنمّر اللفظي أو بالاتهام بـ" الدلع" والهستيريا.

إنّ وجع الولادة ليس مجرّد تقلّصات ميكانيكية، إنّه الوجع الوجودي الأقصى، اللحظة التي يشعر فيها الجسد بأنه ينفتح ليتسع لكونٍ جديد، هو اختبار لحدود الصبر والبقاء.

وحين يتم تسخيف هذا الألم أو تجاهله، فنحن أمام عملية" تشيئ" كاملة للمرأة؛ فهي هنا ليست إنساناً يتألّم، بل" حالة" طبية يجب إخضاعها.

هذا الإنكار للألم هو البوابة الملكية لممارسة" العنف التوليدي"؛ فإذا كان ألمك غير حقيقي في نظر الطبيب، فإنه يُبيح لنفسه التدخل الجراحي القسري، أو شق العجان من دون تخدير كافٍ، أو حتى إطلاق أحكام طبية خاطئة ومُدمّرة بدافع الاستعجال.

نظام استمرأ إهانة النساء تحت مُسمّى العِلْمإنّ هذا التعامل" الجنسي" المُستتر مع أعضاء المرأة التناسلية في غرف الولادة، يجعل من الطبيب رقيباً على" كفاءة" هذا الجسد بدلاً من أن يكون راعياً له.

يتم التعامل مع غرف الولادة بوصفها خطوط إنتاج في مصنع، حيث المطلوب هو" إفراغ" الرحم بأقل إزعاج مُمكن للطاقم الطبي، مما يحوّل تجربة الولادة من ذكرى مُقدّسة إلى صدمة نفسية.

الرقابة الغائبة عن هذه الغرف الموصدة هي التي سمحت لثقافة" البالطو الأبيض" بأن تتغوّل، لتصبح سلطة مطلقة لا تُراجع ولا تُحاسب، وتجد في بيانات النقابة حصناً يحميها بدلاً من أن يكون سيفاً يحمي حقوق المريضات.

حين تخرج نقابة الأطباء ببيانات دبلوماسية عقب كلّ حادثة أو شهادة كشهادة أُمنية سويدان، غالباً ما تكتفي بالدفاع عن" شرف المهنة"، مُتناسية أنّ شرف المهنة الحقيقي يكمن في حماية الضحايا لا في التستّر على الجناة.

إنّ هذه البيانات تظلّ قاصرة وعاجزة لأنّها لا تعترف صراحة بوجود" العنف التوليدي" ظاهرةً تحتاج إلى اجتثاث.

شرف المهنة الحقيقي يكمن في حماية الضحايا لا في التستّر على الجناةالمحاسبة لا يمكن أن تكون" داخلية" فقط، فالمؤسّسة التي تنتج العنف لا يمكنها أن تكون هي نفسها القاضي والجلاد.

الرقابة المطلوبة هي رقابة إنسانية، وحقوقية، ومجتمعية؛ رقابة تضمن لكلّ امرأة تدخل غرفة الولادة أن تُعامل بصفتها بشراً كامل الأهلية، لا كائناً فاقداً للقرار والوعي.

نحن في حاجة إلى ميثاق مُلزم يضمن" الموافقة المستنيرة"؛ فلا يُلمس جسد امرأة، ولا يُشقّ، ولا يُجرى له" تنظيف" إلا بعد شرح مُفصّل واقتناع تام، ومع توفّر خيار الحصول على رأي طبي ثانٍ بوصفه حقّاً أصيلاً لا ترف فيه.

إنّ زيادة الوعي بما يُسمّى" العنف التوليدي" صار ضرورياً؛ أن تدرك كلّ أم أنّ من حقّها السؤال، ومن حقّها الرفض، ومن حقّها أن تُحترم صرختها.

الرقابة التي ننشدها تعني وجود لجان استماع مستقلة داخل كلّ مستشفى، لجان لا تتبع الإدارة بل تتبع مواثيق حقوق الإنسان، تكون مهمتها تلقي شكاوى العنف اللفظي والانتهاكات المعنوية التي لا تترك أثراً على الجسد لكنها تُحطّم الروح.

شهادة أمنية سويدان، وغيرها من عشرات الشهادات من نساء وطبيبات كشفت عن وجه نظام استمرأ إهانة النساء تحت مُسمّى العلم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك