توقعت الحكومة السورية أن يزيد إنتاج البلاد من القمح لأكثر من المثلين هذا العام، ليصل إلى ما بين 2.
3 و2.
5 مليون طن، مقارنة بـ900 ألف طن العام الماضي، وذلك بفضل الأمطار الغزيرة واستعادة الدولة السيطرة على منطقة الشمال الشرقي، والتي تساهم وحدها بأكثر من نصف الإنتاج المتوقع.
وبحسب التقديرات فإن محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، ستسهم بتقديم 1.
5 مليون طن، وهذا الارتفاع الكبير في الإنتاج، رغم أنه يقل عن احتياجات البلاد البالغة 4 ملايين طن سنوياً، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في قطاع الزراعة السوري، ويعزز الأمن الغذائي، ويقلل فاتورة الاستيراد، ويشجع عودة النازحين، ويؤكد على أهمية استعادة المناطق الزراعية الغنية.
ولكن؛ وبحسب تقرير لوكالة رويترز فإن هناك تحديات تتعلق بمنصة الشراء الإلكترونية الجديدة التي اعتبرها المزارعون غير مناسبة للواقع، وانخفاض سعر الشراء الحكومي مما أثار استياء المنتجين.
أسباب الزيادة الكبيرة في الإنتاجأكد المسؤول الكبير في وزارة الزراعة أحمد جلال الأحمد للوكالة أن الزيادة تعود إلى عاملين رئيسيين؛ أولاً، “موسم الأمطار الغزيرة”، وهو تحول مفاجئ بعد جفاف تاريخي اجتاح المنطقة العام الماضي، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد وهدد بحدوث أزمة غذائية.
وقد أدت الأمطار الغزيرة هذا العام إلى نمو ممتاز للمحاصيل خاصة القمح والشعير، في معظم المحافظات، ثانياً، “استعادة الدولة منطقة الشمال الشرقي”، حيث كانت هذه المناطق تحت سيطرة قسد لسنوات، وشهدت فترات جفاف وصراعات، وبعد اتفاق 29 كانون الثاني 2026، استعادت الدولة السيطرة على هذه المناطق، وأصبحت قادرة على زراعة وحصاد مساحات واسعة كانت خارج سيطرتها.
وتشكل مساهمات هذه المحافظات الثلاث أكثر من نصف الإنتاج المتوقع: الحسكة 800 ألف طن، الرقة 300 ألف طن، دير الزور 250 ألف طن، وهذا يبرز أهمية هذه المناطق كسلة غذاء سوريا.
الأهمية الاقتصادية والأمنيةتحقق هذه الزيادة فوائد كبيرة، حيث تقلل الاعتماد على الاستيراد فسوريا تحتاج 4 ملايين طن سنوياً، والإنتاج المتوقع 2.
3-2.
5 مليون طن، أي أنها ستستورد 1.
5-1.
7 مليون طن فقط مقارنة بـ3 ملايين طن العام الماضي، و هذا يوفر مئات الملايين من الدولارات حيث كانت فاتورة استيراد القمح تصل إلى 2 مليار دولار سنوياً.
كما يسهم ذلك في تعزيز الأمن الغذائي حيث إن توفر القمح المحلي خاصة القمح الصلب المستخدم في الخبز، سيضمن استقرار أسعاره، وسسهم في دعم المزارعين لأن زيادة الطلب على البذور والأسمدة والمعدات سيحفز القطاع الزراعي.
ويدعم تحسن الموسم عودة النازحين من خلال توفر فرص عمل في الريف قد تشجع النازحين على العودة إلى مناطقهم، مع تنمية المناطق المحررة واستثمار الدولة في البنية التحتية للحبوب في الشمال الشرقي ما سيساعد على استقرارها.
كانت الحكومة قد أطلقت منصة إلكترونية جديدة لتنظيم عمليات شراء القمح من المزارعين، وتحديد مواعيد لتسليم المحاصيل إلى مراكز الحبوب، لكن هذه الخطوة أثارت استياء المنتجين الذين يرون أن الأسعار غير عادلة، حيث قال المزارع عبد الله العيسى قال: “لا تتناسب منصات الحجز مع الحقول الزراعية… حجم المنصات شيء، والواقع شيء آخر”.
ويعني ذلك أن المواعيد المحددة إلكترونياً قد لا تتناسب مع مواعيد نضج المحصول في مناطق مختلفة، مما قد يؤدي إلى تلف المحصول أو خسارة المزارع.
كما اشتكى المزارعون من انخفاض سعر القمح هذا العام (380 دولاراً للطن، مع مكافأة 70 دولاراً، مقارنة بـ130 دولاراً العام الماضي).
وقال العيسى إن “الأسعار لا تتناسب مع قيمة القمح، إنها منخفضة جداً”.
وهذا الانخفاض، رغم ارتفاع الإنتاج، قد يثبط عزيمة المزارعين، ويقلل المساحات المزروعة في المستقبل، فالحكومة بحاجة إلى مراجعة أسعار الشراء، وتعديل المنصة الإلكترونية لتكون أكثر مرونة، والاستماع للشكاوى، وفق العديد من المزارعين.
أعلنت وزارة الزراعة عزمها توسيع البنية التحتية للحبوب في الشمال والشمال الشرقي، وإضافة أكثر من 15 مركزاً للحبوب في الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب.
وهذه المراكز ستساعد في تخزين المحصول، وتقليل الفاقد، وتحسين التوزيع، وتوفير فرص عمل.
كما أن تطوير الري (الري بالتنقيط، السدود، الآبار) سيساعد في مواجهة فترات الجفاف المستقبلية، والهدف هو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من القمح (4 ملايين طن) خلال 5-10 سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك