في ليلة كروية جديدة من ليالي كأس العالم 2026، عاد اسم المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش ليتصدر المشهد بقوة، بعد إنجاز تاريخي جديد وضعه في مصاف كبار مدربي المونديال عبر التاريخ، حين قاد منتخب غانا لتحقيق فوز ثمين على بنما بهدف دون رد في افتتاح مشواره بالبطولة.
لم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط في سباق المجموعة، بل كان محطة جديدة في رحلة مدرب يكتب تاريخه في صمت ثم يفرض نفسه في العناوين الكبرى.
بداية الحكاية من البرتغال إلى العالمبدأت القصة العالمية لكيروش مع كأس العالم عام 2010 عندما قاد منتخب البرتغال، ليضع أول بصمة له على المسرح الأكبر في كرة القدم.
ومن هناك، تحول إلى “رجل المهمات الكبرى”، متنقلا إلى مشروع طويل مع منتخب إيران، قاده خلال ثلاث نسخ متتالية من المونديال 2014 و2018 و2022، في واحدة من أكثر المسيرات ثباتا واستمرارية في تاريخ البطولة.
المحطة الخامسة غانا تفتح فصلًا جديدًافي نسخة 2026، ظهر كيروش على رأس القيادة الفنية لمنتخب غانا، ليخوض خامس ظهور له في كأس العالم، ويواصل رحلته الفريدة بين القارات والمدارس الكروية المختلفة.
ومع الفوز على بنما، كتب المدرب البرتغالي فصلًا جديدًا في مسيرته، مؤكداً أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق حتى بعد سنوات طويلة من الخبرة المونديالية.
إنجاز تاريخي معادلة رقم بورا ميلوتينوفيتشبهذا الظهور الخامس، عادل كيروش رقم المدرب الصربي الأسطوري بورا ميلوتينوفيتش، الذي تولى قيادة خمسة منتخبات مختلفة في خمس نسخ متتالية من كأس العالم المكسيك، كوستاريكا، الولايات المتحدة، نيجيريا، ثم الصين.
لكن ما يميز كيروش أنه حقق الإنجاز ذاته مع ثلاث منتخبات مختلفة فقط، ما يعكس استمرارية أعلى مع فرق أقل تنقلًا، وبصمة فنية أكثر استقرارًا.
بصمة لا تُنسى الانتصارات الموندياليةلم يكن حضور كيروش في المونديال حضورا شرفيا، بل كان دائمًا مقرونًا بلحظات فارقة، إذ نجح في تحقيق الفوز في أربع نسخ مختلفة:2010 فوز البرتغال على كوريا الشمالية 7-02018 فوز إيران على المغرب 1-02022 فوز إيران على ويلز 2-02026 فوز غانا على بنما 1-0أرقام تؤكد أن الرجل لا يكتفي بالمشاركة، بل يترك أثرًا واضحًا في كل نسخة يظهر فيها.
مدرب عبر القارات من أوروبا إلى آسيا وأفريقياما يميز مسيرة كيروش أيضًا هو تنوع محطاته التدريبية، إذ قاد منتخبات تمثل ثلاث قارات مختلفة فى أوروبا منتخب البرتغال، وآسيا منتخب إيران، وأخيرا أفريقيا منتخب غانا، هذا التنوع النادر جعل منه أحد أكثر المدربين خبرة في التعامل مع مدارس كروية متباينة، وتحديات فنية وثقافية مختلفة داخل بطولة واحدة.
كيروش يعود إلى الواجهة وترند عالمي جديدمع كل ظهور مونديالي جديد، يعود اسم كارلوس كيروش ليتصدر محركات البحث ومنصات التواصل، حيث يراه كثيرون نموذجًا للمدرب “العابر للقارات” وصاحب المسيرة الطويلة في أكبر بطولة كروية في العالم.
وبينما يواصل الجيل الجديد من المدربين صعوده، يثبت كيروش أن الخبرة في المونديال لا تُقاس بالعمر بل بالقدرة على البقاء في قلب الحدث.
أسطورة هادئة تصنع تاريخها بصمتقد لا يكون كيروش الأكثر صخبا إعلاميا، لكنه بلا شك أحد أكثر الأسماء ثباتًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم الحديث، ومع كل نسخة جديدة، يضيف سطرًا جديدًا إلى قصة بدأت منذ أكثر من عقد ونصف وما زالت مستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك