لم تجد الحكومة اليمنية بداً لحال التسرب القيادي لمسؤوليها، سوى إصدار قرار سيادي للمنافذ البرية والبحرية والجوية كافة قضى بمنعهم من السفر إلى خارج البلاد.
وتداولت الدوائر الجمركية المختلفة قراراً وجهه رئيس الحكومة شائع الزنداني لرئاسة مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، وقضى بمنع سفر شاغلي الوظائف القيادية العليا في الدولة إلى خارج البلاد، واستثنى التعميم المسؤولين الحاصلين على" إذن سفر خطي مسبق صادر عن رئيس مجلس الوزراء".
وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء اليمني، لـ" اندبندنت عربية" إن" هذا الإجراء كان قد صدر قديماً ولكنه تم التأكيد عليه بالقرار الجديد"، دون المزيد من التفاصيل.
بدورها أصدرت مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية تعميماً رسمياً لمديري فروع الجوازات في المنافذ البرية والبحرية والجوية، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، يقضي" بعدم السماح بسفر الوزراء ونواب الوزراء ووكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين إلا بعد استيفاء الموافقة المسبقة".
وجاء التعميم استناداً إلى مذكرة صادرة عن رئيس مجلس الوزراء بتاريخ الأول من يونيو (حزيران) الجاري، أشارت إلى قيام عدد من القيادات الحكومية بالسفر إلى الخارج" من دون الحصول على الموافقات المطلوبة، في مخالفة للضوابط المنظمة للسفر الرسمي".
ونص على" عدم السماح بسفر أي من شاغلي الوظائف القيادية في الدولة، من مستوى وزير، أو نائب وزير، أو وكيل وزارة، أو وكيل مساعد، إلى خارج البلاد، إلا بعد الحصول على إذن سفر مسبق صادر من رئيس الوزراء".
ولهذا ألزم المنافذ الجوية والبرية والبحرية التابعة لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية التحقق من وجود الإذن قبل استكمال إجراءات المغادرة.
وشدد التعميم على" ضرورة التنفيذ الفوري والدقيق للتوجيهات"، محملاً الجهات المعنية" مسؤولية أي تقصير في تطبيق القرار"، ومؤكداً أن" الإجراء لا يلغي أو يعدل الأحكام المنظمة لسفر الوفود الرسمية إلى الخارج، وإنما يعزز الالتزام بها ويضمن تنفيذها وفقاً للقوانين واللوائح النافذة".
هذا التشديد يأتي في إطار مساعي الحكومة ضبط إجراءات السفر الرسمي وتعزيز الرقابة على تحركات القيادات الحكومية خارج البلاد، بما يكفل التزام الأنظمة الإدارية والمالية المعمول بها في ظل الأزمة الاقتصادية والانهيار الخدمي اللذين يعصفان بالبلاد ودفعا الشارع إلى الاحتجاج والغضب.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويأتي القرار أيضاً في إطار مساعي حكومة شائع الزنداني التي تولت مقاليد السلطة في فبراير (شباط) الماضي، بعد سلسلة من التغييرات السياسية والعسكرية التي شهدتها العاصمة الموقتة عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، نحو" ترشيد الإنفاق العام"، وفقاً لبرنامجها المعلن، في وقت تواجه البلاد أزمة إنسانية تقع ضمن أسوأ الأزمات على مستوى العالم، تفاقمت نتيجتها جملة من التحديات المرتبطة بفاعلية عمل المؤسسات الحكومية، في حين يستمر وجود عدد من المسؤولين خارج البلاد لفترات طويلة.
ويعيد القرار التذكير بملف إقامة كثر من مسؤولي الدولة في الخارج، وهو ملف شائك لدى الحكومات المتعاقبة، ومحل انتقادات شعبية واسعة في ظل الأزمات المتفاقمة التي يكابدها الناس في الداخل مع التردي الخدمي والاقتصادي، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمرتبات والغلاء.
ويثير هذا الملف استفسارات عدة حول جدوى نجاحه هذه المرة على الواقع عوداً على قرارات مماثلة سابقة، خصوصاً أن هناك قطاعاً واسعاً من المسؤولين يبدون شيئاً من الحجج التي تحول دون عودتهم منها تحديات الجانب الأمني جراء الصراع السياسي الذي ظل سائداً خلال فترة وجود" المجلس الانتقالي الجنوبي" برفضه ممارسة البرلمان عقد جلساته من العاصمة المؤقتة عدن، وتحكمه في عودة القيادات العسكرية والمدنية المنتمية إلى المحافظات الشمالية انطلاقاً من موقفه المعلن من بقاء" الوحدة" التي جرى بموجبها توحيد اليمنين الشمالي والجنوبي عام 1990 وتبنيه مشروع" استعادة دولة الجنوب".
وسبق للسلطات اليمنية أن أصدرت قرارات مماثلة خلال الأعوام الماضية للحد من سفر المسؤولين وإلزامهم ممارسة مهماتهم من الداخل.
ففي يونيو 2017، وجه الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي بمنع سفر أي مسؤول حكومي إلى الخارج إلا بإذن مسبق من رئاسة الجمهورية، قبل أن يصدر رئيس الوزراء حينها أحمد عبيد بن دغر في يونيو 2018، توجيهات بعودة الوزراء والوكلاء ومديري العموم لعدن ومأرب لممارسة أعمالهم.
كذلك أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في أغسطس (آب) عام 2023، توجيهات بعودة الوزراء والوكلاء والمحافظين للبلاد، بهدف تفعيل مؤسسات الدولة وإدارتها من الميدان، فيما فرضت الحكومة في مارس (آذار) 2024 قيوداً إضافية على سفر المسؤولين ضمن إجراءات إصلاحية مالية وإدارية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، أقرت الحكومة إجراءات تقشفية شملت تقليص الوفود الرسمية وتشديد ضوابط السفر الخارجي، في إطار جهود ترشيد الإنفاق العام، مما تعززه التوجيهات الحكومية الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك