أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، أن تركيا صدّرت لأول مرة في تاريخها سفينة حربية إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تطور الصناعات الدفاعية التركية وتوسع حضورها في الأسواق الدولية.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة ألقاها في حفل تسليم سفينة الدورية البحرية" كام رومان" إلى قيادة القوات البحرية الرومانية، في قيادة حوض بناء السفن في اسطنبول.
وقال الرئيس التركي إنه بموجب صفقة البيع التي وقعت مع رومانيا، قامت تركيا بتصدير سفينة حربية إلى دولة عضو في الناتو والاتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخها.
" القوة تغيّر قواعد اللعبة"وأضاف الرئيس التركي أن بلاده بنت حتى اليوم أكثر من 140 منصة بحرية لصالح دول مختلفة، مشيرًا إلى أن بلاده تُعد من الدول التي تبني أكبر عدد من السفن الحربية في وقت واحد.
وفي سياق متصل، قال أردوغان إن العالم يشهد أحد أعمق التحولات منذ الحرب الباردة، في ظل انهيار الأنماط والقواعد التقليدية، وظهور نموذج أمني جديد يقوم على قاعدة أن" القوة تغيّر قواعد اللعبة".
وأكد أن الأمن القومي أصبح مسألة بالغة الأهمية لا يمكن تفويضها للآخرين، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من الفوضى، وأن" من لا يملك القوة في الميدان لن يجد لنفسه مكانًا على الطاولة، بل قد يجد نفسه على قائمة الغنائم".
وأضاف أن تركيا أدركت مبكرًا طبيعة هذه المرحلة وقرأت متغيراتها بشكل صحيح، على حد تعبيره.
وأشار أردوغان إلى أن الصناعات الدفاعية تشكل القاطرة الرئيسية لرؤية" تركيا الكبرى والقوية"، مؤكدًا أن بلاده حققت تقدمًا كبيرًا خلال السنوات الـ23 الماضية نحو تحقيق هدف الاستقلال في مجال الصناعات الدفاعية، رغم ما وصفه بالعقبات والقيود والحظر.
ونوه الرئيس التركي إلى أن تركيا باتت تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا في صادرات الصناعات الدفاعية، مشيرًا إلى تحقيق إنجازات شهرية متتالية في هذا القطاع.
وأوضح أن صادرات الصناعات الدفاعية والجوية بلغت 996 مليون دولار في الشهر الماضي، مقارنة بـ248 مليون دولار سنويًا قبل 23 عامًا، لافتًا إلى أن هذا الرقم يُحقق اليوم خلال أسبوع واحد فقط.
وأضاف أن قطاع بناء السفن العسكرية يعيش" أزهى عصوره" في تاريخ الجمهورية الممتد 103 أعوام، موضحًا أن تركيا صدّرت حتى الآن أكثر من 140 منصة بحرية إلى دول مختلفة.
وأكد أن بلاده باتت قادرة على بناء مختلف المنصات البحرية فوق الماء وتحت سطحه بإمكانات وطنية، بدءًا من الزوارق الصغيرة وصولًا إلى سفينة حاملة الطائرات المسيّرة" أناضولو"، مرورًا بالمدمرات والغواصات.
وأشار إلى أن نسبة المكوّن المحلي في هذه الصناعات تتجاوز 80%، وأن تركيا من بين الدول القادرة على بناء أكبر عدد من السفن الحربية في وقت واحد، مع تصنيع أكثر من 50 سفينة حربية، بينها أكثر من 15 سفينة مخصصة للتصدير إلى دول صديقة وحليفة.
كما لفت إلى استمرار تطوير المركبات البحرية غير المأهولة، موضحًا أن القيمة الإجمالية للمشاريع الجارية في هذا المجال تصل إلى نحو 25 مليار يورو.
يشار إلى أن تركيا تواصل تعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية العالمية، بعدما تحولت خلال العقدين الماضيين من دولة تعتمد على استيراد الأسلحة إلى أحد أبرز مصدري المعدات العسكرية، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الحديثة.
وبفضل استثمارات حكومية طويلة الأمد، نجحت أنقرة في ترسيخ مكانتها كمورد رئيسي للأسلحة والمعدات الدفاعية، حيث تزود حاليًا نحو 40 دولة، خاصة في الخليج وإفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا، بمنتجات عسكرية يرى العديد من المشترين أنها أقل تكلفة وأكثر مرونة وأسرع في التسليم مقارنة ببعض البدائل الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك