نشرت شركة «آبل» القائمة الكاملة للتحسينات التي يتضمنها نظام التشغيل «iOS 27»، والتي تبلغ 40 تعديلاً برمجياً تستهدف تسريع أداء هواتف «آيفون» بدءاً من الفئة 14 وما فوق، في خطوة وصفتها منصة «9to5Mac» التي اطّلعت حصراً على وثائق المطورين بأنها «إعادة الهيكلة الأعمق لأداء النظام منذ الانتقال إلى رقاقات السيليكون الخاصة بالشركة».
وأفادت وثائق بأن التحديث الجديد، الذي طُوِّر تحت الاسم الرمزي «بروجيكت فاستلين» (Project FastLane)، لا يقتصر على إضافة ميزات مرئية أو تحسينات سطحية، بل يعيد بناء الطبقات الأساسية من «آي أو إس» المتعلقة بإدارة الذاكرة العشوائية وجدولة عمليات المعالج ومعالجة الخلفية واستدعاء التطبيقات، ما يؤدي إلى تسارع ملموس في كل تفاعل يومي مع الجهاز.
وأوضح تقرير اطّلع على ملاحظات الإصدار الداخلية الموجّهة إلى المطورين المسجلين في برنامج «آبل» التجريبي، أن الإصدار الجديد يستفيد من 3 تقنيات محورية: أولها تقنية «التجميع الديناميكي للعمليات» التي تدمج مئات الطلبات البرمجية الصغيرة المتكررة في دفعات معالجة موحدة، ما يقلل من استهلاك وحدة المعالجة المركزية بنسبة تصل إلى 19 في المئة في الأحمال المتوسطة.
وثانيها «التحميل التنبؤي المعزّز» الذي يستخدم نماذج تعلم آلي محلية على الجهاز لتوقع التطبيق التالي الذي سيفتحه المستخدم وتحميله مسبقاً في الخلفية من دون استنزاف البطارية.
وثالثها «محرك الأولويات الديناميكي» الذي يعيد توزيع موارد النظام فورياً بين التطبيق النشط والتطبيقات المعلقة بناءً على أنماط الاستخدام الفعلية، ما يلغي عمليات إعادة التحميل التي طالما شكا منها مستخدمو الأجيال السابقة.
وبحسب وثائق شركة «آبل» التي حللتها منصة «9to5Mac»، تتوزع قائمة التحسينات الأربعين الكاملة على 6 فئات رئيسة، تتفاوت في نطاق تأثيرها بين جميع الأجهزة المؤهلة والأجهزة الأحدث الحصرية، وهي:• تسريع إقلاع النظام: تقليص زمن الإقلاع الكامل بنسبة 37 في المئة على أجهزة «آيفون 16» و«17» (من 12 إلى 7.
5 ثوانٍ)، وخفض زمن الخروج من وضع السكون العميق بنسبة 52 في المئة عبر استباق تحميل خدمات النظام.
• إدارة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM): آلية جديدة تُسمى «تخصيص ذاكرة الحالة» تعيد توزيع الذاكرة تلقائياً كل 200 ميلي ثانية وفقاً للتطبيق النشط، ما يقلل حالات إعادة تحميل التطبيقات الخلفية بنسبة 68 في المئة.
• أداء الكاميرا: تقليل زمن التقاط الصورة الأولى عند فتح الكاميرا إلى 0.
18 ثانية، وزمن الالتقاط المتتالي إلى 0.
3 ثانية بين الإطارات، مع معالجة أسرع للصور الليلية بنسبة 42 في المئة بفضل مسار معالجة جديد في شريحة معالج الإشارة.
• عمر البطارية: إطالة عمر الشحنة الواحدة بمعدل ساعة و12 دقيقة في الاستخدام المختلط، من خلال تقليل دورات تنبيه المعالج للنواة عالية الأداء بنسبة 23 في المئة وتجميع مهام الخلفية في نوافذ زمنية محددة.
• استجابة واجهة المستخدم: خفض متوسط زمن اللمس إلى الاستجابة من 85 إلى 65 ميلي ثانية على جميع الموديلات المؤهلة، مع تحسين خاص لمعدل تحديث شاشات «بروموشن» للحفاظ على 120 هرتزاً ثابتاً من دون هبوط.
• الشبكة والاتصال: تحسين تسليم المكالمات والبيانات بين شبكات «واي فاي» والجيل الخامس (5G) من خلال خوارزمية «تسليم ذكي» تقلل زمن الانقطاع إلى أقل من 20 ميلي ثانية، وتدعم التبديل التنبؤي قبل فقدان الإشارة.
غير أن تحليل «9to5Mac» كشف عن تفصيلة مهمة تتعلق بحصرية بعض التحسينات، إذ تبيّن أن 12 تحسيناً من أصل 40، وتحديداً تلك المتعلقة بالتحميل التنبؤي المعزز ومعالجة الصور الليلية المتقدمة وتثبيت معدل تحديث الشاشة، ستكون حصرية لأجهزة «آيفون 17 برو» و«18 برو» نظراً لاعتمادها على معالج «إيه 19» (A19) وشريحة الذكاء الاصطناعي «نيورال إنجن» (Neural Engine) من الجيل الرابع.
أما بقية التحسينات الأساسية، بما فيها تسريع الإقلاع وإدارة الذاكرة وعمر البطارية واستجابة الواجهة، فستتوفر لجميع الأجهزة المؤهلة بدءاً من «آيفون 14» فما فوق.
ونقلت المنصة عن متحدث رسمي باسم «آبل» تأكيده أن التحديث المجاني سيُطرح رسمياً في سبتمبر 2026 بالتزامن مع الإطلاق العام لنظام «iOS 27»، وأن النسخة التجريبية العامة ستصدر في غضون أسابيع.
وأضاف المتحدث أن «فلسفة آبل في هذا الإصدار كانت واضحة: لا يحتاج المستخدم إلى شراء جهاز جديد ليحصل على أداء أفضل»، مشيراً إلى أن «التحسينات المرتبطة بالعتاد الجديد هي استثناء تفرضه قوانين الفيزياء، لا إستراتيجية تسويقية».
ويرى محللون تقنيون أن هذه الخطوة تضع ضغطاً تنافسياً مباشراً على نظام «أندرويد» (Android)، حيث يعاني كثير من أجهزته من تباطؤ الأداء مع تراكم التحديثات.
وفي هذا السياق، قال المحلل التقني «بن باجارين» من شركة «كرييتيف ستراتيجيز» إن «ما تفعله (آبل) هو ترجمة استثمارها في الرقاقات الخاصة إلى تحديثات برمجية تطلق القدرات الكامنة للجهاز القديم، وهذه ميزة تنافسية لا يمكن لأي صانع آخر مضاهاتها بالسهولة ذاتها».
وأضاف أن «قائمة التحسينات الأربعين، حتى مع استبعاد الحصري منها، تعني عملياً أن هاتف آيفون 15 سيصبح أسرع بعد التحديث مما كان عليه يوم شرائه».
ويُتوقع أن تكشف «آبل» عن المزيد من التفاصيل التقنية خلال جلسات المطورين في مؤتمرها العالمي منتصف العام 2026، حيث ستُخصص ورشة عمل كاملة لتقنيات «بروجيكت فاستلين» وكيفية استفادة تطبيقات الطرف الثالث من التحسينات الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك