عمان- منذ إسدال الستار على نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، تحولت النسخة العربية الأولى من المونديال إلى محطة مرجعية في تقييم البطولات الكبرى، ليس فقط لما شهدته من أحداث كروية استثنائية، بل لما حققته من نجاح تنظيمي حظي بإشادات واسعة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والمنتخبات المشاركة، والجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.
اضافة اعلانومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، عادت المقارنات إلى الواجهة مجدداً، في ظل تحديات تنظيمية ولوجستية رافقت البطولة الحالية وأثارت الكثير من النقاش في وسائل الإعلام الدولية.
في قطر، استفادت المنتخبات والجماهير من تقارب الملاعب وسهولة التنقل والبنية التحتية الحديثة، حيث لم تكن المسافات الطويلة تشكل عبئاً على اللاعبين أو المشجعين، كما نجحت الدولة الخليجية في تقديم تجربة موحدة ومتكاملة داخل مساحة جغرافية محدودة، الأمر الذي أسهم في الحد من الإرهاق البدني واللوجستي.
في المقابل، فرضت الاستضافة المشتركة بين ثلاث دول في مونديال 2026 تحديات أكثر تعقيدا، تتعلق بالسفر والتنقل واختلاف الظروف المناخية بين المدن المستضيفة، ما أجبر العديد من المنتخبات على قطع مسافات طويلة بين المباريات وسط شكاوى من الإرهاق البدني وتأثير درجات الحرارة والرطوبة في بعض المناطق.
ومن أبرز القضايا التي أثارت الجدل خلال البطولة، قضية الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي كان من المقرر أن يشارك في إدارة مباريات المونديال بعد اختياره ضمن قائمة الحكام المعتمدين من “فيفا”، قبل أن تتعثر مشاركته بسبب إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الرياضية والإعلامية.
كما واجهت البطولة انتقادات مرتبطة بملف التذاكر، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن مشكلات تتعلق بإلغاء أو فقدان بعض التذاكر المشتراة عبر منصات إعادة البيع، الأمر الذي تسبب في حرمان عدد من المشجعين من دخول الملاعب رغم استكمالهم إجراءات الشراء.
وعلى الصعيد الرياضي، سلطت تقارير إعلامية الضوء على تفاوت المسافات التي تقطعها المنتخبات المشاركة بين مدينة وأخرى، مقارنة بما كان عليه الحال في مونديال قطر، حيث كانت جميع الملاعب ضمن نطاق جغرافي محدود وفر تجربة أكثر راحة للفرق والجماهير.
كما برزت تحديات مرتبطة بالأحوال الجوية في بعض المدن المستضيفة، مع صدور تحذيرات من موجات حر ورطوبة مرتفعة وأحوال مناخية متقلبة، ما أعاد النقاش حول تأثير هذه الظروف على اللاعبين والمشجعين خلال البطولة.
أما من الناحية الأمنية، فيواجه المنظمون اختباراً استثنائياً في بطولة تمتد عبر ثلاث دول ومساحات جغرافية شاسعة، ما يفرض أعباء إضافية على خطط التأمين وإدارة الحشود مقارنة بالنسخة القطرية التي أقيمت داخل دولة واحدة وبمنظومة تنظيمية موحدة.
ورغم أن الحكم النهائي على مونديال 2026 سيبقى مرتبطاً بما ستسفر عنه البطولة حتى نهايتها، فإن ما شهدته النسخة الحالية حتى الآن أعاد تسليط الضوء على التجربة القطرية التي ما تزال تحظى بإشادة واسعة باعتبارها واحدة من أكثر نسخ كأس العالم تنظيماً وسلاسة في التاريخ الحديث.
وبينما شكك البعض قبل سنوات في قدرة دولة عربية صغيرة على استضافة أكبر حدث كروي في العالم، أثبتت قطر أن النجاح لا يقاس بالمساحة الجغرافية أو عدد المدن المستضيفة، بل بجودة التخطيط وكفاءة التنفيذ، وهو ما جعل نسخة 2022 حاضرة بقوة في كل مقارنة تعقد مع البطولات التي تلتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك