قناة التليفزيون العربي - منير الربيع: إيران نجحت في فرض الملف اللبناني بالمفاوضات ولهذا أرادت إسرائيل التصعيد عسكريا العربي الجديد - تناقضات تحكيمية في مباريات كأس العالم العربي الجديد - جيش الاحتلال يعلن مقتل اثنين من جنوده وتلقي أوامر بوقف النار قناه الحدث - تقارير تتوقع رحيل ستارمر وسط تمرد متصاعد داخل حزب العمال العربي الجديد - هكذا يفرض صندوق النقد الدولي معادلات السياسة المالية والنقدية في مصر التلفزيون العربي - تحت حماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يهاجمون بلدات عدة في الضفة الغربية العربي الجديد - الحرب في المنطقة | ترقب لانطلاق محادثات سويسرا وآمال بإحراز تقدم العربية نت - ألمانيا تقلب الطاولة على كوت ديفوار وتبلغ الدور الثاني الجزيرة نت - قصة تحول مذهلة.. مانزامبي من حارس مرمى إلى نجم وسط منتخب سويسرا القدس العربي - كوت ديفوار تتقدم على ألمانيا وتكرس عقدتها منذ مونديال 2014 بعد شوط أول مثير
عامة

الاستهانة بحلف اليمين.. سلوك اجتماعي يتجاوز المحاذير الشرعية

الغد
الغد منذ ساعتين

عمان- كلمات ووعود وأحاديث بين الأفراد يتخللها الكثير من" حلف اليمين" والقسم، من دون الالتفات إلى خطورة زج اليمين في الحديث العابر، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى إحداث شرخ في العلاقات الاجتماعية. اضا...

عمان- كلمات ووعود وأحاديث بين الأفراد يتخللها الكثير من" حلف اليمين" والقسم، من دون الالتفات إلى خطورة زج اليمين في الحديث العابر، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى إحداث شرخ في العلاقات الاجتماعية.

اضافة اعلانوبات القسم واليمين حاضرين في الحياة الاجتماعية، في صغائر الأمور وكبيرها، دون قيود أو تحسب للمحاذير الشرعية المترتبة عليهما.

وبحكم طبيعة العلاقات الاجتماعية وتبادل الأحاديث اليومية، يضطر بعض الأشخاص إلى الدفاع عن أنفسهم أو الرد والخوض في النقاش، ما يدفعهم إلى إطلاق قَسم في سياق الحديث قد يكون في غير موضعه، أو قد لا يستند إلى الحقيقة والصدق.

وقد يرى البعض أن ذلك مجرد عادة لفظية اجتماعية أكثر منه إصرارًا على حلف اليمين، وهنا يقع الأشخاص في زلات اللسان و" الأكاذيب البيضاء" كما يسمّونها، لكنها قد تكون حاسمة في تقرير مصير أو تكوين انطباع غير حقيقي، وقد تؤثر في أشخاص لا ذنب لهم.

وعلى سبيل المثال، يعلق علي عويس على هذا الأمر بقوله إن اليمين وُجدت في الأصل وسيلة لحفظ الحقوق والفصل في النزاعات، إلا أن كثيرين باتوا ينظرون إليها اليوم بوصفها اختبارًا للمعدن والأمانة قبل أن تكون أداة لحسم الدعوى.

فالقوانين، كما يقول عويس، وإن كانت تفرض الصدق وتضع العقوبات، تبقى غير قادرة وحدها على صناعة الضمير أو ترسيخ القيم الأخلاقية، ما يجعل الالتزام الأخلاقي والوازع الداخلي عنصرين أساسيين في حفظ الحقوق وصون الثقة بين الناس.

" يمين بالله، ما إلك عليّ يمين، طلاق من زوجتي، والله العظيم أحكي صادق، قسمًا بكتاب الله".

وغيرها الكثير من صيغ الحلف والقسم التي يتداولها الناس يوميًا فيما بينهم، وقد يتسلل بينها الكثير من الكذب أيضًا تحت ستار اليمين العابرة.

ومثال آخر على ذلك، ما تقوله خولة عمران في تعليقها، إذ ترى أن المشكلة لا تكمن فقط في تكرار الحلف، بل في استغلال المظاهر الدينية لمنح الكلام مزيدًا من المصداقية، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى تكرار الأيمان بصورة مبالغ فيها لإقناع الآخرين أو كسب ثقتهم.

ويثير هذا السلوك تساؤلات حول العلاقة بين المظهر الديني والممارسة الفعلية للقيم، وحول أثر الاستهانة بالأيمان على الثقة داخل المجتمع والعلاقات بين الناس.

من هنا، يقول أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون إن الأصل في اليمين ألا يُلجأ إليها إلا لإثبات حق أو نفي تهمة، إلا أن ما نلاحظه اليوم هو استسهال الناس للحلف، فأصبح كثيرون يحلفون في كل وقت وعلى أمور تستدعي الحلف أو لا تستدعيه.

وللأسف، يقول زيتون إن اليمين تستخدم أحيانًا وسيلة للتهرب من المسؤولية، فيحلف الشخص أنه لم يفعل أمرًا فعله، أو أنه لم يأخذ شيئًا أخذه، أو أن شخصًا ليس له حق عنده، بينما يكون له حق ثابت، وهذا كله لا يجوز شرعًا، إذ لا يجوز الحلف بالله إلا صادقًا.

فعندما نتحدث عن اليمين أو الحلف بالله، فإن المقصود أن الإنسان يريد إثبات صحة أمر أو نفيه، أو تأكيد قيامه بفعل أو امتناعه عنه، مستشهدًا بالله تعالى على صدق ما يقول.

ولذلك فإن اليمين تتضمن إشهاد الله سبحانه وتعالى على الكلام أو الوعد الذي يلتزم به الإنسان، ومن هنا يبين زيتون أن خطورة أن يُشهد الإنسان الله على الكذب أو الزور أو على أمر لم يقع أصلًا، تعد من كبائر الذنوب.

وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أعمالًا عظيمة الإثم، منها الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، واليمين التي يقتطع بها المرء مال غيره بغير حق.

وسميت هذه اليمين بـ" الملزمة" لأنها تقنع القاضي أو السامعين أو الناس بصدق صاحبها، فيستعملها للحصول على ما ليس له.

كما أن هناك" اليمين الغموس"، وهي أن يحلف الإنسان كاذبًا على أمر وقع وهو يعلم أنه لم يقع، أو على أمر لم يقع وهو يعلم أنه وقع، وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم والعذاب.

في حين يرى خبير علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، أن حلف اليمين تحول إلى حالة اجتماعية تمرر الحديث بين الناس، وأن الاستهانة بحلف اليمين تعني في المحصلة التهاون في القسم بالله تعالى، أو الإكثار من الحلف دون حاجة، أو الحلف ثم عدم الوفاء بما تم القسم عليه.

وكون اليمين لها مكانة عظيمة في الدين والعرف الاجتماعي والقانون، ينظر إليها من زوايا متعددة ولها أوجه وأبعاد مختلفة، وعلم الاجتماع لا ينظر إلى حلف اليمين بوصفه ممارسة دينية أو قانونية فحسب، بل يعده سلوكًا اجتماعيًا وأداة تستخدم لتعزيز الثقة والمصداقية بين الأفراد، وفق جريبيع.

تراجع منظومة القيم وتآكل الثقةومن هذا المنطلق، يمكن ربط ظاهرة التهاون بحلف اليمين بعدد من القضايا الاجتماعية، من أبرزها، كما يبين جريبيع، تراجع منظومة القيم، وتآكل الثقة الاجتماعية وضعف الضبط الاجتماعي، واتساع الفجوة بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية، إلى جانب ما قد ينعكس على التماسك الأسري والعلاقات الاجتماعية عمومًا.

أما فيما يتعلق بالأسباب التي أسهمت في انتشار ظاهرة الاستهانة باليمين، فيقول جريبيع إنه يمكن الإشارة إلى عدة عوامل رئيسة، أولها تراجع بعض القيم الدينية والاجتماعية، وهو أمر بات ملحوظًا نتيجة التحولات والتغيرات المتسارعة التي شهدها المجتمع بشكل عام والمجتمع الأردني بشكل خاص، إضافة إلى تراجع تأثير بعض المؤسسات الاجتماعية.

فيما يتمثل السبب الثاني في ضعف دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مثل الأسرة والمدرسة والجامعات والمؤسسات الدينية، في ترسيخ القيم وتعزيز الالتزام الأخلاقي لدى الأفراد.

انخفاض مستوى الثقة بين الناسأما السبب الثالث فيرتبط بانخفاض مستوى الثقة بين الناس، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى حلف اليمين باعتبارها وسيلة لإقناع الآخرين وإثبات الصدق، فالدين يعد أحد المحركات المهمة للسلوك الاجتماعي، وأداة للضبط الأخلاقي والاجتماعي.

ومن أبرز الإشكاليات، بحسب جريبيع، أيضًا وجود فجوة واضحة بين القيم التي يتم الإعلان عنها والقيم التي تُمارس على أرض الواقع، إذ قد يسمع الناس خطابًا يدعو إلى الالتزام بقيم معينة، بينما يشاهدون ممارسات تناقض تلك القيم، مما يضعف أثرها في الحياة اليومية.

وبسبب هذه العوامل، أصبح بعض الأشخاص، بمن فيهم أصحاب السلوكيات غير الأخلاقية أو من يسعون إلى خداع الآخرين، يلجؤون إلى حلف اليمين باعتبارها وسيلة مؤثرة في كسب ثقة الناس.

وفي تعليق آخر على هذه الظاهرة، يقول الشاب مصطفى برهم إن ديننا الإسلامي واضح في هذا الأمر، إذ يُفرّق الفقه الإسلامي بين أنواع الأيمان، وتشير الآية القرآنية: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم"، إلى أن بعض الأيمان التي تجري على اللسان دون قصد أو توافق كامل مع القلب لا تُعد من الأيمان المغلظة.

ضعف الوازع الديني والإيمانيوفي المقابل، ينظر إلى اليمين الغموس بوصفها من أخطر أنواع الأيمان، وهي اليمين الكاذبة التي تُقال عمدًا وقصدًا، لما تحمله من بُعد ديني وأخلاقي شديد الخطورة.

وبحسب زيتون، ينبغي للناس الابتعاد عن كثرة الأيمان، وألا يحلفوا إلا عند الحاجة، كما يجب على من يحلف أن يعظّم شأن اليمين ويستشعر خطورتها، وقد قال الله تعالى: " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس".

أي إن اليمين ينبغي أن تكون في موضع الصدق والبر والتقوى والإصلاح بين الناس، أما كثرة الحلف المنتشرة بين الناس اليوم فتدل على أمرين:أولهما ضعف الوازع الديني والإيماني، إذ استهان بعض الناس بالكذب ولم يدركوا أنهم يتحدثون أمام الله الذي يسمعهم ويرى أفعالهم.

وثانيهما ضعف الثقة بين الناس، فأصبح كثير منهم يطلب اليمين حتى في أبسط الأمور، وكأن الصدق لا يقبل إلا إذا اقترن بالحلف بالله.

تعزيز الثقة المتبادلة بين الناسوهذا الواقع، كما يوضح زيتون، يحتاج إلى أمرين، هما إعادة بناء الإيمان في النفوس ليكون رقيبًا يدفع إلى تقوى الله والخوف منه والابتعاد عن الكذب والزور، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الناس، بحيث يكون الأصل في كلام المسلم الصدق حتى يثبت خلاف ذلك، فلا يلجأ إلى اليمين في كل صغيرة وكبيرة.

ومن الناحية الشرعية، يشرح زيتون أنواع اليمين، وهي ثلاثة:أولًا، يمين اللغو، وهو ما يجري على اللسان من غير قصد أو تعمد، ولا يؤاخذ الإنسان به.

والثاني، " اليمين المنعقدة"، وهي أن يحلف الإنسان على فعل شيء أو تركه، ثم يتبين له أن الخير في خلاف ما حلف عليه، ففي هذه الحالة يفعل ما هو خير ويكفر عن يمينه.

أما النوع الثالث فهو اليمين الغموس أو اليمين الصابرة، وهي أن يحلف الإنسان كاذبًا على أمر يعلم حقيقته، فيدّعي وقوع ما لم يقع أو ينفي وقوع ما وقع، وهذه من أعظم الذنوب.

وسميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار، ولا كفارة لها عند جمهور العلماء، وإنما يلزم صاحبها التوبة النصوح ورد الحقوق إلى أهلها إن ترتب عليها ظلم أو أكل لأموال الناس.

مع التنبه- وفق زيتون- إلى أنه إذا اقترن اليمين بشهادة على شخص آخر وكانت تلك الشهادة كاذبة، فإنها تدخل في باب شهادة الزور، وهي من أكبر الذنوب، لأنها تجمع بين الكذب، وإشهاد الله على الباطل، والتعدي على حقوق الناس وظلمهم.

ويعتقد جريبيع أن كثيرًا من الأفراد يتأثرون بالقسم بالله ويشعرون بالاطمئنان إلى صدق من يحلف، الأمر الذي قد يدفعهم إلى تصديقه دون تمحيص، ولكن للأسف فإن توظيف اليمين في غير موضعها قد يحوّل قيمة دينية وأخلاقية رفيعة إلى أداة تستخدم لتبرير بعض الممارسات والسلوكيات السلبية أو تمريرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك