قناة التليفزيون العربي - منير الربيع: إيران نجحت في فرض الملف اللبناني بالمفاوضات ولهذا أرادت إسرائيل التصعيد عسكريا العربي الجديد - تناقضات تحكيمية في مباريات كأس العالم العربي الجديد - جيش الاحتلال يعلن مقتل اثنين من جنوده وتلقي أوامر بوقف النار قناه الحدث - تقارير تتوقع رحيل ستارمر وسط تمرد متصاعد داخل حزب العمال العربي الجديد - هكذا يفرض صندوق النقد الدولي معادلات السياسة المالية والنقدية في مصر التلفزيون العربي - تحت حماية قوات الاحتلال.. مستوطنون يهاجمون بلدات عدة في الضفة الغربية العربي الجديد - الحرب في المنطقة | ترقب لانطلاق محادثات سويسرا وآمال بإحراز تقدم العربية نت - ألمانيا تقلب الطاولة على كوت ديفوار وتبلغ الدور الثاني الجزيرة نت - قصة تحول مذهلة.. مانزامبي من حارس مرمى إلى نجم وسط منتخب سويسرا القدس العربي - كوت ديفوار تتقدم على ألمانيا وتكرس عقدتها منذ مونديال 2014 بعد شوط أول مثير
عامة

لبنان ليس إيرانيا: عون يحسم خياره... المليارات تتدفق عبر "مثلث" السلام

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة رسم لموازين القوى والنفوذ، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة وراثة النفوذ الإيراني المتراجع. فالزلازل الجيوسياسية التي ضربت المشروع الإيراني خلال الأعوام الأخيرة دفعت...

في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة رسم لموازين القوى والنفوذ، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة وراثة النفوذ الإيراني المتراجع.

فالزلازل الجيوسياسية التي ضربت المشروع الإيراني خلال الأعوام الأخيرة دفعت طهران إلى التمسك بما تعتبره آخر معاقلها الفاعلة في المشرق، وفي مقدمتها لبنان الذي تُعدّه ورقة استراتيجية تمنحها القدرة على البقاء لاعباً إقليمياً.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى ما يجري في جنوب لبنان على أنه مجرد نزاع محلي، فالمعارك الدائرة حول منطقة جبال علي الطاهر وجبال الريحان تتجاوز بعدها اللبناني، لأنها تمثل آخر القواعد العسكرية الكبرى التابعة لـ" حزب الله" جنوباً، فيما تشكل الضاحية الجنوبية لبيروت نقطة الارتكاز التي تمنح إيران القدرة على التأثير المباشر في العاصمة اللبنانية، إذ إن أية محاولة لتعطيل الدولة أو شل مؤسساتها أو فرض موازين قوى جديدة تمر حكماً عبر السيطرة السياسية والأمنية على الضاحية.

لذلك، تتمسك طهران بهاتين النقطتين باعتبارهما آخر خطوط الدفاع عن نفوذها في لبنان.

ولهذا أيضاً، تحاول إيران الإيحاء بأنها لا تزال صاحبة القرار في الساحة اللبنانية، سواء من خلال إعادة طرح معادلات من نوع" الضاحية الجنوبية مقابل شمال إسرائيل"، أو عبر استخدام الجبهة اللبنانية كورقة ضغط على الولايات المتحدة، أو حتى التلويح بعرقلة التفاهمات القائمة مع واشنطن كلما اقتربت التطورات الميدانية والعسكرية من معاقل" حزب الله" الباقية.

لكن المشكلة الحقيقية ليست في ما يرد عن لبنان ضمن التفاهمات الأميركية- الإيرانية الناشئة، بل في استمرار الاعتقاد بأن من حق إيران أن تتحدث باسم لبنان أو أن تتعامل معه بوصفه جزءاً من نفوذها، فاستقرار لبنان لا يولد في طهران ولا في واشنطن، بل في بيروت.

والقضية ليست في إدراج لبنان ضمن بند تقني يتعلق بوقف التصعيد، بل في من أعطى نفسه حق إدراجه أصلاً.

في المقابل، يتشكل مسار مختلف تماماً تقوده الدولة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون، يقوم على فصل المسارات وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية بأنها الجهة الوحيدة المخولة التحدث باسم اللبنانيين، وهذا المسار بدأ يحقق أول مؤشراته العملية.

فالجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي ستُعقد على مدى ثلاثة أيام من الاجتماعات المكثفة، تشكل محطة مفصلية.

فإنها المرة الأولى منذ عقود التي يجلس فيها لبنان إلى طاولة بهذا الحجم، ليس بوصفه ساحة حرب، بل بوصفه دولة تفاوض عن نفسها.

فالمحادثات تشمل لقاءات عسكرية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، واجتماعات مختلطة بين مسؤولين عسكريين وسياسيين من الطرفين، فضلاً عن مفاوضات دبلوماسية وسياسية، مما يعكس انتقال الملف من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث الجدي في ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد.

وفي خلفية هذه التطورات، تتبلور معالم واقع جديد في الجنوب، فالحرب الأخيرة أدت إلى تفكيك جزء كبير من البنية العسكرية التابعة لـ" حزب الله"، فيما تتجه الدولة اللبنانية، بدعم دولي، إلى استعادة المناطق الجنوبية عبر" مناطق تجريبية" تمهد لفرض سلطة الجيش اللبناني واحتكار الدولة للسلاح، مما يعيد الاعتبار للقرار 1701 بصورة عملية.

والأهم من ذلك أن لبنان نجح في انتزاع موافقة إسرائيلية مبدئية على الانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية، ضمن ترتيبات تقنية وعسكرية وسياسية يجري التفاوض عليها، مما يعكس أن استعادة الأرض يمكن أن تتحقق عبر الدولة ومؤسساتها لا عبر الحروب المفتوحة.

كما أن دعوة عون إلى واشنطن ولقاءه المرتقب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب يحملان دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، فهي تعكس أن الولايات المتحدة لم تبِع الورقة اللبنانية، كما يحاول محور إيران الإيحاء، وأن هناك اتفاقاً دولياً وعربياً على فصل المسارات، وعلى التعامل مع لبنان كدولة مستقلة لا كملحق بالمفاوضات الإيرانية.

وتشكل كذلك مؤشراً على وجود تقدم فعلي في المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن بين لبنان وإسرائيل.

وفي هذا السياق، فإن بعض الطروحات من دول إقليمية التي تدعو إلى حلول انتقالية طويلة الأمد أو إلى الإبقاء على نماذج هجينة تؤجل معالجة قضية" حزب الله" لـ10 أعوام أو أكثر، تبدو غير واقعية وخطرة لأن أية قوة عسكرية مستقلة تبقى خارج إطار الدولة، حتى لو تقلص حجمها، ستشكل نواة لإعادة إنتاج المشروع نفسه.

والسؤال البديهي، هل تقبل أية دولة عربية أو إقليمية على نفسها وجود تنظيم عسكري موازٍ للدولة يحتفظ بقراره العسكري والأمني ويرتبط بعاصمة خارجية؟ إذا كان الجواب بالنفي، فلماذا يصبح هذا النموذج مقبولاً في لبنان؟لكن القضية اللبنانية لم تعُد قضية سيادة وأمن فقط، بل أصبحت قضية اقتصاد وفرص ومستقبل.

فلا يمكن لأية دولة أن تعيد بناء اقتصادها فيما تستمر مليارات الدولارات في الهروب منها، وفيما يخشى المستثمرون ضخ أموالهم في بلد تبقى قرارات الحرب والسلم فيه خارج المؤسسات الشرعية.

وأدرك العالم خلال الأشهر الأخيرة هشاشة الاقتصاد العالمي عندما أصبحت طرق الطاقة والتجارة رهينة التوترات والتهديدات المستمرة، وبدأ البحث عن مسارات جديدة أكثر استقراراً وأماناً، تمنح لبنان فرصة تاريخية نادرة.

فلبنان يستطيع أن يتحول من ساحة حرب إلى ممر اقتصادي حيوي، ومن دولة مرتبطة بالأزمات إلى جسر يربط الشرق الأوسط بالبحر الأبيض المتوسط والأسواق العالمية.

لكن هذا التحول لن يتحقق ما دام يُنظر إلى لبنان على أنه دولة خاضعة لنفوذ ميليشيات مرتبطة بإيران.

فالسلام الذي يلوح في الأفق لا يحمل بعداً سياسياً وأمنياً فقط، بل يفتح الباب أمام مثلث اقتصادي هائل في شرق المتوسط، يرتكز على لبنان وقبرص وإسرائيل، وهو مثلث قادر على إطلاق مشاريع الغاز والطاقة والاستثمارات والشراكات الاقتصادية، والاستفادة من الثروات الكامنة في البلوكات البحرية اللبنانية، بما يسمح بضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد اللبناني.

كما أن نجاح رؤية الرئيس جوزاف عون بربط لبنان بالممر الاقتصادي الهندي - الخليجي - الأوروبي الذي يمتد من الهند مروراً بالخليج وصولاً إلى أوروبا، يمكن أن يمنح لبنان دوراً محورياً في التجارة والنقل والخدمات، بدلاً من بقائه خارج التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ومن جهة أخرى، فإن الانفتاح على سوريا الجديدة التي بدأت تدخل بدورها مرحلة مختلفة، يمثل فرصة إضافية للبنان.

فإعادة بناء العلاقات الاقتصادية والأمنية الطبيعية مع دمشق تعني تنشيط شمال لبنان، ولا سيما طرابلس التي يمكن أن تتحول إلى مركز لوجستي مهم ضمن مشاريع النقل والسكك الحديد والمرافئ التي يجري التخطيط لها في المنطقة.

وللمرة الأولى منذ 50 عاماً، يمتلك لبنان فرصة للخروج من العزلة التي عاشها وتحويل نفسه من جزيرة سياسية واقتصادية محاصرة إلى دولة مندمجة في محيطها العربي والمتوسطي والعالمي.

ولهذا، فإن السؤال الذي يواجه اللبنانيين اليوم ليس الاختيار بين إسرائيل وإيران، بل بين رؤيتين مختلفتين بالكامل.

رؤية تريد إبقاء لبنان قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني وساحة دائمة للصراعات والحروب والانتصارات الوهمية، ورؤية أخرى تقوم على دولة واحدة وجيش واحد وسلاح واحد وسلطة واحدة، وانفتاح على المنطقة والعالم وشراكات اقتصادية واستثمارات وسياحة وفرص عمل ومستقبل جديد للأجيال المقبلة.

إنه الخيار بين اقتصاد الصواريخ واقتصاد الاستثمار، وبين التبعية والتسوية، وبين لبنان الذي يبقى ورقة في مفاوضات الآخرين ولبنان الذي يعود ملكاً لشعبه.

فالعالم مستعد للاستثمار في الدول، لكنه ليس مستعداً للاستثمار في الميليشيات.

ولأن السلام يفتح مثلثاً اقتصادياً، فيما الحرب تكرس الجزر المعزولة، فإن المعركة الحقيقية التي يخوضها لبنان اليوم ليست على الحدود، بل على هويته ودوره وموقعه في الشرق الأوسط الجديد.

وللمرة الأولى منذ عقود، لا تبدو الفرصة بعيدة.

لكن الفرص التاريخية، كما يعلم اللبنانيون جيداً، لا تأتي مرتين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك