أكد الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي، أن التصعيد العسكري المستمر في الجنوب اللبناني يأتي في ظل اتهامات متبادلة بخرق التفاهمات، مشيرًا إلى أن الحلول المتاحة للخروج من الأزمة الراهنة باتت تنحصر في مسارين رئيسيين لاستعادة الاستقرار وصون السيادة اللبنانية.
الذرائع الإسرائيلية واستمرار التصعيد بالجنوبأوضح الدكتور ميشال الشماعي خلال مداخلة هاتفية له على شاشة" إكسترا نيوز"، أن الجانب الإسرائيلي لا يحتاج إلى ذرائع لمواصلة عملياته العسكرية، إلا أن تنظيم" حزب الله" يستمر في تقديم هذه الذرائع بشكل يومي، مما يوفر غطاءً غير مباشر لاستمرار الهجمات.
وأضاف ميشال الشماعي أن الهدف الإسرائيلي الأساسي في هذه المرحلة لا يقتصر على استهداف منصات صواريخ أو شخصيات محددة، بل يمتد إلى محاولة القضاء الكامل على أي تهديد يؤثر في أمنه القومي، وعلى وجه الخصوص سلاح" حزب الله" وأي سلاح ميليشياوي آخر يدور في فلكه.
خياران لا ثالث لهما لحل المعضلة اللبنانيةوبين الباحث السياسي أن المخرج من الوضع المتأزم الحالي ينحصر في خيارين فقط:استعادة السيادة الكاملة: ويتمثل هذا الخيار في أن تبسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة، وذلك عبر توجيه الحكومة اللبنانية تعليمات واضحة للمؤسسات التنفيذية والقضائية والأمنية والعسكرية لتنفيذ القرارات السياسية الصادرة عن الحكومة في أغسطس من العام الماضي ومارس من العام الحالي.
تدويل القضية اللبنانية: في حال عجز الحكومة ومؤسساتها عن التنفيذ، فإن البديل يكمن في زيادة تدويل الملف اللبناني والمطالبة بوضع لبنان تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، سواء عبر أغلبية برلمانية أو قرار وزاري، للحيلولة دون بقاء لبنان في تصنيف الدول الفاشلة التي تعجز عن تأمين أمنها الذاتي أو محيطها الإقليمي.
وفي قراءته للدور الإيراني، أشار ميشال الشماعي إلى أن طهران تخوض حاليًا جولات من المفاوضات الفنية مع واشنطن لتهدئة الأوضاع، معتبرًا أن" حزب الله" يمثل بالنسبة لإيران" درة التاج" وورقة رابحة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، حيث توظفها طهران للضغط والمساومة على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة من خلال تهديد الأمن في المنطقة انطلاقًا من الأراضي اللبنانية.
وشدد الدكتور ميشال الشماعي، على أن أهمية جولات المفاوضات القادمة برعاية أمريكية تكمن في ضرورة التأكيد على أن الطرف الشرعي الوحيد المخول بالتفاوض هو الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية (رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة، والوفد المفاوض)، ورفض أي مفاوضات جانبية أو إقحام للبنان في أتون المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
واختتم ميشال الشماعي بالإشارة إلى أن السلاح غير الشرعي لم ينجح في تأمين الاستقرار للبنان، مما يستوجب تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية لتطبيق القرارات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك