روسيا اليوم - دينيز أونداف ينقذ ألمانيا في موقعة "الأفيال" بكأس العالم 2026 روسيا اليوم - "البريد الأوكراني" يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ شهرين روسيا اليوم - مصرف لبنان يتقدم بشكوى رسمية ضد إسرائيل بعد تدمير فرعه في النبطية قناة التليفزيون العربي - مبارك آل عاتي: الحرب لم تنته وبدأت معركة أكثر خطورة ولبنان بات اليوم أمام مشروعين مختلفين روسيا اليوم - نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام "النسر الأبيض" روسيا اليوم - كشف صادم عن إبستين: تاريخ جيفري في استغلال النساء بدأ منذ عقود وضحيته الأولى كانت والدته! Independent عربية - شرطة اسكتلندا تحقق في هجمات يشتبه بأن دافعها معاداة المسلمين روسيا اليوم - "داعش" يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين Independent عربية - "الأوبزرفر": توقع استقالة رئيس وزراء بريطانيا الاثنين العربي الجديد - فانس يتوجه إلى سويسرا وتأكيد وصول الوفد الإيراني
عامة

ستة عقود عسكرية: النخب السياسية والدكتاوريات العسكرية شراكة في افساد الرابطة الوطنية

سودان تربيون
سودان تربيون منذ 1 ساعة

مرت سبعة عقود منذ أن تسلم الوطنيون إدارة البلاد بعد خروج المستعمر في منتصف خمسينيات القرن الماضي. وهي مدة ليست بالقليلة في عمر الأوطان والشعوب، وخلال هذه الفترة الممتدة تعاقبت أجيال من النخب السياسية ...

مرت سبعة عقود منذ أن تسلم الوطنيون إدارة البلاد بعد خروج المستعمر في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

وهي مدة ليست بالقليلة في عمر الأوطان والشعوب، وخلال هذه الفترة الممتدة تعاقبت أجيال من النخب السياسية والعسكرية على حكم البلاد، وبُذلت الكثير من الجهود، سواء أكان ذلك من الحكومات العسكرية بشرعية الأمر الواقع أم من الحكومات المدنية قصيرة العمر.

غير أن كليهما فشل في تحقيق أدنى قدر من التوافق الوطني، أو حتى في وضع اللبنة الأولى لبناء قاعدة وطنية تحتوي جميع الشعوب والأعراق التي وجدت نفسها في هذه الجغرافيا التي تركها المستعمر دولة مستقلة.

لكن ذلك لم يتحقق بعد، ولا تزال البلاد، حتى اليوم، بعيدة عن الوصول إلى الدولة الوطنية التي تنصهر بداخلها جميع المكونات العرقية تحت وجدان وهوية سودانية مشتركة، يشعر فيها الجميع بأنها تمثلهم وأنهم جزء منها.

لم يقتصر تعقيد الخلاف الوطني على فقدان الإجماع المطلوب لإقامة نظام حكم قومي مستقر، بل خلت جميع المحاولات من خلق أي رابط تكويني يجمع السودانيين.

ومع تنامي الإحساس بالغياب وعدم التمثيل، نمت البذرة الأساسية للشقاق الوطني، وكبرت وتحولت إلى خصومة وطنية مريرة سدّت كل أبواب العقلانية والحكمة.

وبما أن الأوطان تُبنى على إدراة الاختلاف والتعامل معه، لكن الخلاف الوطني في السودان تجاوز كل حدود الخصومة السياسية، وتحول إلى ما يشبه الخصومة الأبدية؛ فكل خلاف سياسي في مسألة من مسائل الوطن يتحول مباشرة إما إلى انقلاب عسكري أو إلى تمرد مسلح، وهكذا تستمر الدائرة.

ولم تجد النخبة السياسية يوماً سبيلاً لحل خلافاتها فيما بينها بالحكمة والموعظة الحسنة والصبر على مكاره العمل العام، بل ظلت تذهب دائماً إلى هدم المعبد على رؤوس الجميع، وتدور الدائرة ليعاد إنتاج المشهد نفسه.

“الحلقة الشريرة”.

كما وصفها الزعيم الشيوعي السوداني الراحل الأستاذ محمد إبراهيم نقد.

هكذا تدور البلاد في فلك الدكتاتوريات العسكرية والحروب الداخلية والصراعات السياسية بين النخب، محوّلةً البلاد إلى قطعة من الجحيم سياسياً.

فقد سيطرت النخب السياسية المركزية على مفاصل الدولة، وأخذ الصراع السياسي بُعداً أيديولوجياً، ثم بُعداً جغرافياً وعرقياً، ولاحقاً بُعداً دينياً عندما وصلت الإنقاذ إلى السلطة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وكل ذلك قاد إلى تعميق الخلافات بين الجماعات الوطنية، وتكريس السيطرة على الحكم ومؤسسات الدولة واستغلالها وتخريبها على أيدي جماعات عرقية أو أيديولوجية أو دينية.

كما خربت الحياة السياسية، ودمرت الثقة بين أبناء الوطن، مما فتح الباب واسعاً أمام التلاعب بمؤسسات الدولة واختزال صوت الوطن ومصيره كله في تصرفات بعض الجماعات العرقية أو الشخصيات الفاعلة في المشهد السياسي القومي.

ومع أن مؤسسات الدولة تتفاعل مع الحكومات وفقاً لتغير الظروف المحيطة بها، وأن دوائر السلطة لا تتركز كلها في يد الدولة، فقد نمت شبكة معقدة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى التحالفات الرسمية وغير الرسمية، وظلت جميعها تقف دوماً حجر عثرة أمام أي محاولة لإصلاح الرابطة الوطنية.

الخلاف السياسي بين النخب المدنية مهّد الطريق للعسكر نحو السلطة، وساعدهم على تثبيت أركان حكمهم؛ إذ من المعلوم أنه لا يقوم أي انقلاب عسكري، ولا يستقر نظامه داخل الدولة، دون غطاء سياسي مدني.

وبالمقدار نفسه الذي تتحمله النخب السياسية من مسؤولية إفساد الرابطة الوطنية بتمهيدهم الطريق للعسكر نحو السلطة، تتحمل النخبة العسكرية هي الأخرى قدراً كبيراً من المسؤولية عن إفساد الحياة السياسية في السودان وعرقلة الجهود الرامية إلى خلق أسس نسبية لرابطة وطنية موحدة.

وإذا ألقينا نظرة على التاريخ الوطني، نجد أن ستة عقود من أصل سبعة عقود كانت تحت حكم الأنظمة العسكرية، ولم يكن هناك متسع كافٍ من الوقت لتراكم مشروعية سياسية مستمدة من إرادة الجماهير ومشاركتها في بناء نظام حكم يعكس صورة جميع المكونات الوطنية في مرآة السلطة.

وقد قاد ذلك، بلا شك، إلى حروب أهلية طويلة وثورات مطلبية مسلحة ساهمت بدورها في تراكم الغبن الوطني الذي تختصره الحرب الحالية بفظاعتها.

لقد أغلق ذلك الوضع الباب أمام إقامة نظام حكم يستوعب الواقع الوطني ويعالج اختلالات النظام الذي تركه المستعمر، فقامت أنظمة الحكم على معادلة المشاركة الشكلية دون تمثيل حقيقي؛ طرفها الأول ينتزع السلطة بالقوة، والثاني يوفر الغطاء السياسي.

ولم تستطع هذه المعادلة أن تخلق رابطة وطنية جامعة أو أن تحقق قدراً من الرضا والقبول الشعبي.

ولذلك سرعان ما كان الوضع يتدهور، وتعم الفوضى، ويتصاعد الغضب الشعبي الذي يقود في نهاية المطاف إلى إحدى نتيجتين: إما ثورة شعبية تطيح بنظام الحكم، أو انقلاب عسكري جديد.

وفي المقابل، تجد النخبة السياسية المدنية نفسها في صراع مباشر مع النظام الحاكم الذي يؤسس حكمه في الغالب على نظام الحزب الواحد، فيسمح لنفسه وحده بممارسة العمل السياسي ويمنع الأحزاب الأخرى من ممارسة نشاطها.

وغالباً ما يقود ذلك إلى صدام مباشر مع السلطة العسكرية الجديدة.

وفي مختلف الحقب التاريخية، انتهى هذا الصراع إلى مواجهات دامية أدخلت البلاد في دوامة من العنف المفرط، وصلت في بعض الأحيان إلى تصفية الرموز الوطنية والمعارضين السياسيين.

بالتالي تجد النخب السياسية المدنية نفسها، خلال سنوات الاستبداد، مطاردة وملاحقة، وغالباً ما تكتفي بفضح ممارسات النظام الحاكم بدلاً من توظيف خبرتها السياسية في معالجة التشظي الاجتماعي بوصفه منطلقاً أساسياً لوظيفتها الوطنية.

ومن دون السعي إلى تطوير فهم نقدي للانقسام الوطني الذي أحدثته الأنظمة الاستبدادية، تجد نفسها بعيدة عن التأثير في مجريات الأحداث.

وعلى عكس ما فعلته النخبة السياسية المناضلة في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، حيث وظفت قدرتها على الربط بين الريف والحضر على المستوى السياسي، ما مكّنها من الحفاظ على حضورها في المشهد السياسي وتولي زمام الأمور باقتدار بعد نهاية حقبة الفصل العنصري.

أما في السودان؛ فكلما سقطت حكومة عسكرية وجدت النخبة السياسية المدنية نفسها بعيدة عن الواقع.

وبحكم افتقادها لعمليات الإصلاح الديمقراطي المستمرة داخل مؤسساتها، تبدو عاجزة عن تأمين انتقال سياسي مستقر، وسرعان ما تتحول عملية الانتقال برمتها إلى صراعات أيديولوجية بين اليمين واليسار، أو إلى استقطابات جهوية بين الجنوب والشمال، والغرب والشمال، والشرق والشمال.

ولذلك لا يطول الأمر كثيراً قبل أن يتحالف أحد الأطراف مع المؤسسة العسكرية للإطاحة بخصمه السياسي.

أما المجتمع المدني والسلطة الأهلية، فلم يكونا خلال سنوات الاستبداد الوطني بأفضل حال من المنظومات السياسية على الفضاء الوطني؛ فبدلاً من التركيز على تقوية المجتمع المدني وإصلاح حال السلطة الأهلية بوصفهما ركيزتين مدنيتين مهمتين في إصلاح نظام الحكم، جرى تسييس المجتمع المدني وتعميق الطابع القبلي للسلطة الأهلية.

مع دخول الحرب الحالية عامها الرابع، بدأت بعض التحركات الجادة لإيقافها عبر التفاوض بين الأطراف المتحاربة.

هنالك نداءات ومبادرات من المجتمعين الدولي والإقليمي، إلى جانب مبادرات سودانية داخلية.

وينحصر أبرز هذه المساعي في الحوار السوداني-السوداني المطروح من القيادة السودانية، ومبادرة المجموعة الخماسية الخاصة بتوحيد القوى السياسية المدنية، وهي آلية وساطة سياسية تضم خمس منظمات وتكتلات إقليمية ودولية: الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.

ورغم ترحيب العديد من القوى السياسية بهذه المبادرات، فإن التباين لا يزال قائماً حول الأطراف التي يحق لها المشاركة في هذا الحوار.

تشترط بعض القوى السياسية المدنية والحركات الثورية ضرورة استبعاد حزب المؤتمر الوطني، الجناح السياسي للحركة الإسلامية السودانية التي حكمت البلاد طوال ثلاثة عقود بين عامي 1989م و2019م، بحجة مسؤوليته الكبيرة عن تخريب الحياة السياسية وتعميق الأزمة الوطنية.

غير أن هذا الشرط يراه آخرون غير منطقي؛ إذ إن هذه القوى نفسها ظلت تردد أن هذه الجماعة هي التي أشعلت الحرب بغرض العودة إلى السلطة، وقد استُخدم هذا الاتهام في الأساس بوصفه أداة ضغط سياسي ضد أنصار النظام السابق، مع أن هنالك أيضاً وجوداً بارزاً لعناصر النظام السابق في الجانب الآخر.

فغض الطرف عن ذلك يثير الشكوك فعلاً حول واقعية ومنطقية تلك الدعوة.

هذا الخطاب، بطريقة أو بأخرى، أسهم في إدخال أنصار النظام السابق إلى المشهد السياسي ومنحهم قدراً من المشروعية السياسية.

ثم إنه كيف يمكن الحديث عن إنهاء الحرب والعودة إلى المسار المدني الديمقراطي دون التفاوض مع الجهة التي يُقال إنها كانت سبباً في إشعالها؟يجادل آخرون بأن المطالبة بإبعاد المؤتمر الوطني، مع الإبقاء على المؤتمر الشعبي ـ وهو الفصيل السياسي الآخر المنبثق عن الحركة الإسلامية، وصاحب الدور الفكري والسياسي المؤثر في انقلاب الإنقاذ ـ طرفاً فاعلاً في المشهد، يجعل الدعوة إلى عزل المؤتمر الوطني أمراً يثير كثيراً من الحيرة والالتباس.

ومع ذلك، تبقى حقيقة يصعب الجدل حولها، وهي أن الشعب السوداني قد عبّر بوضوح عن موقفه من النظام السابق في عام 2019م.

أما أنصار النظام ممن يقفون مع الحوار السوداني، فيرون أن الوضع الحالي مناسب لهم لإعادة تموضعهم داخل الحياة السياسية، وبالتالي ينشطون في فرض رؤية تقوم على أنه لا مكان مستقبلاً للقوى السياسية المدنية بشقيها “تأسيس” و”صمود” في المشهد السياسي السوداني، وكأن البلاد لم تغادر تلك المحطة بعد، ولا تزال تدور في الحلقة ذاتها التي ظلت تعيق فرص التوافق الوطني.

كما أن هنالك مطالب من جماعات سياسية عديدة ترى أن نجاح أي تسوية سياسية في المستقبل مرهون بإبعاد الجيش تماماً من السياسة.

وتنطلق هذه الدعوة من اعتبار أن واحدة من المعضلات الأساسية التي واجهت الدولة السودانية تمثلت في انخراط المؤسسة العسكرية في العمل السياسي.

بالطبع لا جدال في أن ليس من مهام الجيوش المهنية الانشغال بالسياسة.

لكن الدعوة إلى إبعاد الجيش كلياً في تحديد مستقبل البلاد لا تقف على أي منطق عملي كافٍ في هذا التوقيت.

لست من دعاة حكم العسكر ولا مناصريه، لكن مؤسسة حكمت البلاد لمدة ستة عقود من أصل سبعة عقود من الحكم الوطني، إبعادها لن يكون بهذه السهولة.

والوقوف معها كمؤسسة وطنية مهمة في أي دولة أمر مختلف تماماً عن الموقف منها فيما يتعلق بمسألة الحكم وإدارة الدولة سياسيا.

كما أن الداعين أيضاً إلى تأسيس جيش جديد، إما غافلون عن التاريخ الوطني أو غير مدركين لماهية الدولة.

حتى أولئك الذين يستدلون بتجارب بعض الدول مثل إثيوبيا أو يوغندا أو رواندا في بناء دولهم القومية، يغفلون عن عمد تجربة هايتي والعراق وليبيا، وكيف انتهى حال تلك البلدان عندما تم حل جيوشها وأصبحت بلدانهم تحت رحمة المليشيات.

الخيار الأفضل والأجدى، إذا أردنا انتقالاً سياسياً مقبولاً وآمناً في الوقت نفسه، لكن متدرجاً وطويل الأمد، بعد الفراغ أو بالتوازي مع الحوار القائم بين القوى السياسية المدنية، الدخول في حوار أو عقد مصالحة عسكرية-مدنية تؤسس لانتقال سياسي مدني مقبول ومضمون عبر الاعتراف والتجاوز.

بدون ذلك لا يمكن الوصول إلى أي تحول ديمقراطي مستدام في البلاد.

وتمثل نيجيريا النموذج الأقرب إلى السودان، من حيث الطبيعة والتكوين والممارسة: الصراع بين نخب الشمال والجنوب، والمسلمين والمسيحيين، والانقلابات العسكرية والحكومات الدكتاتورية.

بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحكم العسكري الذي ألقى بظلاله الثقيلة على البلاد، توصلت النخب السياسية والعسكرية في نيجيريا إلى قناعة بضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة تسمح بخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي بصورة تدريجية ومنظمة، مع استمرار دعمها لمسار الانتقال الديمقراطي.

وفوق ذلك تم السماح للقادة العسكريين ذوي الطموحات السياسية بخوض العمل السياسي بعد التخلي عن بزاتهم العسكرية والاندماج في الحياة الحزبية المدنية، وقد نجح بعضهم بالفعل في الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، ثم غادروا مقاعدهم وفقاً للقواعد الديمقراطية.

وعندما حاول الرئيس النيجيري الأسبق أولوسيغون أوباسانجو، الذي حكم البلاد بين عامي 1999م و2007م، تعديل الدستور للترشح لولاية رئاسية ثالثة، وقف البرلمان بحزم ضد ذلك المسعى، كما لم تدعمه المؤسسة العسكرية، رغم أنه كان جنرالاً سابقاً في الجيش النيجيري.

وقد ساهم هذا الموقف في ترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات الدستورية.

وتبدو الحاجة ملحة أمام النخب السياسية والعسكرية في السودان لإنتاج مقاربة جديدة تتسق مع الواقع الوطني وتمهد الطريق نحو انتقال سياسي مدني مقبول ومستدام.

إن جلوس أبناء الوطن الواحد إلى طاولة الحوار والتفاوض بشأنه بعد ضمان صون المصالح القومية العليا، ليس أمراً جديداً على التجربة السودانية؛ فسجل التاريخ الوطني حافل بعشرات اتفاقيات السلام والتسويات السياسية.

صحيح أن معظمها لم يحقق النتائج المرجوة، لكن بناء الأوطان ليس مهمة سهلة، ولا يمكن أن يتحقق من دون صبر ومشقة وتراكم للخبرات.

لذلك ينبغي تحويل ذلك التاريخ الطويل من الخصومة والعداء إلى فرص تقود نحو وفاق وطني واسع تظلله الألفة السودانية وروح التعايش المشترك.

والتسامي فوق الجراح قيمة سودانية أصيلة، تستمد جذورها من العمق الأفريقي للمجتمع السوداني، الذي لخصه الصحفي البريطاني ريتشارد دودن بقوله: «يبدو أن أفريقيا تملك موهبة خاصة في المصالحة عندما تنتهي الحروب؛ فبالنظر إلى بعض الفظائع التي شهدتها حروب القارة، لا أزال أندهش دائماً من روح التسامح التي تظهر عند نهايتها.

ففي نيجيريا، بعد حرب بيافرا، رُفعت سياسة “لا منتصر ولا مهزوم”.

وفي سيراليون كانت لديهم طرائقهم الخاصة للتعامل مع فظائع الماضي، إذ كانوا يقولون: “غسلناهم في النهر”.

وفي زيمبابوي بعد الاستقلال، وفي جنوب أفريقيا بعد وصول مانديلا إلى السلطة، شجعت الحكومات الجديدة الناس على مسامحة الحكام البيض السابقين وتركهم يعيشون في سلام.

فبمجرد أن تتوقف الحروب في أفريقيا، نادراً ما يكون هناك غبن أو انتقام، أو لا يكون هناك انتقام على الإطلاق».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك