أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أكثر قضايا الخطف إثارة للجدل في مصر، بعدما قضت بمعاقبة سيدة بالسجن المؤبد إثر إدانتها بخطف الطفلة" ندى" واحتجازها لمدة 12 عامًا، واستغلالها في أعمال التسول واستجداء الجمعيات الخيرية، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من كشف الحقيقة وإعادتها إلى أسرتها.
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة، حكمها بالسجن المؤبد على المتهمة بعد ثبوت تورطها في خطف الطفلة ندى وحرمانها من أسرتها طوال 12 عامًا.
المؤبد لخاطفة الطفلة" ندى" في مصروخلال جلسة المحاكمة، أنكرت المتهمة ارتكاب جريمة الخطف، مدعية أنها عثرت على الطفلة تائهة في الشارع وقررت اصطحابها إلى منزلها وتربيتها.
كما زعمت أنها خشيت تسليمها إلى الشرطة حتى لا تُودع إحدى دور الرعاية، مؤكدة أنها لم تتمكن من إلحاقها بالتعليم بسبب عدم امتلاكها أوراقًا رسمية.
إلا أن التحقيقات والأدلة التي قدمتها النيابة العامة دحضت هذه الرواية، وأثبتت مسؤوليتها عن خطف الطفلة واحتجازها وتعذيبها على مدار سنوات طويلة.
بداية القضية.
من اختفاء الطفلة" ندى" إلى قضية رأي عاموتعود أحداث القضية إلى عام 2014 عندما اختفت الطفلة ندى في ظروف غامضة، لتبدأ أسرتها رحلة بحث استمرت سنوات دون جدوى.
وبعد تداول قصتها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض البرامج التلفزيونية، تحركت الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة، لتقود التحريات إلى مفاجأة صادمة تمثلت في العثور على الفتاة بعد أكثر من عقد من الزمن داخل منزل السيدة المتهمة.
كشفت التحريات أن المتهمة، وهي عاملة نظافة تقيم بدائرة قسم شرطة الوايلي، اختطفت الطفلة قبل 12 عامًا، ثم شرعت في إخفاء هويتها الحقيقية عبر تزوير أوراق رسمية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمة نسبت الطفلة إلى زوجها، كما استخرجت مستندات مزورة لإضفاء صفة قانونية على وجودها معها، بل واستصدرت شهادة وفاة مزورة لزوجها لإظهار الفتاة على أنها يتيمة الأبوين.
وأظهرت التحقيقات أن الهدف من إخفاء الطفلة لم يكن رعايتها أو تربيتها كما ادعت المتهمة، وإنما استغلالها في استدرار عطف المواطنين والجمعيات الخيرية والحصول على مساعدات مالية من خلال الادعاء بأنها فتاة يتيمة.
وعاشت ندى سنوات طويلة محرومة من أسرتها وهويتها الحقيقية، ومن حقها في التعليم والحياة الطبيعية، تحت سيطرة المرأة التي اختطفتها وهي في سن صغيرة.
شهادة ندى أمام جهات التحقيقوخلال التحقيقات، روت ندى، البالغة من العمر 19 عامًا، تفاصيل معاناتها طوال سنوات احتجازها.
وقالت إنها كانت تعيش مع المتهمة منذ طفولتها، وكانت تعتقد أنها زوجة والدها، بعدما أخبرتها مرارًا أن والديها توفيا في حادث سير.
وأضافت أن المتهمة كانت تقيدها داخل المنزل وتغطي عينيها وتكمم فمها عند تركها بمفردها، لمنعها من الهروب أو التواصل مع أي شخص.
وأشارت إلى أنها بدأت تشك في حقيقة هويتها بعد اكتشاف وجود مشكلات في بيانات بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة بها، ما دفعها إلى التشكيك في الرواية التي كانت تسمعها منذ طفولتها.
كما أبدت موافقتها على إجراء تحليل البصمة الوراثية للتأكد من نسبها الحقيقي، وهو ما ساهم في إثبات صلتها بوالديها.
ووفقًا لأمر الإحالة، فإن المتهمة" عايدة.
أ"، البالغة من العمر 56 عامًا، خطفت الطفلة ندى عن طريق الخداع، بعدما أوهمتها بأنها زوجة والدها وطلبت منها مرافقتها إلى منزلها، مستغلة صغر سنها الذي لم يتجاوز آنذاك سبع سنوات.
كما تضمن أمر الإحالة اتهامات باحتجاز الطفلة دون وجه حق، وتعذيبها جسديًا من خلال تقييدها وربط عينيها وتكميم فمها، إضافة إلى ارتكاب جرائم تزوير في محررات رسمية لاستخراج مستندات تثبت هوية مزيفة للطفلة.
وأكدت النيابة أن المتهمة عرضت المجني عليها للخطر، وحرمتها من التعليم ومن التواصل مع والديها، ما تسبب في أضرار جسيمة لحياتها ومستقبلها.
وبعد تحديد مكان الفتاة وضبط المتهمة، تمكنت الجهات المختصة من الوصول إلى والدي ندى الحقيقيين المقيمين بمنطقة الظاهر بالقاهرة.
وعقب استكمال الإجراءات القانونية وإجراء الفحوص اللازمة للتأكد من صحة النسب، عادت ندى إلى أحضان أسرتها في مشهد إنساني مؤثر، أنهى سنوات طويلة من المعاناة والبحث والألم.
وبصدور حكم السجن المؤبد، تكون محكمة جنايات القاهرة قد أغلقت ملف واحدة من أبشع جرائم خطف الأطفال، والتي حُرمت خلالها فتاة من أسرتها وهويتها ومستقبلها لأكثر من عقد كامل، قبل أن تنتهي القصة بعودة الابنة إلى أهلها وتحقيق العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك