أمرت النيابة العامة، السبت، بإحالة الطبيبة أمنية سويدان، المعروفة بطبيبة" مستشفى الشاطبي"، إلى المحاكمة الجنائية بتهمتي نشر أخبار كاذبة واستخدام حساب إلكتروني في" ارتكاب الجريمة"، على خلفية منشور نشرته على موقع" فيسبوك" تضمن تجاوزات مهنية وأخلاقية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية شمالي مصر أثناء قضاءها فترة التدريب بنهائي كلية الطب عام 2020.
وجاء قرار الإحالة بعد ثلاثة أيام من إخلاء سبيل الطبيبة بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه على ذمة القضية، وبعد انتهاء التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة في البلاغ المقدم من الإدارة القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية بشأن ما أُثير على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول وقائع ذكرت الطبيبة حدوثها داخل المستشفى.
وقالت النيابة العامة، في بيان، إنها تابعت ما جرى تداوله" بشأن مزاعم بوقوع تجاوزات أخلاقية ومهنية جسيمة داخل أحد المستشفيات الجامعية، وأجرت سلسلة من التحقيقات والفحوص الفنية للوقوف على حقيقة الوقائع المنشورة".
وأثار قرار الإحالة ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية والنسوية، بعدما تحولت قضية طبيبة الشاطبي خلال الأسبوع الماضي من منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش بشأن حقوق المرضى وحدود المساءلة داخل المستشفيات العامة والجامعية.
وأعادت قيادات سياسية وحزبية التأكيد على ضرورة احترام مسار العدالة وقرارات النيابة والقضاء، وفي الوقت نفسه ضمان عدم تحول القضية إلى رسالة سلبية تثني العاملين في القطاع الصحي عن الإبلاغ عن أوجه القصور أو التجاوزات المحتملة داخل المؤسسات الطبية.
كما جددت أمانة المرأة بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي تضامنها مع كل سيدة تتعرض لأي شكل من أشكال الإساءة أثناء تلقي الرعاية الصحية، مطالبة بالشفافية الكاملة في التحقيقات، وتوفير الحماية لكل من يتقدم للإبلاغ أو الشهادة في القضايا المتعلقة بسلامة المرضى وكرامتهم.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة تضامن واسعة مع الطبيبة، إذ دافع عدد من الأطباء والكتاب والنشطاء والقيادات النسوية عنها، ورفضوا ما وصفوه بمحاولات التشكيك في سلامتها النفسية أو إلحاق وصمة اجتماعية بها بسبب ما نشرته، مؤكدين أن الخلاف حول دقة الوقائع أو ثبوتها يجب أن يبقى في إطاره القانوني والقضائي دون المساس بشخصها.
وفي المقابل، دعا مؤيدون للطبيبة إلى اعتبار القضية فرصة لإعادة فتح النقاش حول أوضاع المستشفيات العامة والجامعية، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة، وتوفير بيئة آمنة للإبلاغ عن أوجه الخلل الإداري أو المهني، بما يضمن حماية المرضى والعاملين في القطاع الصحي على السواء.
وطالب مواطنون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة مكافحة الفساد وأوجه القصور داخل منظومة الصحة والمستشفيات العامة، مؤكدين أن تحسين جودة الخدمات الطبية وصون كرامة المرضى لا يتحققان إلا بوجود قنوات آمنة وفعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها بشفافية كاملة.
وتفتح إحالة الطبيبة إلى المحاكمة الجنائية فصلاً جديداً في قضية مستشفى الشاطبي، التي لم تعد مجرد منشور مثير للجدل على" فيسبوك"، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس العلاقة بين المريض والمؤسسة الطبية، وتضع منظومة الرعاية الصحية في مصر أمام اختبار جديد يتعلق بالشفافية والمحاسبة وحدود المسؤولية المهنية وحق المواطنين في الإبلاغ عن مواطن الخلل داخل المؤسسات العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك