الجزيرة نت - عمر مرموش قناة الغد - رفع مستويات الإنذار في دول أوروبية بسبب الحر الجزيرة نت - فانس بين الإيمان وظل ترمب.. مذكرات تكشف صراع الطموح والهوية وكالة شينخوا الصينية - الصين تفعل استجابة طارئة من المستوى الرابع لمواجهة الكوارث الجيولوجية في أربع مقاطعات قناة الجزيرة مباشر - بمسيرة انقضاضية.. حزب الله يوثق استهداف جرافة عسكرية لجيش الاحتلال جنوبي لبنان وكالة سبوتنيك - ارتفاع عدد مصابي تصادم قطارين في بريطانيا إلى 100 شخص التلفزيون العربي - تعليق ساخر من رئيس البرازيل على نيمار سكاي نيوز عربية - المصرية هانيا الحمامي تؤكد زعامة الاسكواش العالمي وكالة سبوتنيك - فانس يعلن أنه سيبقى في سويسرا "ليوم أو يومين" لإجراء مفاوضات مع إيران الجزيرة نت - مباشر مباراة تونس ضد اليابان في كأس العالم 2026
عامة

ردّاً على معن البياري...لماذا أُغلق النقاش السوري؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

قدّم رئيس تحرير" العربي الجديد"، معن البياري نصّاً إشكالياً؛ عن طبيعة النقاش السوري، عنوانه، " النقاش السوري المغلق" (ملحق سورية الجديدة، 16/6/2026)، استعرض بعض وجهات نظر مؤيدي السلطة و" المعارضة"، لي...

قدّم رئيس تحرير" العربي الجديد"، معن البياري نصّاً إشكالياً؛ عن طبيعة النقاش السوري، عنوانه، " النقاش السوري المغلق" (ملحق سورية الجديدة، 16/6/2026)، استعرض بعض وجهات نظر مؤيدي السلطة و" المعارضة"، ليستنتج منها انغلاق ذلك النقاش.

افتقد نصّه هذا قراءة السياق السوري بعد هروب بشار الأسد.

إذ، ليس صحيحاً أن السوريين نظروا إلى السلطة بعين تاريخها الجهادي، والاقصائي، وماضيها السيئ؛ لقد كانت شعبيتها كاسحة، لحظة الهروب، عرفاناً بإنهائها السلطة التي ثار عليها السوريون منذ 2011 وهشّموها، ورفضوا كلَّ تعويمٍ لها.

وهذا العرفان، بدلاً، من أن تقابله السلطة بالتشاركية، وفتح أبواب الحوار، وبوعيٍ عميقٍ منها لحجم الأزمات المتراكمة، وحقّ السوريين بالتشاركية السياسية، أغلقته باسم مؤتمر الحوار الوطني، الذي أجرته عدّة ساعات، ومرّة ثانية عبر ما سُميت انتخابات مجلس الشعب، وهي عملية تعيينيه كاملة.

عدا، هذا، وباعتباري ظهرت على الإعلام لحظة هروب الأسد، على شاشة تلفزيون العربي، كان إعلاميو السلطة وسياسيوها، ولا يزالون، يرفضون كل نقد لسياساتها، بل يروْن هذا تحريضاً على الدولة، وليس فقط السلطة، رافضين الاعتراف بانتقالية سورية و" طور الارتباك والتشويش"، والحق بالتعدّدية، وفي بعض الحالات يقرّون بالتعقيدات، ولكنهم يرفضون كل انتقادٍ لسياسات السلطة.

لم تقبل رجالات السلطة الاستعانة بالخبرات السورية، ورفضت كل دور حقيقي لها، وبشكل ممنهج؛ إن مئات من الخبرات، حاولت الحوار أو المساعدة، ولكنها أغلقت أبواب الحوار الوطني.

عندما نتابع البرامج الحوارية على شاشة الإخبارية، مثلاً، لا نجد حواراً عقلانياً، وطنياً، نجد شيطنة أو تتفيهاً أو تخطئة خاطئة أو طيفنة لكلِّ رأيٍّ ناقد، حيث يؤتى بشخصيات تابعة للسلطة، وبشخصيات ناقدة أو خبيرة، ولن أسميهم معارضين لها، فلا نكاد نجد قوى أو شخصيات تُعرّف نفسها معارضة.

وشخصياً، أقدّم نفسي ناقداً، لا معارضاً، على الإعلام، الذي راح يَضيق بالنقد رويداً رويداً.

ولهذا دلالة كبيرة، أن الشعب والنقاد والمعارضين لم يرغبوا في مقارعة السلطة، بل حاولوا التعقل والموضوعية، وإعطاءها الفرص، وإغماض العين عن تاريخها، وحتى عن سياساتها المتكاملة، وتحدّد النقد للسياسات بالجزئي لا بالكلّي.

فيما يسمح النقد الكلّي بتشكيل رؤى متكاملة، وبالمعارضة" الجذرية"، بينما الجزئي، يتبنّى إصلاح السلطة، وهي رؤية أغلبية السوريين.

ينطلق البياري من فرضية سليمة، أن سورية في مرحلة" حرجة"، ونحن نقرُّ بهذا، ولأن المهمّة معقدة للغاية ومتشابكة، فهي تتطلب فتح الحوار، النقاش، التخلص من عقلية التشكيك التي تتبناها السلطة وأوساطها تجاه الشعب والنخب والنقاد.

كل نقد يهدف إلى التصويب، وبغض النظر عن الشكل الأدبي له، وهنا لا أتفق، ومطلقاً، مع من يدعو إلى صياغاتٍ براغماتية، وشديدة الحذر في نقد السلطة، ففي هذا خضوعٌ لها وليس فقط مداراة لشروطها في النقد! ، هذا قتل لكرامة الناقد وللفكر معاً؛ فلكل صاحب رأي أسلوبُه الأدبي، وهذا يختلف عن رؤى وأفكار تتبنّى إسقاط السلطة مثلاً، أو لغة الشتائم، وسواه؛ وهذا ما لا تتبنّاه أغلبية، وربما يتبنّاه قطاع محدود من السوريين، وبدأ يتوسّع بقوّة، أخيراً، وهم ممن همّشتهم السلطة، وارتكبت ببعضهم المجازر، والأسوأ أنها لم تعالج هذا الأمر.

مثلاً، أليس من الموضوعية أن ننتقد السلطة وبشدّةٍ، وقد تحدّث كبار مسؤوليها، عن فخٍ وقعت به في السويداء، ولم تفعل شيئاً لنزع قيوده وإعادة السويداء، وبدلاً من هذا تتبنى أوساطها أفكاراً" عدائية" تجاه هذه المحافظة.

يتطلب فشل السلطة في خيارها الاقتصادي والاجتماعي التشاركية السياسية لوضع سياسات عامة للدولة، تُوقف هذا الفشل وكل فشل، وأن تتبنّى فعلاً الأولوياتنعم، تشعر الأغلبية السورية بـ" الكآبة"، وليس فقط معن البياري.

لقد انتظرتْ طويلاً رحيل الأسد، لتغلق مرحلة سوداء من التاريخ السياسي لسورية، وكي تشارك في التأسيس للدولة الجديدة، الجامعة، التعدّدية، الديمقراطية، ولكن هذا لم يتحقّق، ومضى أكثر من عام ونصف العام، وتدهورت شروط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، واحتُكرت السلطة والدولة، وشعرت هذه الأغلبية بالتهميش.

كان هذا الوضع يمكن ألّا يحدث لو لم تُغلق السلطة الحوار الوطني، أو لو دَعت، وقد سيطرت على الدولة، إلى مؤتمرٍ وطنيٍّ عام، أو لو أدارت ظهرها فعلياً لتاريخها ولشكل حكمها الانفرادي في إدلب.

هنا جذر المشكلة.

يصدُر النقد الإقصائي عن إعلاميي السلطة على اختلاف أشكالهم، وتصمت عن ممارساتهم هذه، وفيه شيطنة لكل من لم يكن في إدلب.

برز وبالتدريج وبعد الانتهاكات والمجازر، وبسببها، خطاب إقصائي مضادّ، يُعرّف السلطة بتاريخها، وبالمجازر ارتكبت على أساسٍ طائفيٍّ.

لو اتجهت فعلياً نحو المحاسبة لأغلقت باب الإقصاء هذا، ومن كل الأطراف.

لم تفعل، ويبدو أنها تستثمر فيه، لمحاولة تحشيد السوريين السُنّة بالتحديد خلفها، والذين راحوا ينفكّون عنها بسبب تأزم الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل.

تقول القراءة الدقيقة للوضع السوري إن الأولوية ليست فقط إنقاذ السوريين من" ضيق اليد والفقر والبطالة والغلاء".

وللدقة إن السياسات الاقتصادية هي من عمّقت وبشكل خطير هذه المشكلات، الموروثة من عهد الأسدين.

تسبّبا، تحرير الأسعار وفتح الأسواق على الخارج، مزيداً من الانهيارين، الاقتصادي والمجتمعي.

مع ذلك، ما هي الأولوية الراهنة لدى السوريين؟ الأولوية، تبدأ من إقرار حق السوريين في المشاركة السياسية.

يتطلب فشل السلطة في خيارها الاقتصادي والاجتماعي التشاركية السياسية لوضع سياسات عامة للدولة، تُوقف هذا الفشل وكل فشل، وأن تتبنّى فعلاً الأولويات.

الوصول إلى" طور البناء والتقدم والتنمية والعدالة والديمقراطية" يتطلب سياسات مناقضة كلياً لما تتبنّاه سلطة دمشقليس من الدقيق المساواة في أشكال النقد، كما فعل البياري، جماعة السلطة ضد المعارضة والأخيرة ضد السلطة، واستنتج أن هذا" لا ينفع السوريين في شيء" وليس من السياسة في شيء! هناك مسؤولية أساسية تتحمّلها السلطة، وإعلامها، وجيشها، وأمنها.

فحينما تُغلق مساحات العمل السياسي، والحرّيات، والتعدّدية، وتصبح أوساطها مصدراً لحملات الكراهية والتطييف، لا بد أن يتوازى هذا بحملات مناهضة من العيار نفسه، وبذلك يضيع العقل والوطن وحقوق الناس ويتأسّس للحرب والدمار من جديد، وهناك كل أشكال التفكك المجتمعي، الطائفي، المناطقي، القومي، العشائري.

من جديدٍ، لو أن السلطة تحملت المسؤولية، وأقرّت بتعقد الأزمات، بوضع سورية المدمّر، بالمجازر، وحاسبت واعتقلت وعوّضت وجبرت الضرر، وفتحت المجال للتشاركية وللحوار، لنُظر إليها فعلاً، كما نُظر إليها في بداية هروب بشار الأسد؛ أي بالمقبولية الواسعة.

لن يستقيم النقاش السوري، لن يخرُج عن حاله" المغلق، الصفري، الموتور" ما لم توقف السلطة سياساتها الاحتكارية، الهيمنية، في مجال الإعلام والسياسة وفي كل مجالات الحياة.

أيضاً، لن تستقرّ سورية، وستتعمق الخلافات الصفرية والموتورة، ما لم يشعر المجتمع ببداية الاتجاه نحو، ولا أقول باستعادة حقوقه، " العدل والحرية والكرامة".

الوصول إلى" طور البناء والتقدم والتنمية والعدالة والديمقراطية" يتطلب سياسات مناقضة كلياً لما تتبنّاه سلطة دمشق.

زادت سياساتها الاقتصادية الإفقار وتبديد الثروة واحتكارها في الآن نفسه، وفي الحقل السياسي هناك الاحتكار الكامل، وفي أجهزة العنف، لا تزال الفصائل هي السائدة، وفي الإعلام هناك كلامٌ تبشيريٌّ، عن الحرية والعدل والقانون وليس هناك أية كلمة عن الديمقراطية، بينما الواقع يفتقد كل هذه القضايا، وسياسة التعيين لغير الكفاءات، وانعدام كل أوجه الشفافية، هي السائدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك