بدأت شركات ووكلاء السيارات في مصر موجة جديدة من إعادة التسعير للسيارات المستوردة، مع إتاحة بعض العروض التحفيزية لتنشيط الطلب بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار واستقرار نسبي في الأوضاع الجيوسياسية وهي عوامل ستنعكس على تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين.
وأكد مسؤولون بشعبة ورابطة السيارات لـ" العربية Business" أن أسعار عدد من الطرازات تراجعت مؤخرا بنسب تراوحت بين 5 و10% مع توقعات باستمرار الاتجاه النزولي للأسعار خلال الأشهر المقبلة حال استمرار تراجع الدولار أمام الجنيه.
وأوضحوا أن حالة الترقب التي سيطرت على المستهلكين خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تباطؤ الطلب، دفعت العديد من الشركات إلى مراجعة سياساتها التسعيرية وإعادة النظر في استراتيجيات البيع بهدف تحريك السوق واستعادة معدلات المبيعات.
" المبالغة في ظاهرة" الأوفر برايس" خلال فترات نقص المعروض وارتفاع تكاليف الاستيراد أدت إلى رفع الأسعار لمستويات تجاوزت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العملاء، ما ساهم في تراجع الطلب وتأجيل قرارات الشراء"، وفقا للمصادر.
تراجع الطلب وراء موجة الخفضقال عضو الشعبة العامة للسيارات بالغرفة التجارية، منتصر زيتون، إن عدة عوامل تدفع الشركات حالياً إلى إعادة التسعير، أبرزها تراجع سعر صرف الدولار، لافتاً إلى أن العديد من الشركات كانت تسعّر سياراتها على أساس مستويات تراوحت بين 54 و55 جنيهاً للدولار.
وأضاف زيتون لـ" العربية Business" أن سوق السيارات تشهد حالة ركود ملحوظة نتيجة تأجيل شريحة واسعة من المستهلكين قرارات الشراء، ترقباً لموجه أكبر من الانخفاضات السعرية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن تراجع الطلب، خاصة على السيارات المستوردة التي شهدت زيادات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، دفع بعض التجار إلى تطبيق تخفيضات محدودة بصورة غير رسمية، متوقعاً تزايد هذه التخفيضات مع استمرار تراجع الدولار.
ومن جانبه قال أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر، خالد سعد، إن أي انخفاض حقيقي في أسعار السيارات يرتبط بشكل مباشر بسعر الصرف، موضحاً أن الوكلاء لا يمكنهم خفض الأسعار بشكل كبير فوراً لأن السيارات المتاحة حالياً تم استيرادها بأسعار صرف مرتفعة.
وأضاف سعد لـ" العربية Business" أن تسارع وتيرة تراجع الدولار خلال الفترة الحالية، مدعوماً بانحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع المخاطر العالمية، من شأنه أن ينعكس على تكلفة الاستيراد ويقود إلى خفض أكبر للأسعار خلال الشحنات الجديدة.
خفض كبير في" الأوفربرايس"قال رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، إن بعض السيارات المستوردة سجلت تراجعات سعرية وصلت إلى 10% نتيجة انخفاض الطلب وارتفاع مستويات المخزون لدى الوكلاء والتجار.
وأوضح أن التخفيضات التي شهدتها السوق تركزت بشكل أساسي على قيمة" الأوفر برايس" وليس على الأسعار الرسمية المعلنة من الوكلاء.
" نترقب تراجعات ملموسة في أسعار السيارات حال انخفاض تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين، بجانب تزايد المعروض بشكل ملحوظ" وفقا لأبو المجد.
من جانبه، أشار زيتون إلى أن تراجع الأسعار بنسبة 10% يظل محدوداً مقارنة بالزيادات غير الرسمية التي فُرضت خلال فترة الحرب، والتي تراوحت في بعض الطرازات بين 250 ألفاً و400 ألف جنيه.
وأضاف أن ظاهرة" الأوفر برايس" لم تختفِ بشكل كامل من السوق، لكنها تراجعت بنحو 80% في بعض الطرازات، لتستقر حالياً عند مستويات أقل بكثير من ذروتها السابقة.
وبحسب زيتون، الشركات ما زالت تراقب اتجاهات سعر الصرف قبل اتخاذ قرارات بإعادة تسعير واسعة النطاق، مشيراً إلى أن أي تخفيضات رسمية مرتقبة ستظل مرتبطة باستمرار تراجع الدولار واستقراره عند مستويات منخفضة لفترة كافية.
وفي المقابل، قال مسؤول مبيعات بإحدى شركات السيارات إن الشركات والتجار استجابوا سريعاً للتغيرات الأخيرة في السوق، سواء من خلال خفض جزء كبير من الزيادات السعرية غير الرسمية أو دراسة إعادة التسعير الرسمي لبعض الطرازات خلال الفترة المقبلة.
ورجح أن تشهد السوق موجة جديدة من التخفيضات خلال الأشهر القادمة، بالتوازي مع عودة العروض التحفيزية وبرامج التمويل الميسرة وتمديد فترات التقسيط، في ظل زيادة المعروض واشتداد المنافسة بين الشركات على جذب العملاء وتحفيز الطلب.
وقبل أيام أطلقت" غبور أوتو" حملة" كاش باك" على بعض طرازات شيري حتى 19 يوليو 2026، تتضمن استرداداً نقدياً يصل إلى 60 ألف جنيه على" شيري أريزو 6 GT" و50 ألف جنيه على" شيري تيجو 4 برو".
كما أعلنت" كايي موتورز إيجيبت" خفض أسعار طراز «كايي X3 برو» موديل 2026 بقيمة 25 ألف جنيه لجميع الفئات، فيما أعلنت مجموعة الأمل للسيارات عن تخفيضات على طرازات" فورثينج" موديل 2027 تراوحت بين 40 ألفاً و200 ألف جنيه.
انتعاشة متوقعة في المبيعاتتوقع منتصر زيتون أن تشهد سوق السيارات انتعاشاً ملحوظاً في المبيعات خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بتراجع تكاليف الاستيراد والتوسع في التصنيع المحلي، مشيراً إلى أن حدة المنافسة العام الماضي أسهمت في تخفيضات تجاوزت 30% ببعض الطرازات.
وأضاف أن استمرار تدفق الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية المحلية، إلى جانب تحسن سعر الصرف، سيعزز المنافسة ويدعم مزيداً من التخفيضات، بما ينعكس إيجاباً على الطلب.
واتفق معه خالد سعد، متوقعاً انتعاشة قوية في النصف الثاني من العام، مدفوعة بتراجع الأسعار وعودة الطلب المؤجل وتحسن المعروض.
في المقابل، رجّح أسامة أبو المجد أن تصل مبيعات السوق إلى نحو 200 ألف سيارة بنهاية العام، معتبراً أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الحقيقية للسوق المصرية في ظل قاعدة سكانية تتجاوز 120 مليون نسمة.
وأظهرت بيانات مجلس معلومات سوق السيارات" أميك" ارتفاع مبيعات السوق بمختلف فئاتها (ملاكي – أتوبيسات – شاحنات) بنسبة 24.
3% لتسجل 15,333 مركبة في أبريل الماضي، مقارنة بـ12,337 مركبة في الشهر المماثل من عام 2025.
كما ارتفعت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 13.
4% لتصل إلى 11,156 مركبة في أبريل الماضي مقابل 9,836 مركبة خلال الشهر المناظر من العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك