في الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المنظومات الصاروخية تمثل ضرورةً أمنيةً مشروعةً لأي دولة، يكشف النقش المنقوش على ضريح «أبو البرنامج الصاروخي الإيراني» عن هدف مختلف، إذ يشير إلى أن تأسيس هذا البرنامج من الصفر جاء بهدف محو إسرائيل من الخريطة.
وفي السياق نفسه، أظهرت وثيقة خاصة حصلت عليها شبكة «إيران إنترناشونال» خريطة المواقع الصاروخية السرية التابعة للنظام الإيراني ومستويات جاهزيتها الراهنة، وفقًا لـ«القناة 14 الإسرائيلية».
وكشف تقرير حديث صادر عن شبكة «إيران إنترناشونال» تفاصيل وخلفيات الأنشطة التي تديرها ما يُسمى بـ«آلة الكراهية» التي أنشأها النظام في طهران، مستعرضًا المراحل الأولى لتأسيسها وأهدافها الرئيسية، وكيف تحولت الرغبة في تدمير إسرائيل إلى المحرك الأساسي وراءها.
حمل شاهد قبر حسن طهراني مقدم، الذي يوصف بـ«أبو صناعة الصواريخ الإيرانية»، عبارةً واضحةً تقول: «هنا يرقد الرجل الذي أراد تدمير إسرائيل».
وعلى مدى 4 عقود، استثمر الحرس الثوري الصلاحيات الواسعة الممنوحة له من كبار القادة لتوجيه جهود مكثفة نحو إنشاء بنية تحتية مخصصة للأغراض الهجومية بشكل مباشر.
وبحسب المعلومات، وضع طهراني، الذي جمعته علاقات وثيقة بعماد مغنية، القيادي في حزب الله، الأسس الأولى للبرنامج عام 1986، واضعًا هدف إنهاء وجود إسرائيل في مقدمة أولوياته.
وتولى علي لاريجاني إدارة المنظمة بوصفه أول مدير لها، وعُرف لاحقًا بلقب «سياسي-فيلسوف».
وترتكز الترسانة الصاروخية الحالية على نماذج تسليحية جرى استيرادها من أوكرانيا وكوريا الشمالية والصين خلال فترة الرئيس محمد خاتمي، وهي المرحلة التي شهدت كذلك الإعلان عن صاروخ «شهاب-3» بعيد المدى والموجه ضد إسرائيل.
بالتزامن مع الطروحات التي قدمها الرئيس محمد خاتمي بشأن «الحوار بين الحضارات»، بدأ محمد باقر قاليباف أعمال حفر الخنادق وإنشاء مستودعات محصنة تحت الأرض في سلاسل جبال زاغروس، وهي المواقع التي عُرفت باسم «مدن الصواريخ».
وفي عهد الرئيس حسن روحاني، واصل أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية للحرس الثوري، توسيع منشآت الإنتاج في شاهرود وخوجير، بالتوازي مع تطوير مهددات للملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وتمتلك إيران نحو 30 قاعدة صاروخية لا يقتصر دورها على تخزين الأسلحة، بل تشمل منظومة عملياتية متكاملة تضم منصات إطلاق ومراكز إدارة واتصالات ووحدات توجيه واستخبارات.
ووفق خرائط أعدها متخصصون من المعهد الوطني للأمن (INSS) ومعهد ألما (Alma)، تتكون هذه القواعد من تحصينات خرسانية وشبكات اتصال جبلية ومرافق للتزود بالوقود، وقد صُممت لتجاوز الدفاعات الجوية من خلال المناورة أثناء المسار واستخدام الرؤوس الحربية الانشطارية.
وتمثل مجمعات شاهرود وغرمسار وخوجير وبارشين الركيزة الأساسية لأنشطة البحث والتطوير.
وتعد خوجير، الممتدة على مساحة 40 كيلومترًا مربعًا، من أبرز هذه المواقع، ويجاورها مجمع «حكيمية» المتخصص في الصناعات المعدنية ووقود الصواريخ.
أما منطقة بارشين المرتبطة بالملف النووي، فقد تعرضت لأضرار واسعة نتيجة العمليات الإسرائيلية الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن مجمع «دي تركمان» في خوجير يمثل المركز الرئيسي لإنتاج محركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، حيث دُمّرت عشرات المباني فيه خلال عملية «عام كالافي».
كما تعرض موقع شاهرود، المخصص لإنتاج المحركات والوقود الصناعي عبر الخلاطات الدوارة، لضربات عنيفة خلال الهجمات الأخيرة، ما أدى إلى خسارة معدات أساسية لإنتاج الوقود الصلب.
وأظهرت الصور الجوية أضرارًا واسعة في قاعدة أحمد كاظمي الممتدة لمسافة 8 كيلومترات والمزودة بأنفاق جبلية.
كما تعرضت الأنفاق والمنشآت التابعة لقاعدة بهرستان جنوب أصفهان للتدمير، وهي قاعدة تضم مقار مشتركة بين القوات البرية والمنظومة الصاروخية.
وامتدت الأضرار إلى المباني الرئيسية وشبكة الأنفاق في مجمع مباركة المحصن.
تنتشر 3 قواعد عسكرية في محيط تبريز، من بينها قاعدة الزهراء «أماند» التي تعد مركزًا رئيسيًا للتخزين، وقاعدة الصواريخ الجنوبية المشيدة فوق موقع دفاع جوي سابق.
وسجلت هذه المنشآت معدلات دمار تجاوزت 50% خلال الحروب.
وفي كرمانشاه، تعرضت قاعدة بنج فلا «الإمام حسن» القديمة وقاعدة تانكا كانشت لأضرار متفاوتة، فيما تضم الأخيرة عشرات المخابئ المحصنة وأنفاقًا أُنشئت خلال السنوات الماضية.
وفي المناطق الوسطى من البلاد، تبرز قواعد قم وكاشان وخمين، حيث أظهرت المعطيات تدميرًا شبه كامل لمباني قاعدة خمين، إلى جانب تضرر أسطح منشآت قاعدة كاشان.
وفي خرم آباد، تعرضت قاعدة «الإمام علي» المعروفة بمدينة الصواريخ الجبلية لضربات شديدة.
وخلال عملية «عام كلوي»، قُتل عشرات من عناصر الحرس الثوري في الموقع، بينهم قادة بارزون، قبل أن تتعرض المنشأة لاستهداف جديد في عملية «زئير هاري».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك