في مونديال 2026، لم يحتج دينيز أونداف إلى الكثير من الوقت كي يفرض نفسه واحدًا من أبرز أوراق المنتخب الألماني الهجومية من مقاعد البدلاء.
في مباراتين متتاليتين، دخل كبديل ليغيّر شكل النتيجة بالكامل: أمام كوراساو ساهم بهدف وتمريرتين حاسمتين، قبل أن يعود أمام ساحل العاج ويسجل هدفين حاسمين قادا ألمانيا إلى الفوز في لحظات قلبت مسار المباراة.
الأداء لم يمر مرورًا عاديًا في الصحافة الألمانية، إذ كتبت صحيفة" كيكر" أن أونداف" لم يعد مجرد خيار هجومي بديل، بل لاعبًا يغير إيقاع المباراة فور دخوله"، فيما وصفت" شبورت بيلد" تأثيره بأنه" فارق مباشر بين التعادل والفوز في لحظات قصيرة لا تُشترى بالوقت".
وبين هذه اللقطات السريعة في كأس العالم، تمتد قصة أطول بكثير من تسعين دقيقة.
دينيز أونداف ورحلة العائلة الصغيرةوُلد دينيز أونداف عام 1996 في مدينة فاريِل شمال ألمانيا، داخل أسرة ذات أصول كردية-أيزيدية قادمة من جنوب شرق تركيا.
ونشأ بين بيئتين: بيت يحمل ذاكرة الهجرة، وبلد يصنع فيه مستقبله، وملعب صغير كان المساحة الوحيدة التي تتساوى فيها كل الهويات.
لم يبدأ الطريق من الأكاديمية الكبرى، ولم يُعامل كموهبة محمية منذ البداية.
مرّ عبر فيردر بريمن في مراحل الناشئين، قبل أن يُستبعد من حسابات الفريق الأول، ليبدأ رحلة طويلة في الدرجات الأدنى.
في ناد مغمور اسمه هافلزي، بدأت الأرقام تتشكل بهدوء: 32 هدفًا في 67 مباراة.
لم تكن أرقامًا تصنع العناوين، لكنها كانت تصنع لاعبًا يفرض نفسه تدريجيًا.
ثم في أينتراخت براونشفايغ الثاني سجل 9 أهداف في 18 مباراة، قبل أن يواصل في ميبن بـ23 هدفًا في 69 مباراة، متنقلاً بين محطات لا تقترب من الضوء لكنها تقترب من النضج.
التحول الحقيقي جاء في بلجيكا مع يونيون سانت غيلواز، حيث انفجر رقميًا وفنيًا: 43 هدفًا في 65 مباراة، وتحوّل من لاعب في الظل إلى هداف الدوري البلجيكي، وأحد أبرز المهاجمين خارج الدوريات الكبرى في أوروبا.
ثم جاءت إنكلترا، مع برايتون، حيث اصطدم بإيقاع مختلف: 22 مباراة و5 أهداف، دقائق أقل ومساحة أقل، لكن تجربة أضافت له طبقة جديدة من الصلابة والوعي التكتيكي.
بعدها عاد إلى ألمانيا عبر شتوتغارت، وهناك استعاد مكانه الطبيعي داخل الصورة: 18 هدفًا في 30 مباراة في موسم لافت أعاده إلى واجهة الكرة الألمانية، وفتح له الباب مجددًا نحو المنتخب.
في المنتخب الألماني، لم يكن دينيز أونداف اسمًا أساسيًا في البداية، بل خيارًا يُستخدم في اللحظات التي تحتاج فيها المباراة إلى تغيير الإيقاع.
لكن مونديال 2026 قلب هذه الصورة تدريجيًا.
وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الألماني يورغن كلوب في التقارير التحليلية، حيث أشار في مقابلات وتعليقات إعلامية إلى أن أونداف يمتلك" نمط المهاجم الذي يغيّر إيقاع المباراة فور دخوله"، معتبرًا أنه" من النوع الذي يناسب كرة القدم الحديثة المبنية على الضغط والتحولات السريعة"، ما فتح باب التكهنات حول اهتمام أندية كبرى بخدماته في المستقبل القريب.
مطالبات كلوب بوجود أنوداف أساسيًا، قابلها المدرب الحالي للمنتخب يويليان ناغلسمان بتحفظ، لكن أونداف تخطى الجدل حوله ليصنع قصته" المونديالية" بأحرف عريضة، وثلاثة أهدف، بفضل بضع دقائق فقط.
لكن خلف هذه اللحظات في كأس العالم، تبقى القصة الأساسية أعمق.
قصة لاعب خرج من الدرجات الدنيا في ألمانيا، لم يُصنع في القمة، بل صعد إليها خطوة خطوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك