العربي الجديد - يامال يلعب ساعة فقط... من وضع الشروط على نجم إسبانيا؟ العربي الجديد - الضفة الغربية | اعتداءات للمستوطنين والاحتلال ينفّذ اعتقالات وكالة شينخوا الصينية - مقابلة خاصة: رئيس وزراء مصر الأسبق: نموذج الحوكمة الصيني يقدم دروسا لدول الجنوب العالمي Euronews عــربي - تحقيق يكشف: موظف صحي سابق حاول بيع السجلات الطبية للأميرة كيت ميدلتون مقابل مكاسب مالية قناة التليفزيون العربي - تصريحات لافتة للرئيس الإيراني بشأن المفاوضات مع أميركا ومستقبل الاتفاق قناة العالم الإيرانية - جدل حول منشأ كورونا عقب انتشار وثائق سرية أمريكية العربي الجديد - كولومبيا أمام اختبار حاسم بين يمين مؤيد لترامب أو يسار مناصر لبيترو وكالة سبوتنيك - الرئيس الإيراني: جميع بنود مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تصب في صالح بلادنا CNN بالعربية - فيروس قاتل يفتك بآلاف الفقمات والبطاريق.. ماذا يحدث في هذه الجزر النائية؟ وكالة الأناضول - غزة.. مقتل 9 فلسطينيين يرفع حصيلة الإبادة الإسرائيلية لـ73 ألفا و32 قتيلا
عامة

في المكسيك.. عشق غريب للثقافة الكورية حتى لحظة مواجهة كأس العالم

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

قبل أن يلتقي" إل تري" المكسيكي و" محاربو التايغوك" الكوريون في مدينة" وادي الحجارة" عاصمة ولاية" خاليسكو"، كان البلدان قد نسجا – عبر الصبار والمصانع والأغاني – واحدة من أغرب صداقات الكوكب.في سيارة ت...

قبل أن يلتقي" إل تري" المكسيكي و" محاربو التايغوك" الكوريون في مدينة" وادي الحجارة" عاصمة ولاية" خاليسكو"، كان البلدان قد نسجا – عبر الصبار والمصانع والأغاني – واحدة من أغرب صداقات الكوكب.

في سيارة تشق شوارع مونتيري، انتبهت يونا جوا إلى أن أصدقاءها المكسيكيين يرددون أغنية لا تعرفها.

أنصتت أكثر، ثم أدركت أنهم كانوا يغنون بالكورية، لغتها هي، لا لغتهم.

الفتاة التي جاءت طفلة من كوريا الجنوبية، ولم تجد في بداياتها ما يعينها على الاندماج سوى كرة القدم، صارت تكتشف ثقافتها على ألسنة أبناء البلد الذي احتضنها.

تختصر هذه اللحظة الصغيرة علاقة يصعب أن تفسرها الجغرافيا؛ إذ يفصل بين كوريا الجنوبية والمكسيك نحو 12 ألف كيلومتر، و15 ساعة في فارق التوقيت، واختلاف في اللغة والمطبخ والتاريخ.

ومع ذلك ترسخ الحضور الكوري في المكسيك حتى صار حركة جماهيرية، تقف فيها الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في شرفة إلى جانب فرقة" بي تي إس"، ويُستقبَل سياح كأس العالم الكوريون بهتاف" كوري، يا أخي، أنت الآن مكسيكي".

وحين يلتقي المنتخبان في وادي الحجارة (مدينة غوادالاخارا) ضمن دور المجموعات، تُوضع هذه الأخوة على محك الملعب.

لم يولد هذا الشغف فجأة إذ تشكل على مهل، طبقة فوق طبقة، وبدأ بالمصانع، ثم جاء الطعام، ثم حسمت الأغاني المعركة.

تقول إريكا غارزا، مديرة قسم الدراسات الآسيوية في جامعة نويفو ليون المستقلة، إن موسيقى البوب الكورية كانت" البوابة"، وإن كثيرا من الشبان عبروا منها إلى اللغة والتعليم والثقافة الكورية.

ما تعيشه المكسيك جزء من ظاهرة أوسع تُعرف بـ" الهاليو" (الموجة الكورية)، وهي قوة ثقافية ناعمة جعلت من الدراما والموسيقى والسينما الكورية جسرًا يربط الشبان حول العالم – من العالم العربي إلى أمريكا اللاتينية – بثقافة كوريا الجنوبية، بحسب تقرير سابق للجزيرة نت.

أثرُها يملأ وسط مونتيري اليوم؛ يبيع أصحاب المتاجر مجسمات كرتونية بالحجم الطبيعي لأعضاء فرقة" ستراي كيدز"، ووسائد تحمل وجوه نجوم" بي تي إس".

وأمام أحد متاجر البوب الكوري، يقف الشاب كريستوفر إلزوندو (18 عامًا) حائرًا، بعد أن أسره إيقاع الموسيقى الكورية وتصميم رقصاتها، فلم يعد متأكدًا أي فريق سيشجع.

خلف البوابة الثقافية باب اقتصادي، فحين فتحت شركة" كيا" الكورية مصنعها في بلدة بيسكيريا قرب مونتيري، تدفق معها آلاف الكوريين الجنوبيين إلى المركز الصناعي للمكسيك.

بدأ المصنع إنتاجه عام 2016 بطاقة تناهز 400 ألف سيارة سنويًا، وتجاوزت استثمارات الشركة في المكسيك على مدى عقد 3 مليارات دولار.

ولم يكن أثرُ الكوريين في المكان عابرًا؛ حتى إن المنطقة اكتسبت لقبا يمزج اسمها باسم كوريا –" بيسكوريا" – مع تزايد تدفق المهاجرين الكوريين منذ افتتاح المصنع.

كان عائلة يونا جوا جزءًا من تلك الموجة، فقد انتقلت من كوريا إلى مونتيري حين كانت في الثامنة، حيث قاد عملُ والدها خطاهم إلى الضفة الأخرى من المحيط، وجاءت لا تعرف الإسبانية ولا الثقافة المكسيكية، لتجد نفسها بعد سنوات في مقعد المعلم، لا المتعلم.

لكن اللقاء بين الكوريين والمكسيكيين أقدم من" كيا" و" بي تي إس" بأكثر من قرن.

في مايو/أيار 1905، رست سفينة شحن بريطانية تُدعى" إلفورد" على سواحل المكسيك، تحمل أكثر من ألف كوري غادروا بلادًا فقيرة مضطربة بحثًا عن وعد بحياة أفضل.

كان الوعد سرابًا إذ بيعوا عمالا بالسخرة في مزارع الهنيكين في يوكاتان – نبات صبار يُستخرج منه ليف الحبال، كان يُسمى هناك" الذهب الأخضر" – وعملوا ساعات طويلة في ظروف قاسية، تحت عقود خادعة سرعان ما انكشفت.

وعمل الكوريون جنبًا إلى جنب مع المايا، وتعلموا لغتهم، وتزوجوا من نسائهم؛ وحين ضمت اليابان كوريا عام 1910، فقدوا وطنًا يعودون إليه، فبقوا في المكسيك وبنوا فيها عائلات جديدة.

عرّفوا أنفسهم باسم" آينيكينغ"، وهو تحريف كوري لكلمة" هنيكين"، المحصول الذي كُتب عليهم أن يحصدوه.

والأغرب أن هذه الهجرة لم تنشأ عن أي علاقة بين البلدين؛ لم يكن بين كوريا والمكسيك آنذاك سفارة ولا اتفاق، بل التقى مصيراهما صدفة على تقاطع مطامع الإمبراطوريات.

الأخوة التي يهتف بها المكسيكيون اليوم لها، إذن، جذر يضرب في تربة عمرها قرن.

الليلة التي أنقذت فيها كوريا المكسيكجمع القدر مسارَيهما من جديد على العشب؛ ففي مونديال 2018 بروسيا، وقع البلدان في مجموعة واحدة، وبدت المكسيك على مشارف الوداع بعد خسارتها 3-0 أمام السويد.

ثم فعلت كوريا الجنوبية المستحيل، فهزمت ألمانيا حاملة اللقب 2-0 بهدفين في الوقت القاتل، لتُقصي البطل وتدفع بالمكسيك إلى الدور التالي.

خرجت كوريا من البطولة، لكنها خرجت بطلة في عيون المكسيكيين.

بعدها تدفق مئات المشجعين إلى سفارة كوريا الجنوبية في مكسيكو سيتي، فحملوا القنصل العام هان بيونغ-جين على الأكتاف، وغنوا" سييليتو ليندو" ونشيد الفرح، وتقاسموا التيكيلا.

ومن تلك الليلة وُلد الهتاف" كوري، يا أخي، أنت الآن مكسيكي".

تتكرر القصة اليوم، لكن بأدوار معكوسة؛ فالفريقان يتصدران مجموعتهما بثلاث نقاط لكل منهما قبل اللقاء المباشر.

ومنذ انطلاق المونديال، تغمر يونا جوا موجة من الود المكسيكي؛ حملها الجمهور في الهواء في احتفال بمونتيري، وقدمت لعائلتها امرأة وجبة مكسيكية مجانا في أحد الأسواق، وتمنت لهم التوفيق.

والحب يمتد إلى نجوم الملعب أيضًا؛ يحظى المهاجم الكوري سون هيونغ-مين بإعجاب خاص لدى المكسيكيين، حتى إن كثيرين من الجمهورين يتمنون في سرهم نهاية بالتعادل.

غير أن الروح التنافسية بدأت تتسلل.

في مطعم كوري خارج مونتيري، جلس كيفن كيم، الكوري المقيم في تكساس، يتغدى مع شريكه المكسيكي في العمل أومبرتو أوسونا، وهما صديقان منذ سنوات.

قال أوسونا إنهما" صديقان مقربان للغاية"، ثم أضاف أن كل ذلك قد يتغير مع صافرة البداية.

" عندها سنصبح أعداء"، قال ضاحكا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك