أكثر من 70 فناناً وفنانة اجتمعوا على هدف واحد يخدم البيئة، بارزين بمواهبهم كل «أثر أخضر»، ليجمعوا بين الطبيعة والفن، متجاوزين حدود العرض الفني التقليدي، فاتحين مساحات للتأمل في العلاقة المعقدة بين الإنسان والبيئة.
أُقيم المعرض بقاعة آدم حنين بمركز الهناجر للفنون ضمن فعاليات أيام البيئة الثقافية التي ينظمها قطاع المسرح التابع لوزارة الثقافة، وضم أعمالاً متنوعة في التصوير الفوتوغرافي والفنون التشكيلية وأعمال إعادة التدوير المصنوعة من البلاستيك والخردة والمطاط، عاملين على توظيف الفن كوسيلة لنشر الوعي البيئي وتعزيز مفاهيم الاستدامة.
ومن بين المشاركين، قدَّمت الفنانة التشكيلية والمصورة الفوتوغرافية ندى محروس رؤية مختلفة للبيئة، من خلال 3 أعمال فوتوغرافية، اختارت في أحدها أن تبتعد عن الصورة التقليدية المرتبطة باللون الأخضر والطبيعة المباشرة، وقالت «ندى» معبرة عن هذه الرؤية: «حبيت أخرج من أول فكرة ممكن تيجي على بال أي حد لما يسمع اسم المعرض، لأن البيئة مش مجرد أشجار أو مساحات خضراء، هي منظومة متكاملة بتضم الإنسان والكائنات الحية والبحار والأنهار وكل عناصر الحياة».
لذلك تناولت «ندى» في أحد أعمالها المعروضة عالم الأسماك بألوان حمراء لافتة، في محاولة لتقديم قراءة بصرية مختلفة لمفهوم البيئة، مؤمنة بأن الطبيعة ما زالت تمثل المصدر الأول للإلهام الفني، وتعبر عن ذلك قائلة: «الطبيعة هي المدرسة الأولى للفنان، ومنها نتعلم التوازن والتناسق ونقدر نبتكر».
وفي زاوية أخرى من معرض «أثر أخضر»، قدم الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي الدكتور أحمد شبيطة 4 صور فوتوغرافية استلهمها من تفاصيل تبدو عابرة للوهلة الأولى، لكنها تحمل في داخلها الكثير من المعاني والذكريات، حيث شارك بـ4 أعمال ارتكز فيها على أرضيات الشوارع القديمة لما فيها من تأثيرات زمنية، واقترب بعدساته معطياً إيحاءً أن ورقة الشجرة اقتربت من الزوال، ولم تعد ثابتة في مكانها، وأنها اقتُلعت من جذورها.
كما شارك الفنان والمصور الفوتوغرافي حسن عمار بمجموعة من الأعمال التي استلهمها من التنوع البيئي والجغرافي الذي تتميز به مصر، حيث تنقلت عدسته بين الجبال والصحاري والتكوينات الصخرية والحفريات الطبيعية، وركزت إحدى صوره على لحظة شروق الشمس من أعلى جبل موسى بمدينة سانت كاترين، وهي اللحظة التي يقصدها الزوار من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة المشهد الاستثنائي للطبيعة.
وفي أعمال أخرى، اتجه «عمار» إلى رصد الشواهد الطبيعية التي تحكي تاريخ الأرض وتطورها، من خلال تصوير التكوينات الصخرية في محمية بحيرة قارون والحفريات الموجودة في محمية وادي الحيتان بالفيوم، ويقول إن هذه المواقع تكشف كيف تغيرت البيئة المصرية عبر العصور: «التكوينات الصخرية والحفريات مش مجرد مشاهد طبيعية، لكنها صفحات مفتوحة من تاريخ الأرض.
لما حد يشوف حفرية موجودة دلوقتي وسط الصحراء، هيكتشف إن المكان ده كان في يوم من الأيام مليان مياه وحياة، وده بيوضح قد إيه الطبيعة والبيئة بتتغير عبر الزمن».
ويعتبر أن مشاركته فى معرض «أثر أخضر» نتيجة لإيمانه بأهمية توثيق جمال الطبيعة المصرية وتعريف الجمهور بقيمتها البيئية والحضارية، مؤمناً بأن الحفاظ على هذه الثروات الطبيعية مسئولية مشتركة تتطلب مزيداً من الوعى والاهتمام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك