في إنجاز طبي غير مسبوق، نجح أطباء في الولايات المتحدة في إجراء أول عملية زرع رئة لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) من متبرع مصاب بالفيروس نفسه، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام آلاف المرضى الذين ينتظرون عمليات زرع أعضاء منقذة للحياة، فكيف أنقذت زراعة مزدوجة لرئة وكبد حياة مريض نقص المناعة؟كيف أنقذت زراعة مزدوجة لرئة وكبد حياة مريض نقص المناعة؟وخضع الأمريكي برتراند نيلسون (56 عامًا) في مارس 2026 لعملية زرع رئة وكبد مزدوجة في مركز لانجون الصحي التابع لجامعة نيويورك، بعد معاناة استمرت سنوات مع فيروس نقص المناعة البشرية ومرض الساركويد الذي أدى إلى تدهور حاد في وظائف الرئتين، بحسب موقع scientificamerican الأمريكي.
وعملية زرع الرئة والكبد المزدوجة (Combined Lung and Liver Transplantation) هي إجراء جراحي معقد ونادر، يجري فيه استبدال الرئتين (أو رئة واحدة في حالات قليلة) والكبد لمريض يعاني من فشل متزامن في العضوين في نفس الوقت، ومن نفس المتبرع (المتوفى).
وبحسب الدكتور خليفة مختار استشاري امراض الكبد والجهاز الهضمي، في تصريحات لـ«الوطن»، أوضح أن هذا النوع من العمليات يجب أن يكون المتبرع متوفى، وتكون الأنسجة وفصيلة الدم متطابقة تماماً، وأحجام الأعضاء مناسبة لجسم المريض، لافتة إلى أن الجراحة على مرحلتين: « الأولى زراعة الرئة ويقوم جراحو الصدر والقلب باستئصال الرئتين التالفتين وزراعة الرئتين الجديدتين، وتوصيلهما بمجرى الهواء والأوعية الدموية، وغالباً بيتم الاستعانة بجهاز مجازة القلب والرئة (ECMO) للحفاظ على حياة المريض أثناء النقل.
أما الجراحة الثانية تكون زراعة الكبد بعد استقرار وضع الرئتين الجديدتين تماماً والتأكد من عملهما، يبدأ جراحو الجهاز الهضمي في استئصال الكبد التالف وزراعة الكبد الجديد وتوصيل الأوردة والشرايين والقنوات المرارية.
وتكللت الجراحة بالنجاح، ليصبح نيلسون أول شخص في العالم يتلقى رئة من متبرع متوفى مصاب أيضًا بفيروس HIV، في خطوة قد توسع قاعدة المتبرعين بالأعضاء وتمنح المرضى المصابين بالفيروس فرصًا أكبر للحصول على عمليات زرع في الوقت المناسب.
أُجريت العملية بفضل قانون HOPE الأمريكي، الذي أُقر عام 2013 ويسمح للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية بالتبرع بأعضائهم لمصابين آخرين بالفيروس، بعدما كان ذلك محظورًا قانونيًا لعقود.
ويرى الأطباء أن هذا الإنجاز يعكس التقدم الكبير في علاج فيروس HIV، إذ بات المرضى يعيشون لفترات أطول بفضل الأدوية الحديثة التي تبقي الفيروس تحت السيطرة، ما يزيد الحاجة إلى عمليات زرع الأعضاء لعلاج أمراض مرتبطة بالتقدم في العمر.
وقال نيلسون إنه يأمل أن تسهم قصته في كسر الوصمة المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية، مؤكداً أن المصابين بالفيروس يمكنهم التبرع بالأعضاء وإنقاذ حياة الآخرين، وأضاف: «أريد أن يعرف كل من يعيش مع فيروس HIV أنه يستحق الحصول على العلاج وفرصة جديدة للحياة».
ويعتقد خبراء زراعة الأعضاء أن هذه السابقة الطبية قد تؤدي مستقبلاً إلى زيادة عدد عمليات زرع الرئة والقلب والكبد للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وتقليص فترات الانتظار الطويلة التي تهدد حياة كثيرين منهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك