قناة القاهرة الإخبارية - فجوة الفائدة والتضخم.. أبعاد التراجع المستمر للين الياباني وتداعياته على حركة التجارة العالمية Independent عربية - كيف تنظر الفلسفة الى ظاهرة الشر المتعاظم في عصرنا؟ إيلاف - واشنطن تفتح قنوات خلفية مع خصوم نتانياهو.. هل تستعد إدارة ترامب لمرحلة ما بعد رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ العربي الجديد - جرائم إسلاموفوبيا عنيفة في اسكتلندا وكندا القدس العربي - فتح جبهة سابعة على ترامب Independent عربية - إعلان حالة الطوارئ في بوليفيا لمواجهة الاحتجاجات إيلاف - ستة قتلى بينهم مصور قناة الجزيرة في غارات إسرائيلية على غزة Euronews عــربي - دليل السفر إلى زنجبار: أفضل الأنشطة وأماكن الإقامة ونصائح للزوار وكالة الأناضول - حاخام: تغير ترامب واتفاق إيران "عقاب إلهي" على محاولة تجنيد الحريديم القدس العربي - مقتل 5 أشخاص في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.. والقرم توقف بيع الوقود للجمهور- (فيديو)
عامة

برهان غليون: العدالة الانتقالية متعثرة والرهان على الاستثمارات الخارجية لم ينجح

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

أكد الأكاديمي والمفكر السوري الدكتور برهان غليون أن سوريا ما تزال في المراحل الأولى من الانتقال السياسي بعد سقوط النظام المخلوع، معتبراً أن البلاد لم تنجز بعد الملفات الأساسية التي تؤسس لمرحلة الاستقر...

أكد الأكاديمي والمفكر السوري الدكتور برهان غليون أن سوريا ما تزال في المراحل الأولى من الانتقال السياسي بعد سقوط النظام المخلوع، معتبراً أن البلاد لم تنجز بعد الملفات الأساسية التي تؤسس لمرحلة الاستقرار الدائم، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية، والسلم الأهلي، وإعادة بناء الحياة السياسية والاقتصادية.

وفي مقابلة خاصة مع تلفزيون سوريا ضمن برنامج" المنتدى" من دمشق، قدّم غليون قراءة موسعة لواقع المرحلة الانتقالية في سوريا، متناولا أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السلطة الجديدة، إلى جانب العقبات التي تعترض مسار بناء الدولة واستعادة الثقة بين السوريين.

" ما زلنا في بداية المرحلة الانتقالية"قال غليون إن الحديث عن المراحل الانتقالية يعني الحديث عن مرحلة أزمة لا تزال فيها عناصر الصراع قائمة بالتوازي مع محاولات البحث عن حلول وتسويات، مؤكدا أن كل تجربة انتقالية تختلف عن غيرها ولا يمكن استنساخ نموذج جاهز وتطبيقه على جميع المجتمعات.

وأوضح أن سوريا لم تحسم بعد القضايا الأساسية المرتبطة بالانتقال إلى مرحلة دستورية مستقرة، مضيفا أن البلاد لا تزال في بداية الطريق نحو بناء نظام سياسي يستمد شرعيته من المؤسسات المنتخبة والإرادة الشعبية.

وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية يفترض أن تهيئ الظروف السياسية والقانونية والاجتماعية اللازمة للوصول إلى مرحلة الاستقرار الدائم، معتبرا أن معظم هذه المهام لم تُنجز بعد.

إنجازات مهمة بعد سقوط النظام المخلوعورغم انتقاداته للمسار الحالي، رأى غليون أن المرحلة الماضية شهدت تحقيق عدد من الإنجازات المهمة، أبرزها إسقاط نظام جائر ومرعب كان يحكم البلاد، إضافة إلى إعادة توحيد أجزاء واسعة من سوريا وفتح علاقات إيجابية مع الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضاف أن من أهم ما تحقق أيضا إعادة تقديم صورة جديدة لسوريا أمام العالم باعتبارها دولة تسعى إلى الانفتاح والاستقلال والسيادة، فضلا عن إعادة الأمل إلى السوريين بإمكانية المشاركة في بناء مستقبل مختلف.

وأكد أن هذه الإنجازات شكلت قاعدة مهمة للانطلاق نحو المستقبل، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق أهداف المرحلة الانتقالية.

انتقاد لمسار العدالة الانتقاليةخصص غليون جانبا مهما من حديثه للعدالة الانتقالية، معتبرا أنها تمثل أحد أكثر الملفات تأخرا في سوريا الجديدة.

وقال إن السلطة تعاملت مع العدالة الانتقالية باعتبارها مجرد عملية ملاحقة ومحاكمة لعدد من الأشخاص المتورطين في الجرائم والانتهاكات، بينما تتطلب العملية في جوهرها معالجة أعمق تشمل كشف الحقيقة، وفهم أسباب النزاع، وجبر الضرر، وإعادة بناء الثقة بين السوريين.

وأوضح أن المطلوب ليس فقط معاقبة الأفراد المسؤولين عن الجرائم، بل تفكيك النظام السياسي والاجتماعي الذي أنتج هذه الجرائم ومنع إعادة إنتاجه مستقبلا.

وأضاف أن السوريين بحاجة إلى حوار وطني واسع يساعدهم على فهم الأسباب التي أوصلت البلاد إلى الحرب والانقسام، مشيرا إلى أن هذا النوع من الحوار لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى الآن.

تحذير من" تعويم" شخصيات النظام المخلوعوانتقد غليون ما وصفه بالتساهل مع بعض الشخصيات المرتبطة بالنظام المخلوع، سواء من المسؤولين الأمنيين أو من رجال الأعمال الذين لعبوا أدواراً مؤثرة خلال سنوات حرب النظام على السوريين.

ورأى أن بعض التسويات التي جرت تحت عنوان الحفاظ على السلم الأهلي أسهمت في خلق شعور متزايد بالظلم لدى الضحايا والمتضررين، مؤكدا أن تجاهل المساءلة أو إعادة دمج شخصيات متهمة بانتهاكات دون محاسبة واضحة يهدد الاستقرار أكثر مما يحميه.

وأشار إلى أن العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام، لكنها تتطلب على الأقل إجراءات تمنع المتورطين في الانتهاكات من العودة إلى التأثير في الحياة العامة دون مساءلة.

الاحتجاجات الشعبية نتيجة مباشرة للاحتقانوفي تعليقه على الاحتجاجات والمطالبات الشعبية التي شهدتها بعض المناطق السورية خلال الأشهر الأخيرة، اعتبر غليون أن ما يحدث هو انعكاس طبيعي لتراكم الإحباطات المرتبطة بتأخر العدالة الانتقالية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأكد أن الأوضاع لا تزال تحت السيطرة ولا تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار العام، لكنه حذر من أن استمرار المشكلات دون حلول حقيقية سيؤدي إلى تعميق الاحتقان داخل المجتمع.

انتقاد الرهان على الاستثمارات الخارجيةووجه غليون انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الحالية، معتبرا أنها ركزت بصورة شبه كاملة على جذب الاستثمارات الخارجية والرساميل الكبرى، وأهملت الاقتصاد المحلي والمبادرات المجتمعية الصغيرة.

وقال إن السلطة راهنت على تدفق استثمارات ضخمة من الخارج قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد بسرعة، لكن هذه الاستثمارات لم تصل بالحجم المتوقع، ما جعل الأوضاع المعيشية أكثر صعوبة بالنسبة لشرائح واسعة من السوريين.

وأضاف أن الحكومة لم تعط الاهتمام الكافي لتشغيل الشباب أو دعم الزراعة والصناعة والحرف الصغيرة، معتبرا أن إعادة بناء الاقتصاد لا يمكن أن تعتمد حصرا على المستثمرين الكبار.

الدعوة إلى تنمية محلية ومشاريع صغيرةواقترح غليون إطلاق برامج وطنية تعتمد على المجتمعات المحلية والبلديات والتعاونيات من أجل خلق فرص عمل سريعة ومنخفضة الكلفة.

وأوضح أن بإمكان الدولة تشجيع مشاريع صغيرة في مجالات الزراعة والخدمات وإعادة تأهيل الأحياء والبنية التحتية المحلية، بما يسمح بإدخال آلاف الشباب إلى سوق العمل بدلاً من انتظار المشاريع الاستثمارية الكبرى.

وأكد أن معالجة الفقر والبطالة يجب أن تكون أولوية عاجلة خلال المرحلة الانتقالية.

غياب مشروع سياسي واجتماعي واضحواعتبر غليون أن المشكلة الأساسية التي تعاني منها السلطة الحالية تكمن في غياب رؤية متكاملة للمستقبل.

وقال إن هناك تركيزا على البعد الاقتصادي، لكن دون وجود مشروع سياسي واجتماعي واضح يحدد شكل الدولة التي يسعى السوريون إلى بنائها، أو يوضح دور المواطنين في هذه العملية.

وأضاف أن السوريين بحاجة إلى معرفة الاتجاه الذي تسير نحوه البلاد، والضمانات المتعلقة بالمواطنة والمساواة والحريات العامة، مشيرا إلى أن هذا الوضوح لا يزال غائبا.

الحياة السياسية لم تستعد عافيتها بعدوفي تقييمه للمشهد السياسي، أكد غليون أن مسؤولية تنشيط الحياة السياسية تقع على عاتق السلطة والمجتمع معا.

وأوضح أن المرحلة الانتقالية يجب أن تشهد ازدهارا للأحزاب والنقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، بما يتيح نقاشاً واسعاً حول مستقبل البلاد قبل الوصول إلى الانتخابات العامة.

وأضاف أن كثيرا من السوريين ما زالوا ينتظرون صدور قوانين تنظم الحياة الحزبية والسياسية، في حين أن المبادرة يجب أن تأتي أيضا من القوى الاجتماعية والمدنية نفسها.

ورأى أن المجتمع السياسي السوري بدأ يستعيد بعض حيويته، لكن العملية لا تزال بطيئة وتحتاج إلى مساحة أوسع من الحرية والتشجيع.

التحذير من استمرار صراعات الهويةوحذر غليون من أن استمرار الفراغ السياسي والاقتصادي قد يؤدي إلى بقاء النقاش العام أسير الانقسامات الطائفية والهويات الفرعية.

وأكد أن المشكلة السورية ليست طائفية في جوهرها، بل تتعلق بإعادة تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية على أسس قانونية ومؤسسية جديدة.

وشدد على ضرورة بناء هوية وطنية جامعة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، معتبرا أن غياب مشروع وطني واضح يساهم في استمرار المخاوف والانقسامات بين مكونات المجتمع.

التدخلات الخارجية ما زالت مؤثرةوتطرق غليون إلى ملف التدخلات الخارجية، مشيرا إلى أن سوريا لا تعيش في فراغ سياسي أو جيوسياسي، وأن هناك أطرافا إقليمية ودولية ما تزال تحاول التأثير في مسار الأحداث داخل البلاد.

واعتبر أن هذه التدخلات تفرض تحديات إضافية على عملية بناء الدولة والمصالحة الوطنية، ما يجعل الحاجة أكبر إلى توافق داخلي واسع بين السوريين.

دعوة للسلطة إلى طمأنة السوريينودعا غليون السلطة إلى اتخاذ مبادرات سياسية أكثر وضوحا تطمئن السوريين بشأن مستقبل البلاد.

وأوضح أن المطلوب هو تقديم رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، وتأكيد الالتزام بالمساواة والمواطنة ومحاربة الطائفية، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية تخفف من الضغوط المعيشية المتزايدة.

وأكد أن معالجة الأزمة الاقتصادية تمثل عاملا أساسيا في تخفيف التوترات الاجتماعية والسياسية.

الشرعية الثورية ليست دائمةوفي ختام حديثه، شدد غليون على أن الشرعية التي اكتسبتها السلطة الحالية نتيجة إسقاط النظام المخلوع تشكل رصيدا مهما، لكنها ليست رصيدا دائما أو مضمونا.

وقال إن السوريين منحوا السلطة الجديدة شرعية واسعة لأنها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة، إلا أن هذه الشرعية قابلة للتعزيز أو التراجع بحسب قدرة السلطة على تحقيق الأمن والعدالة وتحسين الأوضاع المعيشية وإطلاق الحياة السياسية.

وختم بالقول إن نجاح المرحلة الانتقالية يتوقف على قدرة السوريين، سلطة ومجتمعا، على التعاون لمعالجة الملفات المؤجلة وبناء دولة تستند إلى القانون والمواطنة والمؤسسات المنتخبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك