يضم معرض عمارة الحرمين الشريفين بمكة المكرمة مجموعة من القطع التاريخية النادرة التي توثق جوانب من الإرث المعماري والفني للمسجد الحرام، من أبرزها ست بلاطات رخامية كانت معلقة في أروقة المسجد الحرام، وتحمل نقوشًا إسلامية بارزة تعكس عناية المسلمين عبر العصور بعمارة بيت الله الحرام وإبراز رموزه الدينية.
وتبرز هذه البلاطات التي يعود تاريخها إلى عام (1299هـ - 1881م)، بصفتها إحدى القطع الفنية المميزة التي تجمع جمال الخط العربي ودقة التنفيذ، حيث نُقش عليها لفظ الجلالة، واسم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأسماء الخلفاء الراشدين الـ4 رضي الله عنهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، في تكوين فني يعكس الطابع الزخرفي السائد في عمارة المسجد الحرام في تلك الحقبة.
وتُعد هذه البلاطات شاهدًا تاريخيًا على مراحل التطوير التي شهدها المسجد الحرام عبر القرون، إذ كانت تتزين بها أروقة الحرم المكي، قبل أن تُحفظ ضمن مقتنيات معرض عمارة الحرمين الشريفين، الذي يضم عددًا من الكنوز الأثرية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المسجد الحرام والمسجد النبوي، ويُسهم في تعريف الزوار بما شهده الحرمان الشريفان من تطور عمراني وفني على مر العصور.
ويحظى المعرض باهتمام الزوار والباحثين والمهتمين بتاريخ العمارة الإسلامية، لما يضمه من مقتنيات أصلية نادرة، تشمل عناصر معمارية، وقطعًا أثرية، ومخطوطات، ونماذج توثق المراحل التاريخية التي مر بها الحرمان الشريفان، بما يعكس ما أولته الدولة السعودية منذ تأسيسها من عناية واهتمام بعمارة الحرمين الشريفين والمحافظة على إرثهما الحضاري.
وتجسد هذه البلاطات الرخامية الست جانبًا من الجمال الفني الذي زخرت به أروقة المسجد الحرام في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وتمثل وثيقة تاريخية تحفظ ملامح العمارة الإسلامية والزخرفة الخطية التي ارتبطت بأقدس بقاع الأرض، وتبرز استمرارية الاهتمام بحفظ هذا الإرث وإتاحته للأجيال المتعاقبة من خلال المعارض والمراكز المتخصصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك