رغم الترحيب الواسع بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، اعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن قادة العالم ما زالوا يتعاملون بحذر شديد مع الاتفاق المؤقت، معتبرين أنه يمثل خطوة أولى نحو خفض التوتر وليس تسوية نهائية للأزمة.
دائرة عدم اليقين لفترة طويلةورأت الصحيفة أن ردود الفعل الدولية يمتزج فيها الأمل والقلق في آن واحد، الأمل في عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية التي تضررت بشدة بسبب الحرب، والقلق لأن القضايا الجوهرية أجلت إلى مفاوضات لاحقة، ما قد يبقي المنطقة والعالم في دائرة عدم اليقين لفترة طويلة.
وحسب مراقبين فإن الاتفاق بصيغته الحالية، نجح في وقف التصعيد العسكري المباشر وفتح نافذة للحوار، لكنه لم يقدم حلولاً حاسمة لأكثر الملفات حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.
وتنظر العديد من الحكومات الغربية والعربية إلى الاتفاق باعتباره هدنة سياسية مؤقتة أكثر مما هو اتفاق نهائي يعالج جذور الأزمة، خصوصاً أن مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية عاد إلى العمل مؤقتاً وليس بصورة دائمة.
إمكانية عودة الأزمة النووية للواجهةووفق تحليل الصحيفة، فإن هذا يعني أن أي تعثر في المفاوضات القادمة قد يؤدي إلى إعادة فرض قيود أو رسوم على الملاحة، ما قد يرفع أسعار النفط ويزيد تكاليف النقل والطاقة عالمياً، ويؤثر بشكل مباشر على اقتصادات آسيا وأوروبا والأسواق الناشئة.
أما الملف النووي الإيراني، الذي يعد محور الخلاف الرئيسي منذ سنوات، فما يزال بعيداً عن الحسم، إذ لا تلزم الوثيقة طهران بنقل مخزونها من المواد المخصبة إلى خارج البلاد، ولا تمنعها بشكل واضح من مواصلة عمليات التخصيب مستقبلاً، ما يثير مخاوف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من إمكانية عودة الأزمة النووية إلى الواجهة بمجرد انتهاء فترة التهدئة الحالية.
ولا يقتصر القلق الإقليمي على الجانب النووي فقط، بل يمتد إلى قدرات إيران العسكرية التقليدية، مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استُخدمت خلال المواجهات الأخيرة والتي لا تزال خارج إطار الاتفاق.
ويزداد هذا القلق مع توقعات بأن يؤدي تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران إلى توفير موارد مالية إضافية يمكن استخدامها في إعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز حضورها الإقليمي؛ ولذلك تنظر عواصم عربية عدة إلى الاتفاق باعتباره خطوة ناقصة لا تعالج المخاوف الأمنية التي تراكمت خلال السنوات الماضية، حسب التحليل.
وحذّر التحليل من أن إسرائيل تمثل عامل عدم استقرار رئيسيا في مستقبل الاتفاق، لأن الحكومة هناك أعلنت صراحة أنها لا تعتبر نفسها ملزمة ببنوده، واستمرت في تنفيذ عمليات عسكرية داخل لبنان رغم الدعوات الدولية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
وهوما يثير مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد بين إسرائيل وحزب الله أو بين إسرائيل وإيران إلى انهيار التفاهمات الحالية وإعادة المنطقة إلى أجواء الحرب، رغم ضغوط الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية على بنيامين نتنياهو لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن نجاح المفاوضات يتطلب تهدئة شاملة على مختلف الجبهات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك