يعيد فيلم" زيدان: بورتريه للقرن الـ21″، الذي يعرض حاليا في متحف غوغنهايم بنيويورك بالتزامن مع كأس العالم 2026، طرح أسئلة مصيرية حول الهوية والاندماج في فرنسا، من خلال تتبع جسد أسطورة كرة القدم زين الدين زيدان خلال 90 دقيقة من الصمت والحركة، دون حوار أو تعليق.
ووفقا لحلقة (2026/6/21 ) من برنامج" غاليريتا" والتي حملت عنوان" زيدان: الجسد الذي هزم فرنسا"، وهذا رابطها، فإن الفيلم، الذي صور قبل نطحة زيدان الشهيرة بعام، لم يحاول تفسير سلوك اللاعب، بل مراقبته، ليكشف عن قصة أوسع تمتد من قرية" أجمون" الجزائرية إلى ضواحي مارسيليا، وتتحدث عن وعد فرنسا لأبناء المهاجرين، والحقيقة التي اكتشفها الكثيرون منهم.
وتبدأ قصة زيدان مع والده إسماعيل زيدان الذي غادر الجزائر عام 1953 للعمل في مصانع فرنسا، مثل آلاف المهاجرين الذين استقدموا لتشغيل مناجم الفحم والمصانع، حيث كان الملعب أداة للضبط الاجتماعي: المنجم للأب والملعب للابن، في نمط متكرر مع البولنديين والإيطاليين ثم الجزائريين والمغاربة.
ويوضح الفيلم أن الدولة الفرنسية تعاملت مع ضواحي المهاجرين بثلاث طرق:أن يتبع المهاجر إسلام" علماني مطيع".
المراقبة الأمنية الصارمة للضواحي.
بناء ملاعب كسياسة رسمية لإشغال الشباب وإعطائهم حلما.
وكان زيدان الدليل على نجاح هذه السياسة عندما صنع أعظم مجد كروي في تاريخ فرنسا في كأس العالم 1998، حيث نزل 1.
5 مليون شخص إلى شارع الشانزلزيه ورفعت صورته على قوس النصر.
وفي المقابل، تظهر الحلقة أن هذا المجد كان مؤقتا، فبعد ثلاثة أعوام، ألغيت مباراة ودية بين فرنسا والجزائر بسبب صفير الجمهور على النشيد الوطني الفرنسي واقتحام الملعب، وفي عام 2005 انفجرت ضواحي باريس احتجاجا على مقتل شابين، ووصف وزير الداخلية الفرنسي المحتجين حينها بـ" الحثالة"، بينما مرر البرلمان قانونا يتحدث عن" الدور الإيجابي للاستعمار".
وتكشف غاليريتا أن النطحة الشهيرة في نهائي كأس العالم 2006 لم تكن مجرد فقدان أعصاب، بل لحظة كشفت عن" المواطنة المشروطة" في فرنسا.
فبعد عشرين عاما من الأهداف والكؤوس، تحول زيدان في الإعلام من" عبقري فنان" إلى" وحشي وثور" و" وحيد قرن مسعور"، وعاد إلى طبيعة" العربي" و" ابن الضواحي" في لحظة غضب واحدة.
ومن زاوية أخرى، تشير الحلقة إلى أن فيلم" الكراهية" للمخرج ماتيو كاسوفيتز، الذي صدر عام 1995، كان قد توقع حدوث هذا السيناريو لزيدان من خلال جملته الافتتاحية: " هذه قصة رجل يسقط من مبنى مكون من 50 طابقا، المهم ليس السقوط، بل الارتطام بالأرض"، فقد كان صعود زيدان هو السقوط والنطحة كانت الارتطام، وفقا للحلقة.
وتخلص غاليريتا إلى أن لوكا بن زيدان، اختار في عام 2025 تمثيل منتخب الجزائر بدلا من فرنسا، وكأن الدائرة اكتملت: الجد إسماعيل غادر الجزائر ولم يعد، والأب صار وجها لفرنسا ثم نطح رمزيتها، والحفيد الذي ولد في فرنسا وترعرع فيها قرر العودة إلى جذوره.
ورغم ذلك، يبقى السؤال الذي لم تجبه 17 كاميرا صورت الفيلم: هل كانت القصة تحاول رسم بورتريه لزيدان أم لفرنسا نفسها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك