روسيا اليوم - استطلاع: 92% من الإسرائيليين يعتبرون أن إيران خرجت منتصرة من الحرب فرانس 24 - مقتل 11 مزارعا في نيجيريا في هجوم منسوب لتنظيم الدولة الإسلامية فرانس 24 - رئيس الوزراء البريطاني يدرس خياراته وتوقعات باستقالته قريبا بانوراما فوود - طريقة عمل أرز كابلي باللحم | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي رويترز العربية - المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون اجتمعوا مع الوسطاء القطريين بسويسرا روسيا اليوم - بعد قصف "عصابات الذهب" .. إسرائيل ترصد بقلق خطوات الجيش المصري على الحدود السودانية روسيا اليوم - إسرائيل.. تغريم بن غفير بـ35 ألف شيكل وإلزامه بحذف فيديو "أسطول الصمود" روسيا اليوم - "تسنيم": حضور مدير الوكالة الذرية في سويسرا لا يعني مشاركته في المفاوضات فرانس 24 - جائزة تشيكيا الكبرى: مارك ماركيس يحرز المركز الأول على وقع حرمان بيتسيكي من المشاركة رويترز العربية - فانس: ترامب طلب “فتح صفحة جديدة” مع الشعب الإيراني
عامة

الخوف الإستراتيجي.. القوة الخفية وراء صناعة المستقبل

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

المستقبل بين الخوف والجرأةعلى محك الأحداث والمتغيرات التي تفرض وفق أجندات ظاهرة وخفية، أو في سياق التدافع الطبيعي، تتشكل منظومة صناعة المستقبل بين الخوف والجرأة. فالخوف يدفعنا إلى قراءة الغد وفق منه...

المستقبل بين الخوف والجرأةعلى محك الأحداث والمتغيرات التي تفرض وفق أجندات ظاهرة وخفية، أو في سياق التدافع الطبيعي، تتشكل منظومة صناعة المستقبل بين الخوف والجرأة.

فالخوف يدفعنا إلى قراءة الغد وفق منهجية التنبؤ والاستشراف، بينما تتفاعل الجرأة مع المتغير والثابت في آن واحد لتجاوز المألوف عبر تصورات جديدة لا تجعل الأمم أسيرة ماضيها، بل توظف الماضي أداة لبناء المستقبل.

والمتأمل، من منظور فلسفي، في علاقة الفرد بالخوف من التزامات الغد يدرك أن المستقبل تحول إلى قوة خفية قادرة على إعادة تشكيل العالم.

لذلك فإن الدول، بحكم معطياتها الجغرافية والجيوسياسية والديموغرافية والاقتصادية، لا تتحرك لمجرد الاستجابة لما يحدث حولها، بل ينشأ حراكها وفق التصورات المتنامية لما قد يحدث لاحقا.

وكثيرا ما كانت المخاوف المستقبلية هي الدافع إلى صناعة القرار أكثر من الوقائع نفسها.

وبطبيعة الحال، فإن صناعة القرار المؤثر هي هاجس يؤرق الدول، ولا يمكن أن تولد من رحم الفراغ، بل تشكلها الجغرافيا بما تمنحه من فرص وما تفرضه من قيود، والديموغرافيا بما تحدده من احتياجات بشرية وتطلعات مستقبلية، والجيوسياسة بما ترسمه من تفاعلات حيوية.

لذلك يظل الخوف انعكاسا فطريا يتقاطع مع الحس السياسي في السعي إلى تعزيز الحضور وتحقيق البقاء والنفوذ والاستقرار.

في البعد التاريخي، يتبلور تفسير الحروب والأزمات والثورات والتحولات الكبرى والصغرى من خلال الأحداث والوقائع المباشرة، لكن الحاجة إلى فهم أعمق دفعت المؤرخين إلى اكتشاف أن خلف كل حدث هز أركان المجتمع الدولي كان هناك خوف يتولد؛ خوف من تراجع النفوذ، أو فقدان الثروة، أو اختلال التوازن، أو انهيار نظام قائم، أو صعود قوة جديدة على حساب أخرى.

تنامى الإدراك بأهمية التكيف مع المتغيرات وتعزيز متانة النسيج المجتمعي وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستعداد للتحولات غير المتوقعة، تأكيدا على أن المستقبل لن يكون نسخة مكررة من الماضي في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والديموغرافية المتسارعةخلال العقود المتعاقبة من القرن العشرين، برزت إدارة الأزمات بعد وقوعها، حيث انشغلت الحكومات بتخفيف الأضرار عبر حلول مؤقتة.

لكن العالم انتقل خلال العقود الأخيرة من إدارة الأزمات التقليدية إلى التفكير الأعمق في إدارة المخاطر، في تحول جوهري نحو التفكير الإستراتيجي، بعدما كشفت الحروب العالمية والأزمات الاقتصادية أن الخطر الحقيقي يكمن فيما قد يقع، لا فيما وقع بالفعل.

لذلك لم يعد السؤال: كيف نتعامل مع الأزمة؟ بل أصبح: كيف نمنع تحول الاحتمالات إلى أزمات؟وهذا التوجه أسس لظهور نظرية إدارة المخاطر باعتبارها إحدى المدارس الفكرية والتحليلية المهمة في الإدارة والسياسات العامة، لأن الخطر الحقيقي ليس فيما نعرفه، بل فيما لا نعرفه.

كما أن الابتعاد عن وهم المعرفة المطلقة يمنع الوقوع في حالة السكون التي عطلت لدى كثير من الدول أنظمة الاستشعار المبكر والاستعداد قبل أن تتحول الأزمات إلى واقع مكلف.

لقد تحول هذا الخوف من شعور غامض ومعطل إلى أداة فعالة للتخطيط الإستراتيجي وبناء الرؤى، وأصبح جزءا لا يتجزأ من تفكير الدول في بناء مجتمعاتها بما يتوافق مع احتياجات الأفراد وتطلعاتهم المستقبلية، خاصة في ظل الحاجة إلى أنظمة حماية اجتماعية مستدامة وعادلة.

فالتاريخ يكشف بوضوح أن الإنجازات الكبرى لم تنشأ من الاطمئنان، بل من القلق الواعي.

وعلى سبيل الاستدلال بالتجارب الدولية المؤثرة، لا يمكن تجاهل تجربة سنغافورة التي تعاملت مع خوفها من شح المياه باعتباره تحديا وجوديا.

فبادرت إلى الاستثمار في البنية الأساسية المرتبطة بالأمن المائي، وقدمت نموذجا عالميا في التحلية وتدوير المياه والبحث العلمي.

وهكذا لم يتحول الخوف إلى ذعر أو تبادل للاتهامات، بل إلى رؤية عملية على أرض الواقع.

أما النرويج، فقد طرحت سؤالا جوهريا: ماذا سيحدث عندما ينتهي النفط؟ وكانت النتيجة إنشاء أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

لم يكن ذلك استجابة لأزمة قائمة، بل استعدادا مبكرا لأزمة محتملة، وهو ما مكنها من حماية مجتمعها من مخاطر المستقبل.

وفي إطار تحويل الأزمات إلى فرص، يبرز نموذج إستونيا التي تعرضت لهجمات إلكترونية واسعة عام 2007، فأعادت بناء بنيتها الرقمية وعززت أمنها السيبراني، لتصبح من الدول الرائدة في مجال الحكومة الرقمية.

لقد قرأت الخطر بوصفه رسالة مبكرة لتحديد اتجاهها المستقبلي.

خليجيا، وفي إطار الانتقال من مواجهة المخاطر إلى صناعة المرونة، تتجلى التحولات بوضوح متزايد.

فقد تنامى الإدراك بأهمية التكيف مع المتغيرات وتعزيز متانة النسيج المجتمعي وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والاستعداد للتحولات غير المتوقعة، تأكيدا على أن المستقبل لن يكون نسخة مكررة من الماضي في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والديموغرافية المتسارعة.

لذلك اتجهت دول الخليج تدريجيا من إدارة الثروة إلى إدارة المخاطر.

حظيت تجربة سلطنة عمان، ممثلة في صندوق الحماية الاجتماعية، باهتمام متزايد من المؤسسات الدوليةسلطنة عمان.

الحماية الاجتماعية وتوازنات استيعاب التغيراتقدمت سلطنة عمان نموذجا عمليا في استشراف التحولات قبل وقوعها، عبر تجاوز منطق ردود الفعل إلى بناء توازنات قادرة على استيعاب التغيرات القادمة بثقة.

وقد تجلى ذلك في توظيف السياسات العامة لإدارة المستقبل، خصوصا من خلال إعادة تصميم منظومة الحماية الاجتماعية.

ولم يقتصر هذا التحول على المراجعات التشريعية أو التطوير الإداري، بل جاء استجابة لتحولات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

وانطلقت المنظومة من سؤال جوهري: كيف يمكن بناء نظام قادر على حماية المجتمع في عالم يتغير بوتيرة متسارعة؟ومن هنا جاء التوجه نحو بناء نظام حماية اجتماعية أكثر تكاملا وشمولا وعدالة واستدامة.

فمنافع الحماية الاجتماعية وأنظمة التأمين الاجتماعي ليست مجرد برامج للرعاية، بل شبكة وطنية لإدارة المخاطر الاجتماعية عبر مختلف مراحل الحياة.

وتتجلى هنا الفلسفة الحديثة للحماية الاجتماعية التي شكلت نموذجا خليجيا وعربيا ودوليا، باعتبارها استثمارا في الاستقرار المستقبلي أكثر من كونها استجابة لاحتياجات آنية.

وعلى هذا الأساس، حظيت تجربة سلطنة عمان، ممثلة في صندوق الحماية الاجتماعية، باهتمام متزايد من المؤسسات الدولية.

وكان من أبرز مظاهر ذلك إطلاق منظمة العمل الدولية تقريرها حول إعادة تصميم منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عمان خلال مؤتمر العمل الدولي في جنيف في يونيو/حزيران الجاري، مما عزز مكانة السلطنة بوصفها شريكا دوليا موثوقا ومرجعا إقليميا واعدا في تطوير السياسات الاجتماعية الحديثة.

وتكمن أهمية هذه التجربة في تفاصيلها الفنية وفلسفتها القائمة على أن المجتمعات القوية لا تبنى عند وقوع الأزمات، بل قبل وقوعها، بما يجعلها أكثر قدرة على التأثير والفاعلية، ويجعلها متناغمة مع التوجهات الدولية الحديثة في فهم المستقبل واستشرافه.

يبقى التحدي الحقيقي هو أن نحسن توجيه الخوف، لا باعتباره عائقا، بل بوصفه أداة لبناء النجاح وصناعة المستقبلهل العالم يعيش أزمة تآكل الثقة؟يرى كثير من المحللين والخبراء أن الحروب دارت عبر التاريخ حول الأرض والثروة والنفوذ، وأن الإنسان كان الضحية الدائمة لتلك الصراعات.

لكن فريقا آخر يرى أن معارك المستقبل تتشكل حول عامل أقل ظهورا وأكثر خطورة، وهو تآكل الثقة.

وقد دفع هذا الواقع الدول إلى البحث بشكل منظم عن تنويع الشراكات، وتوسيع الخيارات، وبناء مساحات أوسع من الاستقلالية الإستراتيجية، بما يؤكد أن النظام الدولي يعيش مرحلة إعادة تشكيل عميقة.

وهنا يبرز سؤال أكثر جرأة في الطرح الجيوسياسي: من هو الحليف الأكثر موثوقية عند وقوع الأزمات؟لقد أجبر هذا القلق الدول على إعادة صياغة سياساتها وتحالفاتها وفق المصالح المتبادلة، مع تبني نهج أكثر مرونة في مواجهة الصدمات والتنافس بين القوى الكبرى، حتى لا تجد نفسها مضطرة إلى دفع أثمان الحاضر والمستقبل.

إننا اليوم أمام واقع تتداخل فيه الثقة مع القدرة على إدارة التعقيدات المتزايدة.

فحين تتآكل الثقة، تصبح كل علاقة موضع شك، وكل مؤسسة محل ريبة.

وكثير من الإمبراطوريات العظمى بدأت رحلة أفولها عندما تآكلت الثقة داخلها، وتجاهلت احتمالات الخطر القادمة.

لذلك، يبقى التحدي الحقيقي هو أن نحسن توجيه الخوف، لا باعتباره عائقا، بل بوصفه أداة لبناء النجاح وصناعة المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك