مع بدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا يوم الأحد، بعد أن وقّع البلدان الأسبوع الماضي اتفاقاً أولياً يقضي بوقف الحرب بينهما لمدة 60 يوماً والدخول في مفاوضات بشأن شروط سلام أكثر استدامة.
ويمنح الاتفاق إيران مزايا اقتصادية كبيرة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحن النفط والغاز، إلى جانب بنود أخرى.
ومن المتوقع أن تنتقل المحادثات لاحقاً إلى مناقشة كيفية تقييد البرنامج النووي الإيراني ونوعية تخفيف العقوبات التي ستحصل عليها طهران في المقابل.
وفي ما يلي أبرز الشخصيات الإيرانية المشاركة في هذه المفاوضات:يُعد آية الله مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، الرجل الأقوى في إيران حالياً، إلا أنه لا يزال شخصية غامضة إلى حد كبير.
فمعظم الإيرانيين لم يسمعوا صوته أو يشاهدوه علناً منذ توليه منصب المرشد الأعلى في مارس الماضي.
وتولى المنصب بعد مقتل والده، علي خامنئي، في ضربة وقعت مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
ومنذ ذلك الحين اكتفى بإصدار عدد محدود من البيانات المكتوبة.
وتشير تقارير إلى أنه أُصيب خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في فبراير، لكن تفاصيل إصابته ومدى خطورتها لا تزال غير واضحة.
ورغم غيابه عن المشهد العام، فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الولايات المتحدة يحتاج إلى موافقته النهائية.
وكان قد أصدر بياناً الخميس الماضي أكد فيه أنه لم يكن مؤيداً لتوقيع الاتفاق المؤقت، لكنه وافق عليه استناداً إلى تطمينات تلقاها من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وفي رسالة أخرى أصدرها في أبريل، شدد على أن إيران ستحتفظ بقدراتها النووية، وستواصل إدارة مضيق هرمز، وأن الولايات المتحدة لا مكان لها في منطقة الخليج.
ومن المرجح أن تكون هذه المواقف محور اختبار خلال المفاوضات المقبلة.
يشغل عباس عراقجي (63 عاماً) منصب وزير الخارجية الإيراني، وكان قد خدم لما يقارب عقداً من الزمن في صفوف الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية.
وبعد انتهاء الحرب، انضم إلى وزارة الخارجية وتدرج في المناصب حتى أصبح سفيراً لإيران في هلسنكي وطوكيو، حيث وصفه أحد مسؤولي السفارة الأميركية بأنه دبلوماسي متمرس ويتمتع بمهارات عالية.
ولعب عراقجي دوراً بارزاً في التفاوض على الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والقوى الدولية.
وكانت ويندي شيرمان، التي قادت الفريق الأميركي آنذاك، قد وصفته بأنه" مفاوض شديد الصلابة".
وفي مذكراته الصادرة عام 2025، تحدث عراقجي، المنحدر من عائلة تعمل في تجارة السجاد، عن مبادئ التفاوض كما يراها، معتبراً أن التكرار المقترن بالثبات والإصرار عنصران أساسيان في أي عملية تفاوض.
وكتب أن الإصرار على المواقف وتكرار المطالب ضرورة يجب تنفيذها في كل مرة بأساليب وحجج مختلفة.
وأضاف أن أسلوب التفاوض الإيراني يقوم على" المساومة المستمرة والدؤوبة"، ويتطلب الكثير من الوقت والطاقة، مشيراً إلى أن من يفقد صبره سريعاً سيكون الخاسر في النهاية.
يتولى محمد باقر قاليباف (64 عاماً)، رئيس مجلس الشورى الإيراني، قيادة فريق التفاوض الإيراني.
وقاليباف لواء سابق في الحرس الثوري، وكان من الشخصيات الرئيسية التي أشرفت على الجانب الإيراني خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء الماضي إن بلاده لم تسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بتحقيق الأهداف التي أعلنتاها عند بدء الحرب.
وأضاف: " لم يحققوا أياً من تلك الأهداف".
وخاض قاليباف عدة انتخابات رئاسية دون نجاح، كما شغل منصب رئيس بلدية طهران.
وشهدت فترة إدارته للبلدية اتهامات بالفساد المالي، وهي اتهامات نفى صحتها.
ويُعرف قاليباف بأنه محافظ سياسياً، لكنه لا يُصنف عادة ضمن التيار المتشدد للغاية في القضايا الاجتماعية.
في المقابل، أظهر مراراً أن بقاء الجمهورية الإسلامية يمثل خطاً أحمر بالنسبة له، وأنه مستعد لقمع المعارضة بقوة للحفاظ على النظام.
ووصف موجة الاحتجاجات الأخيرة التي قمعتها السلطات الإيرانية بعنف في يناير بأنها" فتنة".
كما كان أحد 24 قائداً في الحرس الثوري وقعوا رسالة موجهة إلى الرئيس الأسبق محمد خاتمي عام 1999، لوّحوا فيها بالتدخل لقمع الاحتجاجات الطلابية إذا لم تتحرك الحكومة بنفسها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك