إيلاف من القاهرة: بدأت في القاهرة، الأحد 21 حزيران (يونيو) 2026، أعمال اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، لبحث التطورات الإقليمية ومتابعة تنفيذ التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في محطة دبلوماسية جديدة تسعى إلى تثبيت مسار خفض التصعيد ودفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي.
وشارك في الاجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.
ويأتي الاجتماع في توقيت حساس، بعد أيام من توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مذكرة مرحلية تتضمن وقف الحرب وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بين الجانبين، تمتد 60 يومًا، لمعالجة القضايا العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.
وبحسب وكالة الأناضول، يهدف الاجتماع الرباعي إلى التشاور بشأن التطورات الإقليمية ومتابعة تنفيذ اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران، وذلك قبيل جولة مفاوضات مرتقبة بين الجانبين في سويسرا لاستكمال التفاهم المبرم.
وفي بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، دعت مصر وتركيا والسعودية وباكستان إلى التوصل سريعًا إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، مع مراعاة المخاوف الأمنية لدول المنطقة، ولا سيما ما يتصل بأمن واستقرار دول الخليج العربي ومنطقة المشرق العربي.
ورحب الوزراء الأربعة بتوقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، معتبرين أنها خطوة بناءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع الذي شكّل مخاطر على الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلًا عن تداعياته على أسواق الطاقة والملاحة البحرية الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وشدد البيان على أهمية التنفيذ الأمين للالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، وعلى ضرورة أن تنتهي المرحلة المقبلة من المفاوضات إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة.
كما ثمّن الوزراء الدور الذي اضطلعت به باكستان في تقريب المواقف بين واشنطن وطهران، إلى جانب الدعم الذي قدمته قطر لإنجاح المفاوضات الخاصة بمذكرة التفاهم.
وأكدوا أهمية استمرار التنسيق الإقليمي والدولي لتثبيت مسار التهدئة ومنع عودة التصعيد.
والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية المصرية، رحّب السيسي بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مؤكدًا أن التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول بوصفها ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين.
وأكد السيسي، بحسب البيان الرئاسي، حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا، ومع الدول العربية والإقليمية، لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين.
كما شدد على أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكافة الدول العربية، ويراعي شواغلها، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وضمان حرية الملاحة، والتمسك بتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
ويعد اجتماع القاهرة الرابع في هذه الصيغة بين الدول الأربع منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في شباط (فبراير) الماضي.
وسبقه اجتماع أول في الرياض في 20 آذار (مارس) 2026، ثم اجتماع في إسلام آباد أواخر الشهر نفسه، قبل اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 نيسان (أبريل) 2026.
ويعكس استمرار هذه الآلية الرباعية رغبة الدول الأربع في بلورة إطار تشاوري إقليمي قادر على التعامل مع تداعيات الأزمة الأميركية الإيرانية، خصوصًا في الملفات المتصلة بأمن الخليج، وحرية الملاحة، واستقرار أسواق الطاقة، وحماية سلاسل الإمداد الدولية.
وتكتسب القاهرة أهمية خاصة في هذا المسار، لأنها تستضيف الاجتماع في لحظة انتقال من إعلان التفاهم إلى اختبار التنفيذ.
فالمرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بتثبيت وقف الحرب، بل بمدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل المذكرة المرحلية إلى اتفاق نهائي قابل للاستمرار، ومقبول من الأطراف الإقليمية المتأثرة مباشرة بتداعيات المواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك