أكد مصدر مطلع من كواليس المفاوضات الدبلوماسية الجارية في القارة الأوروبية لوكالة رويترز للأنباء، اليوم الأحد، اختتام الجولة الأولى من المباحثات المكثفة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في دولة سويسرا.
وأشارت وسائل إعلام إيرانية رسمية في تقارير عاجلة لها إلى تعليق مجريات الاجتماع الرباعي المشترك الذي يضم الوفد الإيراني والأمريكي إلى جانب الوفدين القطري والباكستاني بصفتهما وسيطين دوليين، حيث قررت الأطراف المجتمعة رفع الجلسة بعد مرور ثمانين دقيقة فقط من انطلاقها، وذلك من أجل إتاحة الفرصة للوفود المشاركة لإجراء مشاورات سياسية داخلية وتقييم الطروحات المتبادلة قبل العودة إلى طاولة الحوار الصعبة.
وكانت هاته المحادثات قد بدأت بعد ظهر اليوم الأحد وسط إجراءات أمنية مشددة على ضفاف بحيرة لوسيرن، حيث قاد وفد الولايات المتحدة الأمريكية نائب الرئيس جاي دي فانس، في حين ترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في مواجهة دبلوماسية مباشرة تسعى إلى تفكيك أزمات عقود من العداء المستعر بين طهران وواشنطن وإعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وبموجب البنود الأساسية التي تضمنتها مذكرة التفاهم المؤقتة التي وقّعها البلدان برعاية دولية في الآونة الأخيرة، يتطلع الدبلوماسيون والمراقبون إلى التوصل لقرار نهائي وصياغة اتفاق شامل بشأن إنهاء كافة الأعمال العدائية والمواجهات العسكرية الدائرة في المنطقة، بالإضافة إلى حسم ملف البرنامج النووي الإيراني ومصير المواد المخصبة، وذلك في غضون مهلة زمنية لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ توقيع المذكرة.
و في ذات السياق واجهت المحادثات الشاقة عقبات ميدانية كبيرة، حيث طغت عليها بوضوح تداعيات الاشتباكات المستمرة والمواجهات المسلحة بين القوات الصهيونية ومقاتلي حزب الله اللبناني على الأرض، بالرغم من أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل جزءاً أصيلاً ولا يتجزأ من تفاهمات مذكرة التفاهم المبرمة، مما يضع مصداقية القوى الكبرى على المحك ويهدد بانهيار المساعي السويسرية في أي لحظة إذا ما تواصلت الخروقات العسكرية المتبادلة وتصاعدت حدة النيران في الجبهة الشمالية خلال العام الجاري.
وقبيل الانطلاق الفعلي للمفاوضات المغلقة التي جرت خلف أبواب موصدة بعيداً عن عدسات الصحافة العالمية، أدلى نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس بتصريحات متفائلة أكد فيها أن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أحرزوا بالفعل تقدماً كبيراً وملحوظاً في اللقاءات التمهيدية التي احتضنتها سويسرا خلال الساعات القليلة الماضية.
وأوضح فانس خلال حديثه لوسائل الإعلام في منتجع بورغنشتوك الفخم حيث تعقد هاته المحادثات التاريخية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من فريقه الدبلوماسي فتح صفحة جديدة بالكامل وتحويل علاقة واشنطن مع الشعب الإيراني نحو مسار إيجابي ومستدام، مضيفاً أن الساعات الأخيرة شهدت تذليل العديد من العقبات الفنية والسياسية مما يجعله يتوقع تحقيق المزيد من التقدم الإيجابي في الجلسات المقبلة، بالرغم من الضغوط الكبيرة التي يفرضها الشارع السياسي والمعارضون في العاصمة واشنطن وطهران على حد سواء تجاه بنود هاته التسوية الحذرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك