يُعاني قطاع التكنولوجيا من تداعيات قرار وزارة التجارة الأميركية المفاجئ بفرض ضوابط تصدير صارمة على نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة لشركة أنثروبيك، وهما" ميثوس" و" فيبل".
وقد أجبر هذا الإجراء الشركة فعلياً على سحب البرنامج من السوق بالكامل، حتى بالنسبة للمستخدمين المحليين.
وكشفت رسالة مُسرّبة من وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أن" شركة أنثروبيك ستشترط الحصول على تراخيص مُصدّقة بشكل فردي لمنح حق الوصول إلى النموذج لأي مواطن أجنبي، بما في ذلك موظفيها غير الأميركيين".
ووفقاً لتقرير بحثي صادر الأربعاء الماضي عن الشركة الرائدة في أبحاث الأسهم المستقلة واستشارات البيانات الأميركية" وولف للأبحاث"، فإن" انحسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يحوّل تركيز واشنطن الرسمية نحو اتخاذ إجراءات تنفيذية واسعة النطاق في قطاع التكنولوجيا"، في وقت يواجه فيه الكونغرس سباقاً ضيقاً مع الزمن قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وأشار التقرير إلى أن الاحتكاك الأولي حول القرار نُسب إلى خلل في التواصل ومخاوف أمنية مرتبطة بجهة أجنبية يُشتبه في صلاتها بالحزب الشيوعي الصيني.
غير أن الاستخدام الصارم للبيت الأبيض لصلاحياته الأحادية غيّر مستوى المخاطر بالنسبة للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا.
وقالت" وولف للأبحاث" إن" هذا الإجراء يُظهر سلطة وإرادة لاستخدام نهج حاد في تقييد الذكاء الاصطناعي"، معتبرة أن استعداد الإدارة لتجميد توزيع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يمنح أوامرها التنفيذية الأخيرة قوة فعلية، رغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إبطاء الابتكار الأميركي.
ومع اقتراب العطلة الصيفية التقليدية للكونغرس في أغسطس/آب، يرى التقرير أن نافذة التشريع تضيق بسرعة، وأن مشاريع القوانين غير الإلزامية الوحيدة التي تملك مساراً واقعياً للمرور هي قانون الإسكان للقرن الـ21، وقانون" كلاريتي" الخاص بهيكل سوق العملات المشفرة.
لكن حظوظ تمرير قانون العملات المشفرة قبل نوفمبر/تشرين الثاني تراجعت إلى أقل من 50%، بسبب الخلافات الحزبية المستمرة حول عوائد العملات المستقرة وبنود أخلاقية مرتبطة بمبادرات عائلة ترامب في قطاع العملات الرقمية.
كما أبدت" وولف للأبحاث" شكوكاً كبيرة بشأن دعوات الرئيس دونالد ترامب إلى زيادة هيكلية في ميزانية الدفاع بقيمة 1.
5 تريليون دولار، بسبب العقبات الحزبية داخل مسار الاعتمادات المالية واعتراض المحافظين الماليين على آليات التمويل.
وبدلاً من ذلك، توقعت أن تعتمد الإدارة الأميركية على حزمة دفاعية استثنائية ومحددة قد تصل إلى 100 مليار دولار، لتغطية التكاليف المباشرة الناتجة عن الصراع مع إيران.
وعلى الرغم من احتمال تراجع أسعار الطاقة نتيجة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يرى تقرير" وولف للأبحاث" أن المكاسب السياسية للحزب الجمهوري تبدو محدودة، في ظل استمرار تراجع صافي شعبية ترامب منذ مطلع 2025، وارتفاع الاستياء العام من طريقة إدارة الحرب وكلفتها الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك