يلتقى منتخب مصر، نظيره منتخب نيوزيلندا، في الرابعة صباح غدا الأثنين، ضمن مباريات الجولة الثانية بالدور الأول لبطولة كأس العالم 2026، وبعيدًا عن أجواء المستطيل الأخضر، تحمل المواجهة بُعدًا ثقافيًا لافتًا، إذ تستحضر مصر إرثًا أدبيًا كبيرًا عبر الكاتب الكبير يوسف إدريس، أحد أبرز رموز القصة القصيرة في الأدب العربي، وصاحب أعمال تناولت بعمق الإنسان المصري وتحولاته الاجتماعية والإنسانية، بينما تبرز نيوزيلندا من خلال الكاتبة كايري هولم الحائزة على جائزة بوكر عن روايتها الشهيرة" The Bone People"، والتي رسخت حضور الأدب النيوزيلندي عالميًا.
يوسف إدريس أحد أبرز رواد الأدب العربي خلال القرن العشرين، لقب بـ" نبي القصة"، ولد لأسرة متوسطة بمحافظة الشرقية، وكان والده متخصصًا فى استصلاح الأراضى، وكانت الكيمياء والعلوم من العلوم المفضلة ليوسف فقد أراد أن يكون طبيباً، تفوق في دراسته حتى التحق بكلية الطب، وتخرج منها جراحًا، من خلال جامعة القاهرة عام 1951م، وعمل فترة بوزارة الصحة، قبل أن يتفرغ للكتابة والتأليف، وكان في أول الأمر يريد أن يعمل ممثلا، وعندما فشل كان يريد أن يعمل مخرجا مسرحيًا.
بدأت رحلته العملية في المجال الطبي من مستشفى قصر العيني، والتي عُين بها عام 1951م، وذلك بعد تخرجه فى كلية الطب في نفس العام، لكن المسار تغير إلى بلاط صاحبة الجلالة، عندما انتقل للعمل محررا بصحيفة" الجمهورية" عام 1960م.
بدأ يوسف إدريس مشواره الأدبي بقصص قصيرة كتبها عام 1950، لكنه أصدر مجموعته القصصية الأولى" أرخص ليالى" عام 1954، والتي نجحت نجاحا كبير، وهو الأمر الذى دعا عميد الأدب العربى طه حسين لأن يقول: " أجد فيه من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء مثل ما وجدت فى كتابه الأول" أرخص ليالى" على تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها"لتتجلى بعد ذلك موهبة يوسف إدريس فى مجموعته القصصية الثانية" جمهورية فرحات" عام 1956، ولاقت قصصه نجاحًا كبيرًا، ولم يتوقف إبداعه عند حدود القصة القصيرة، لتمتد ثورته الإبداعية لعالمى الرواية والمسرح، ونشر فى 1969 مسرحية" المخططين"، ثم كتب" ملك القطن، اللحظة الحرجة، الفرافير، المهزلة الأرضية"، كما كتب العديد من الروايات" الحرام، العيب، البيضاء، أكان لابد يا لى لى أن تضئ النور؟ ، نيويورك 80".
ولدت كيرى هولم فى كرايستشيرش عام 1947 لأم من أصول أسكتلندية وأب من أصل إنجليزى، وكانت أكبر أخوتها البالغ عددهم ستة، استغرقت فى كتابة روايتها جسد العظام ما يقرب من 12 عاما، لكن انقسم الناشرون النيوزيلنديون حول الرواية منهم من رفضها تمامًا وآخرين طالبوا بتعديلات كبيرة، صرحت هولمى فى ذلك الوقت قائلة: بأنها تفضل" تحنيط الكتاب بدلاً من إعادة صياغته"، وفي عام 1984 تم نشر الكتاب Spiral، وهي مطبعة نسوية صغيرة، والتي أعطتها مجموعة طباعة أولية من 2000 نسخة، وقد باعت منذ ذلك الحين أكثر من مليون نسخة وفازت بجائزة Pegasus للأدب بالإضافة إلى البوكر.
الكاتبة النيوزيلندية، كيرى هولم، هى أول كاتبة نيوزيلندية حازت على جائزة البوكر عام 1985 عن روايتها الأولى" شعب العظام" التى وصفت بأنها" مثال فريد من الواقعية السحرية"، وقد كانت هولم غير مقتنعة بفرصها في الفوز بجائزة بوكر لدرجة أنها لم تحضر حفل توزيع الجوائز في لندن، عندما تم إخطارها بفوزها عبر الهاتف أثناء البث الدولي ردت قائلة" إنه أمر لا يصدق على الإطلاق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك