روسيا اليوم - مونديال 2026.. ما حقيقة "سوء علاقة" حسام حسن مع صلاح بعد استبدال "القائد"؟ Independent عربية - دبلوماسي أميركي: إحراز تقدم جيد لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا روسيا اليوم - أمير سعودي قبل مباراة منتخب بلاده أمام إسبانيا: أتمنى ألا تكون نتيجة كبيرة فرانس 24 - مونديال 2026: تعادل ثان لإيران مع بلجيكا المنقوصة (0-0) Independent عربية - الوفد الإيراني يغادر مقر المحادثات احتجاجا على تهديدات ترمب روسيا اليوم - "دبي الرقمية" تعزز مكانة دبي بين أفضل خمس مدن عالميا في قوة العلامة التجارية قناة الغد - دوكو يضع العائلة قبل كأس العالم ويشعل موجة من الجدل روسيا اليوم - نائب رئيس البرلمان السلوفاكي يدعو فيتسو إلى عدم مصافحة زيلينسكي روسيا اليوم - "تحرك للجيش".. ماذا حدث على حدود مصر والسودان؟ (فيديو) قناة الغد - أرنولد: العراق لا ينوي التراجع أمام فرنسا بكأس العالم
عامة

الوعي بالتاريخ (1): "الزمن الميت" والهويات المغلقة

الغد
الغد منذ 1 ساعة
1

عندما يقرأ التاريخ على أنه رواية جامدة عن الماضي يعاد استهلاكها، فنحن نتحدث عن «زمن ميت»، وعندما يقرأ بأنه وعي بحركة الإنسان في الأزمنة والأمكنة، فنحن نتحدث عن «زمن حي»، مليء بالأفكار والتجارب الإنسان...

عندما يقرأ التاريخ على أنه رواية جامدة عن الماضي يعاد استهلاكها، فنحن نتحدث عن «زمن ميت»، وعندما يقرأ بأنه وعي بحركة الإنسان في الأزمنة والأمكنة، فنحن نتحدث عن «زمن حي»، مليء بالأفكار والتجارب الإنسانية، تتعدد فيه القراءات، وتتفاعل فيه السياسة مع الفقه، والمجتمع مع السلطة، بين هذين الزمانين تتشكل الأفكار والانتماءات، فمن وقف على رواية التاريخ دون الدراية بحركته، فقد وقف في «الزمن الميت»، حيث تكرر الأفكار، وتدور المعارف بلا وعي بالفارق بين الحاضر والماضي، وهنا نلاحظ أن بعض المتحمسين من المتدينين يربط نفسه بالزمن الماضي ولا يعود، ليبقى مفصولاً عن حاضره ومستقبله.

اضافة اعلانهنا تبدأ إحدى أعقد الظواهر في الوعي بالتاريخ الإسلامي، حيث تنشأ الهويات المغلقة، وهنا يحدث الانزلاق في فهم التاريخ من كونه أداة للوعي وإطاراً للفهم إلى كونه هوية مغلقة، وفي هذا التصور تصبح الحقبة الزمنية نموذجاً مكتمل المعنى، وكأنها لحظة توقف فيها الزمن عن إنتاج الفهم، واكتملت فيها كل صور الحقيقة والاجتهاد، فظهر ما يمكن تسميته بـ»مراكز العصمة « التي يتحول فيها التاريخ إلى بنية مغلقة من الفهم والانتماء.

ومن هنا أنتجت بعض القراءات السلفية ما يمكن وصفه بـ «العصمة الزمنية» لا بالمعنى العقدي المعروف، بل بمعنى المرجعية المطلقة، حيث يتم التعامل مع «الزمن الأول» بوصفه لحظة معيارية مكتملة الفهم والتطبيق، وتقرأ المراحل اللاحقة في ضوئه، بوصفها انحرافاً أو ابتعاداً عن الأصل، لا بوصفها تطوراً تراكمياً في الاجتهاد والفهم، وبهذا تشكلت رؤية تجعل من حقبة السلف معياراً نهائياً للفهم، وحاكماً على كل الأزمنة اللاحقة، وليست تجربة تاريخية قابلة للصواب والخطأ.

وفي المقابل وفي بعض القراءات الشيعية، ظهر نمط آخر يتمحور حول العصمة في الشخصيات التاريخية، بوصفها مراكز كمال وحق مطلق، في مقابل الانحراف التاريخي المحيط بها، فذهبت الشيعة بالقول بعصمة الأشخاص، وبهذا يختزل كل السياق التاريخي المركب والبالغ التعقيد في رأي فرد أو موقف شخص، ويتحول الشخص إلى مركز ارتكاز للحق، بوصفه معياراً يفهم التاريخ كله من خلاله، وتوصف أفعاله على أنها حق في ذاتها، ودليل كاف على كون الفعل أو الرأي صحيحاً.

وفي الحالتين يحدث نوع من «تجميد التاريخ»، حيث يتحول التاريخ إلى هويات مغلقة، تستنفد فيه كل معاني الدين والتجربة، وهذا التحول أضعف وظيفة التاريخ الأصلية، حيث لا نفهم الأحداث باعتبارها سنناً كونية، أو مصدراً للاعتبار، أو أداة لتفسير التحولات، بل كإطار مغلق يعاد إنتاجه ذهنياً، لا يمكن نقده وتطويره، مما يجعل النظر إلى الأحداث التاريخية بوصفها سلسلة صراع دائم، وليس سلسلة بناء علمي وحضاري واجتماعي، وهذا ما يجعل الوعي التاريخي يتحول من أداة للفهم إلى أداة للتموضع.

ولكن السؤال الأهم هو لماذا تلجأ الجماعات الدينية إلى العصمة الزمنية أو الشخصية؟من منظور علم الاجتماع، لا تنشأ هذه الانغلاقات من فراغ، بل من حاجة الجماعة الدينية إلى» نقطة يقين صلبة» تمنح الطمأنينة أكثر مما تمنح الفهم في مواجهة تعقيدات الواقع، ولكن ثمن هذه الطمأنينة هو فقدان القدرة على قراءة التاريخ كمسار متغير، لا كصورة متجمدة، وهذا يعني أن الماضي لم يعد يفهم كتجربة بشرية محتملة، ومتعددة الفهم، بل صورة مكتملة غير قابلة لفهم أو تفسير آخر.

ومن منظور أصولي مقاصدي فإن الخطأ الجوهري في هذا النوع من الوعي هو تحويل « الوصف التاريخي» إلى «حكم معياري»، أي تحويل ما كان، إلى ما ينبغي أن يكون، دون مراعاة لاختلاف الزمان والمكان والظروف، بينما المقاصد الشرعية تدعو إلى فهم الواقع وتغيراته، وتنزيل الأحكام وفق عللها ومقاصدها، لا وفق صورها التاريخية المجردة، فالخلل لا يبدأ حين نحترم التاريخ ولا حين نستفيد من تجارب السابقين، بل حين نعتقد أن الحقيقة استنفدت في حقبة زمنية سابقة، أو في أشخاص معينين.

ومن هنا فإن الحضارات لا تبنى بتقديس التاريخ، ولا تنهض بإعادة حقبة واحدة من تاريخها، أو بإضفاء العصمة على بعض أفرادها مهما علت مكانتهم، فالتاريخ الإسلامي لم يصنعه جيل واحد، ولا مدرسة واحدة، ولا عقل واحد، بل هو مسيرة متواصلة، شاركت في بنائها أجيال متعاقبة من العلماء والمفكرين والمصلحين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك