كشفت دراسة فنلندية أمريكية حديثة أن الارتفاع المبكر في مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى الأطفال، خاصة في سن السادسة، والذي اعتُبر لأربعة عقود علامةً على زيادة خطر السمنة، قد لا يكون ناجماً عن تراكم الدهون كما كان يُعتقد، بل يرتبط في الغالب بالنمو الطبيعي للعضلات والعظام.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة التغذية الدولية (The Journal of Nutrition) ووفقاً لتقرير موقع الجمعية الأمريكية للتغذية، على تحليل بيانات 2410 أطفال ومراهقين تتراوح أعمارهم بين عامين و19 عاماً، شاركوا في المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية خلال الفترة 2021-2023.
" الارتداد الدهني" تحت المجهرظل الباحثون لعقود يصفون ظاهرة" الارتداد الدهني" بأنها المرحلة التي يبدأ فيها مؤشر كتلة الجسم بالارتفاع مجدداً بعد انخفاضه خلال الطفولة المبكرة، وغالباً ما تحدث قرب سن السادسة، وكان يُنظر إلى حدوثها المبكر على أنه علامة محتملة للسمنة مستقبلاً.
غير أن الدراسة الجديدة، التي قادها الدكتور أندرو أغباجي من جامعة شرق فنلندا، توصلت إلى نتائج مغايرة؛ إذ تبيّن أنه بينما ارتفع مؤشر كتلة الجسم وفق النمط التقليدي المعروف، استمرت نسبة محيط الخصر إلى الطول -وهي من المؤشرات الأكثر ارتباطاً بدهون الجسم الحقيقية- في الانخفاض خلال الفترة ذاتها.
العضلات والعظام تفسر الزيادةيرى الباحثون أن هذا التباين يشير إلى أن زيادة مؤشر كتلة الجسم في تلك المرحلة تعكس نمواً في الأنسجة الخالية من الدهون، كالعضلات والعظام، أكثر من كونها دليلاً على تراكم الدهون.
وقال الدكتور أغباجي: " التوصيات العالمية الحديثة تؤكد أن السمنة لا ينبغي تشخيصها بالاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده، بل يجب تأكيدها بمقاييس أخرى غير جراحية كنسبة محيط الخصر إلى الطول".
وأضاف: " هذه الدراسة تدعم الأدلة التي تشير إلى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم منفرداً لدى الأطفال قد يكون مضللاً، وقد يؤدي إلى تفسير التغيرات الفسيولوجية الطبيعية على أنها حالات مرضية تستدعي تدخلاً غير ضروري".
نحو أدوات أكثر دقة لتشخيص السمنةأوضحت الدراسة أن مؤشر كتلة الجسم لا يستطيع التمييز بين الدهون والكتلة العضلية أو العظمية، مما يقلل من دقته خلال فترات النمو السريع لدى الأطفال.
ووصف الباحثون ما يحدث بأنه" إعادة ضبط لتركيب الجسم"، حيث يتجه الجسم نحو تطوير الأنسجة العضلية بصورة طبيعية لدعم النمو الصحي.
تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض الزيادات في مؤشر كتلة الجسم خلال الطفولة قد تكون جزءاً من النمو الطبيعي وليست بالضرورة علامة على السمنة.
ولذلك يدعو الباحثون إلى دمج قياس نسبة محيط الخصر إلى الطول في التقييمات الطبية الروتينية، للحصول على صورة أدق عن دهون الجسم وتجنب تصنيف الأطفال الأصحاء خطأً ضمن الفئات المعرضة لخطر السمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك