تعاني الرياضة الفلسطينية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، من تضييق الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا تتوقف معاناة الشعب الفلسطيني من تلك المضايقات اليومية التي يشعر ويتعامل معها الفلسطينيون في مختلف مدن الضفة الغربية وعموم فلسطين، وتمتد المعاناة أيضاً إلى المساحات التي يفترض أن تؤمّن أبسط حقوق الإنسان، على غرار اللعب، والحلم، والانتماء إلى فريق وملعب وجمهور.
ويعيش الرياضيون الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت ظلال الجدار العازل، وبين الحواجز العسكرية، وخلف الأسلاك الشائكة، حيث يصبح الوصول إلى التدريب تحدياً، وإقامة مباراة مغامرة، وتمثيل الوطن حلماً ثقيلاً على أكتاف اللاعبين.
ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً سلطت الضوء فيه على واقع كرة القدم الفلسطينية في الضفة الغربية، بالتزامن مع مباريات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشيرة إلى أن الفلسطينيين يتابعون البطولة من بعيد، بعدما لم ينجح منتخبهم في التأهل، ووسط تضييق ظروف الاحتلال على ملاعبهم ومساحات لعبهم.
وأشارت إلى أن هذا المشهد الصغير، يكشف عن جانب مهم من واقع الرياضة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وتضمن التقرير المصور عديد الأمثلة الحية على معاناة الفلسطينيين خلال لعبهم كرة القدم وفي مشاهد مؤثرة؛ ففي قرية أم الخير البدوية، في منطقة مسافر يطا، جنوب الخليل، تتجاوز كرة خط المرمى، وتذهب خلف الأسلاك الشائكة، ثم يلتقطها مستوطنون إسرائيليون، فتتوقف المباراة.
وتذكر الصحيفة الفرنسية أن الملعب الصغير في القرية محاصر بسياج مستوطنة كرمل الإسرائيلية، القريبة جداً من منازل الفلسطينيين.
وفي نابلس، يرصد التقرير أطفالاً يتدرّبون على أرضية بلدية متضررة، بينما تحولت غرف تبديل الملابس إلى مساكن مؤقتة لفلسطينيين من غزة عالقين في الضفة منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وذكرت الصحيفة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" قدم بعض التمويلات للاتحاد الفلسطيني، لكنه نقل مباريات المنتخب البيتية إلى دول أخرى، مثل الأردن وقطر وماليزيا، لأسباب أمنية.
لذلك، يلعب منتخب فلسطين على أرضه" في كل مكان، إلا في وطنه"، على حد قول الصحيفة.
وأشار التقرير إلى أن لاعبين هواة يواصلون تدريباتهم في استاد فيصل الحسيني في منطقة الرام، وفي طولكرم أيضاً، حيث يتدرب شبان يرتدون قميص المنتخب الفلسطيني.
وفي غياب دوري منتظم، أصبحت هذه الحصص التدريبية واحدة من المساحات القليلة المتبقية للتواصل الاجتماعي، وممارسة الرياضة، والشعور بشيء من الحياة الطبيعية وسط واقع الاحتلال والقيود اليومية.
وأشار التقرير إلى اقتراب منتخب فلسطين من التأهل إلى كأس العالم بنظامه الجديد الذي يضم 48 منتخباً، لكنه فشل في بلوغ النهائيات بفارق ضئيل.
وفي الوقت نفسه، علّق الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم منافسات الدوري المحلي بسبب الوضع الأمني في الضفة الغربية، مع تزايد الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية والحواجز، ما جعل الملاعب التي كانت تعجّ بالجماهير شبه خالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك