في صباح يوم أحد هادئ من عام 1985، شهد متحف" مارموتان" في باريس واحدة من أجرأ الجرائم الفنية في التاريخ، حيث اقتحم خمسة مسلحين ملثمين المكان، وفي غضون خمس دقائق فقط، اختفوا بسيارتهم محملين بتسع لوحات انطباعية لا تُقدر بثمن، وفقا لما نشره موقع" news.
artnet".
وكان من بين المسروقات التحفة الخالدة للفنان كلود مونيه" انطباع، شروق الشمس"، وهي اللوحة التي استوحت منها الحركة الانطباعية اسمها بأكمله، هذه الواقعة التي وصفتها الصحافة بـ" سرقة القرن"، أطلقت مطاردة دولية استمرت خمس سنوات، وقادت المحققين عبر دهاليز الجريمة المنظمة بين فرنسا، واليابان، وجزيرة كورسيكا.
من السجن إلى تجارة الفن العالميةالآن، تتحول هذه القصة المذهلة إلى سلسلة وثائقية من أربعة أجزاء تحت عنوان" سرقة باريس-طوكيو (أو كيف تسرق ياكوزا)"، من إنتاج استوديو" كانال" الفرنسي، وتأليف وإخراج جيريمي روزان وجيروم بييرات.
يدمج المسلسل بين السرد السينمائي، والمواد الأرشيفية، وإعادة تمثيل الأحداث، بالإضافة إلى شهادات حية لشهود عيان.
وتسلط السلسلة الضوء على حياة" فيليب جامين" (المعروف بـ" فيفي" )، وهو عضو سابق في عصابة باريسية لسرقة السيارات تحول لاحقًا إلى عالم سرقة الآثار والفنون.
بدأت الحبكة في أواخر سبعينيات القرن الماضي داخل أحد السجون، حيث التقى جامين بالمهرب" شوينيتشي فوجيكوما"، هناك خطط الاثنان لصفقة كبرى، يقوم جامين برفقائه بسرقة اللوحات من فرنسا، وشحنها إلى فوجيكوما في اليابان، مستغلين الطفرة الهائلة والطلب المتزايد على الفن الغربي النخبوّي هناك.
خيوط القضية والانهيار في طوكيوبدأت العصابة نشاطها عام 1984 باقتحام متحف" سيمور-أون-أوكسوا" وسرقة خمس لوحات للفنان" جان بابتيست كاميل كورو"، وتولت المحققة الفرنسية البارزة" ميريل باليسترازي" القضية التي ظلت لغزًا حتى عام 1987، عندما سقط فوجيكوما في طوكيو بتهمة سرقة معاطف فرو.
أثناء التحقيق معه، فجّر فوجيكوما المفاجأة واعترف بامتلاكه معلومات عن لوحات" كورو"، مؤكدًا أن جامين هو من باعها له ليعيد هو بيعها لرجال أعمال يابانيين، تم استرداد أربع من لوحات كورو الخمس.
الثغرات الأمنية في عالم الفنقادت تحقيقات المحققة" باليسترازي" في اليابان في نهاية المطاف إلى العثور على لوحات متحف" مارموتان" المفقودة داخل شقة في جزيرة كورسيكا عام 1990، رغم نفي جامين المستمر لتورطه، ورغم أن لوحة مونيه الشهيرة نجت بأعجوبة ولم تحتج سوى لترميم طفيف، إلا أن لوحة الفنانة" بيرت موريسو" التي كانت برفقتها تعرضت لأضرار بالغة.
وأكدت شركة" ستوديو كانال" أن السلسلة، التي تتنقل أحداثها بين باريس، وطوكيو، وبانكوك، والمكسيك، توفر نظرة سينمائية على شخصيات واقعية خارجة عن القانون خاضت غمار أنظمة أكبر منها، مجسدةً نوعًا من" الجريمة الشعبية" التي تمت بلا دماء، ومسلطة الضوء على الثغرات الأمنية في عالم الفن في ظل السرقات الكبرى التي تصدرت العناوين مؤخرًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك