العربي الجديد - تفاهم أميركي إسرائيلي لإدارة العدوان على لبنان قناة الغد - ضغوط متزايدة على ستارمر وسط تكهنات بقرب رحيله إيلاف - مصر تحقق فوزاً غير مسبوق في المونديال بعد هزيمتها نيوزيلندا، وتألق لمحمد صلاح و"زيكو" المصري العربي الجديد - هاينكس تزيح سامسونغ وتتصدر قطاع الذاكرة بقيمة 1.35 تريليون دولار وكالة الأناضول - إعلام إيراني: طهران تشارك بآلية جديدة لمراقبة وقف النار في لبنان وكالة سبوتنيك - البث الإسرائيلية: خفض القوات في لبنان يأتي بعد إتمام معظم العمليات الهجومية القدس العربي - مقتل ثلاثة مراهقين بإطلاق نار داخل مدرسة ثانوية في وسط الفلبين- (صور) قناة العالم الإيرانية - بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة سكاي نيوز عربية - إيران تنهي محادثات سويسرا وكالة الأناضول - عون يبحث مع فانس وكوشنر ورئيس وزراء قطر تثبيت وقف النار في لبنان
عامة

حين يصرخ الفراغ بصوتٍ عال

سبق
سبق منذ 1 ساعة

في كثير من دروب الحياة المتشعّبة، سواء في العمل، أو الزمالة، أو الدراسة، أو حتى المناسبات العامة نصادف أشخاصا يحاولون التظاهر بأكبر من أحجامهم الطبيعية، ويحاولون بشتى الطرق لفت الأنظار إليهم. ليس بالض...

في كثير من دروب الحياة المتشعّبة، سواء في العمل، أو الزمالة، أو الدراسة، أو حتى المناسبات العامة نصادف أشخاصا يحاولون التظاهر بأكبر من أحجامهم الطبيعية، ويحاولون بشتى الطرق لفت الأنظار إليهم.

ليس بالضرورة أن تكون أصواتهم عالية أو مرتفعة لكن كل حركةٍ منهم تكشف أن المقصود منها" انظروا إليّ، أنا هنا".

ربما تختلف أساليبهم في التعبير، لكن القاسم المشترك بينهم هو تضخّم الذات وتوهّم الأهمية.

ويعرّف بعض المختصين النفسيين الغرور بأنه محاولة للتغطية عن نقصٍ داخلي لم يجد أصحابه طريقة أفضل لمعالجته، فحينما يشعر البعض بأنهم أقل مما ينبغي، أو بتدني قيمتهم الذاتية، فإن ردة فعلهم العفوية تميل إلى تضخيم ذواتهم كآلية دفاعية.

وهكذا يتحوّل التردّد إلى جرأة مصطنعة.

وينسى هؤلاء في غمرة محاولاتهم المحمومة أنهم كمن يحاولون تغطية جروحهم النفسية بضمادٍ شفاف لا يمنع النزيف، ولا يمنع حتى الآخرين من رؤيتها.

هؤلاء بطبيعة الحال يختلفون عن أولئك الذين يمتلكون الثقة بالنفس، والاختلاف ليس في مجرد التصرفات إنما يشمل البنية السيكولوجية لكليهما، فالواثق يكون مدركا لقدراته وحدوده ومتصالح مع ذاته ويسعى باستمرار لتطوير نفسه وتحسين قدراته وترقية أدواته، ولا يسعى لانتزاع كلمات الإعجاب ممن هم حوله.

أما المغرور فهو يبحث دوما عن مرآة خارجية تعكس صورته كما يحب أن يراها الآخرون، ويميل دوما إلى عقد المقارنات بينه وبين غيره ليثبت تفوقه الذي لا يوجد إلا في خيالاته.

هذه المقارنات كثيرا ما تضع صاحبها في مواقف تجعل الآخرين يشعرون بالرثاء والشفقة تجاهه لأنه قد يتصرف بطريقة عفوية وغير مقصودة لشدة إدمانه القيام بهذه الأدوار، فمع مرور الوقت يبدأ في تصديق روايته الخاصة عن ذاته.

كذلك فإن المغرور لا يحتمل النقد ولو كان من أقرب الناس إليه ويعتبره نوعا من الحسد أو الغيرة، لأنه حبس نفسه في عوالم افتراضية يرى فيها أوهامه فقط.

لكن الواثق بنفسه لا يخشى الحقيقة، ولا يتردد في الاعتراف بخطئه دون أن يشعر بأن الأرض تهتز تحته، فهو ينصت للنقد، وربما يتغير بسببه، لأن هويته ليست معلقة بصورةٍ مثالية يجب حمايتها بأي ثمن.

هذه المرونة هي ما يمنح الثقة عمقها واستدامتها، بينما يظل المغرور هشا من الداخل وقابلاً للانكسار عند أول مواجهة صادقة مع الواقع.

ولعل من أبرز مظاهر الغرور كذلك التفاخر المستمر، أو ما يمكن تسميته" إدمان العرض"، وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي أصبح هذا السلوك أكثر وضوحا حيث تُعرض الإنجازات، الحقيقية والمتخيلة في واجهات رقمية مصقولة وبأساليب مكشوفة.

لكن السؤال الجوهري يظل قائما؛ هل هذا العرض يعكس امتلاء داخليا وإنجازات حقيقية أم أنه محاولة مستمرة لتعويض شعورٍ خفي بعدم الكفاية؟ وفي معظم الحالات، يكون الجواب أقرب إلى الاحتمال الثاني.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يمكن للإنسان أن يتجنب الوقوع في فخ الغرور؟ ولا أرى الجواب إلا في تنمية الوعي، فحين يدرك الفرد أن مشاعر التعالي قد تكون مؤشرا على نقص داخلي فإنه يصبح أكثر قدرة على التوقف وإعادة النظر.

كذلك لا بد من بناء الثقة عبر مواجهة صادقة مع الذات، والاعتراف بالضعف والسعي الجاد وراء التطوير.

أيضا تلعب التربية والثقافة دورا مهما في تشكيل علاقة الإنسان بنفسه، فحينما نقنع أبناءنا أن قيمتهم لا تأتي فقط من إنجازاتهم، وأن محاولاتهم موضع تقدير، وأن مصدر تكريمهم يعود لأنهم بشر في المقام الأول تتراجع حاجة الواحد منهم إلى إثبات نفسه بشكل مبالغ فيه.

وحين نعلم صغارنا أن الخطأ ليس عيبا وأنه جزء من العملية التعليمية فإنهم يميلون للتواضع.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن الغرور هو قصة إنسان لم يجد طريقا سليما لمصالحة نفسه، فاختار أن يكتب قصةً بديلة أكثر بريقا، لكنها أقل مصداقية.

أما الثقة بالنفس، فهي قصة إنسان رضي بحقيقته وامتلك القدرة على مواجهتها بجرأة وسعى إلى تطويرها.

وبين القصتين يكمن الفرق بين الصدى والصوت، وبين الوهم والواقع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك