وصل الحوار بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن لبنان إلى تفاهمات تقضي بأنه لا يوجد حالياً على جدول الأعمال انسحاب إسرائيلي، بحسب ما كشفته صحيفة" يسرائيل هيوم" اليوم الاثنين، مستدركة بأن نشاط قوات الاحتلال على الأرض" سيبقى محدوداً بإزالة التهديدات على أنواعها، واستكمال تطهير البنى التحتية العسكرية في المنطقة الواقعة جنوب الخط الأصفر"، الذي يضم 55 قرية وبلدة في جنوب لبنان، احتلتها إسرائيل منذ تجدد العدوان على الأول، بانضمام حزب الله إلى المواجهة، إثر الحرب التي شنتها تل أبيب وواشنطن على طهران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وأوردت الصحيفة جملة من النقاط التي قالت إن واشنطن وتل أبيب توصلتا إلى تفاهم بشأنها، أبرزها أنه لا يوجد حالياً أي توجه لانسحاب إسرائيلي من لبنان، مع الإبقاء على النشاط العسكري بصورة أكثر تعقيداً وتحت مستوى أعلى من التنسيق بين الجانبين.
كما أشارت إلى أن إيران تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، في وقت تُتهم بتوجيه تصعيد حزب الله، فيما تقدّر إسرائيل أن" الحرس الثوري" يعمل على إفشال المسارات الدبلوماسية القائمة.
ولفتت الصحيفة إلى أن مساري التفاوض اللذين تقودهما الولايات المتحدة، مع إيران من جهة ولبنان من جهة أخرى، قد يتجهان نحو مسار تصادمي، بالتزامن مع اتفاق الطرفين على تعزيز التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، بما لا يقتصر على الإبلاغ المسبق عن الهجمات الإسرائيلية المهمة، بل يشمل أيضاً تبادل تحديثات مستمرة بشأن ما تصفه إسرائيل بـ" انتهاكات" حزب الله، إلى جانب العمليات العسكرية الإسرائيلية ونشاطها الميداني.
وذكرت الصحيفة أن عمليات هجومية إسرائيلية مهمة، مثل استهداف في منطقة بعلبك بعمق لبنان، باتت تتطلب، وفق التفاهمات الجديدة، موافقة من أعلى مستوى سياسي إسرائيلي، والذي سيقرر بدوره كيفية معالجة ذلك إزاء الجانب السياسي الأميركي.
وزعمت أن معنى ما سبق" ليس تقييد أيدي الجنود"، وإنما تقييد العمليات الهجومية الاستباقية والحذر في تنفيذها.
وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مصدر إسرائيلي، فإن الوضع الجديد ليس بسبب الضغط الأميركي الناشئ في سياق المفاوضات مع إيران، بل لإتاحة المجال لمحادثات فعّالة ومثمرة في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، والتي من المتوقع أن تنطلق جولتها الخامسة غداً الثلاثاء في واشنطن.
المفاوضات بين تل أبيب وبيروت تجري بالتوازي مع مفاوضات واشنطن وطهران، التي تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان ووقف تام لإطلاق النار شرطاً لاستمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويُطرح هذا المطلب بطرق ومناسبات مختلفة؛ فقد أعلن الحرس الثوري أنه سيغلق مضيق هرمز من جديد، بينما أكدت" سنتكوم" أن المضيق مفتوح وأن ناقلات النفط وسفن الشحن تمر فيه بحرّية.
أما المستوى السياسي الإيراني، فرغم أنه يطرح هذا المطلب تجاه إسرائيل خلال المحادثات، فإنه يوجّه في الوقت نفسه رسائل تفيد بأن التهديد بإغلاق هرمز صادر عن جهات" غير مخوّلة".
وفي الوقت ذاته، تواجه إيران طلباً أميركياً بتفسير سبب هجمات حزب الله، وذلك بعدما" نقلت إسرائيل وأجهزة استخبارات أخرى، بما فيها عربية، معلومات تفيد بأن التعليمات لتصعيد الحرب الموجهة إلى حزب الله تأتي مباشرة من طهران"، على حد زعم الصحيفة.
قلق إسرائيلي: طهران تحاول التخريببموازاة ما سبق، كشفت الصحيفة أن إسرائيل حذّرت الأميركيين مسبقاً من أن ربط مذكرة التفاهم بالوضع في لبنان سيؤدي إلى تصعيد المواجهة مع حزب الله، وأن إيران قد تبادر إلى شن هجمات بهدف خلق أزمة وتعميق الشرخ بين تل أبيب وواشنطن.
وطبقاً لما نقلته عن مصادر إسرائيلية، فإن" التعليمات الخاصة بالتصعيد صدرت من طهران، عبر كبار قادة الحرس الثوري الإيراني الموجودين في لبنان.
وقد يكون الأمر جزءاً من جهد منفصل يقوم به بعض كبار المسؤولين في الحرس الثوري لإفشال مذكرة التفاهم" التي توصلت إليها طهران وواشنطن.
وفي الإطار، نقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي مطّلع على المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قوله إن" وزير الخارجية عباس عراقجي نقل إلى واشنطن تفسيرين لهذا الأمر: الأول رسمي، ومفاده أن حزب الله يرد فقط على الانتهاكات الإسرائيلية، وأن له الحق في ذلك".
أما الثاني فهو غير الرسمي، ومفاده أن" معارضي الاتفاق داخل إيران يحاولون بالفعل إفشاله".
وبحسب مختصين إسرائيليين بالشأن الإيراني، فإن ثمة احتمالين لسلوك الحرس الثوري؛ الأول: أن هناك بالفعل معارضة حقيقية ومحاولات لإفشال المفاوضات ومذكرة التفاهم.
والثاني: أنه مجرد تحرك إيراني مُحكم يهدف إلى انتزاع المزيد من التنازلات من الأميركيين.
وفي الإطار، قالت الدكتورة تامار عيلام غيندين، الباحثة في مركز" عزري" التابع لجامعة حيفا، إن" أسلوب التفاوض المذكور في الاحتمال الثاني يُعرف باسم مساومة الصاغة"، غير مستبعدة أن" يستخدمه المستوى السياسي الإيراني في مواجهة الأميركيين".
ومع ذلك، رأت أن" هناك أسباباً كثيرة للاعتقاد بأن ما يحدث هو تحركات غير منسقة من الحرس الثوري بهدف إفشال المفاوضات"، موضحة أن" الحرس الثوري أقل عقلانية بكثير، وتحركه عقلية الاستشهاديين الشيعة مقارنة بالنظام، وقد حدث في أكثر من مرة، بما في ذلك فتح المضيق الأسبوع الماضي، أنهم تصرفوا خلافاً لتعليمات أو وعود النظام".
وبحسب الصحيفة، فإن ما يدعم الرواية التي تدّعي أن ثمة نوعاً من التنسيق بين" الحرس" والمستوى السياسي الإيراني هو سلوك المفاوضين الإيرانيين في المحادثات، فضلاً عن التجاذبات على شبكات التواصل الاجتماعي بين مسؤولين إيرانيين والرئيس ترامب.
ففي فيينا، سُجلت" إهانة دبلوماسية" أمام الكاميرات، حيث انتظر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، والوفد الأميركي عدة دقائق وصول الإيرانيين، وعندما وصل الأخيرون، رفض وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يوصف بأنه" المعتدل"، مصافحة الأميركيين رغم طلبهم وطلب رئيس وزراء باكستان.
كما أن رئيس الوفد، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لم يدخل القاعة أصلاً رغم الطلبات، ولم يظهر في الصور.
وهذا ليس تفصيلاً عابراً، بل يُعتبر إهانة دبلوماسية واضحة، بحسب الصحيفة.
فضلاً عما سبق، هدد الرئيس ترامب، في مقابلة اتسمت بالتصريحات الحادة، بسحق إيران إذا حاولت إغلاق مضيق هرمز.
وقد رد عليه عدد من المسؤولين الإيرانيين بسخرية عبر تغريدات، بينهم مستشارون في الوفد الموجود في سويسرا، واصفين إياه بـ" الفاشل"، مشيرين إلى أنه" لم يتمكن من السيطرة على المضيق حتى خلال مائة يوم من الحرب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك