تحول التأهل التاريخي لمنتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 من إنجاز رياضي غير مسبوق إلى مشروع اقتصادي متكامل تسعى الجزيرة الكاريبية الصغيرة إلى استثماره لتعزيز مكانتها على الساحة العالمية، بعدما أصبحت أصغر دولة في التاريخ تتأهل إلى نهائيات المونديال.
ذكر موقع Sports Business Journal الاقتصادي أنه يبلغ عدد سكان كوراساو نحو 150 ألف نسمة فقط، لكنها وجدت نفسها فجأة تحت أنظار مليارات المتابعين حول العالم بفضل مشاركتها الأولى في كأس العالم.
وجاء تأهل كوراساو بعد تعادل سلبي مع جامايكا في التصفيات، وهي النتيجة التي أطلقت احتفالات واسعة في أنحاء البلاد، حيث اعتبرها السكان لحظة تاريخية في مسيرة الدولة التي حصلت على وضعها الذاتي داخل مملكة هولندا عام 2010.
وأوضح الموقع" تنظر السلطات الاقتصادية والسياحية إلى البطولة باعتبارها فرصة نادرة لتسويق الجزيرة عالمياً، فحسب الأرقام الرسمية، استقبلت كوراساو 788 ألف سائح خلال العام الماضي، بينما تستهدف الوصول إلى 846 ألف زائر خلال 2026، في وقت تسجل فيه حركة السياحة نمواً مستمراً مدعوماً بزيادة الرحلات الجوية المباشرة واستقبال مئات السفن السياحية سنوياً".
وأضاف" لا تقتصر طموحات كوراساو على قطاع السياحة فقط، إذ تسعى البلاد إلى استغلال الظهور العالمي للمنتخب من أجل تعزيز الاستثمارات الخارجية وفتح قنوات تعاون اقتصادي جديدة، وتكتسب مدينة هيوستن الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة للجزيرة، ليس فقط لأنها استضافت المباراة الافتتاحية أمام ألمانيا، بل أيضاً لكونها واحدة من أهم مراكز صناعة الطاقة في العالم، وهو القطاع الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي إلى جانب الخدمات المالية والسياحة".
وتابع" في إطار هذه الاستراتيجية، تخطط المؤسسات الاقتصادية في كوراساو لتنظيم سلسلة من الفعاليات التجارية واللقاءات الاستثمارية في المدن الأمريكية المستضيفة لمباريات المنتخب، بهدف بناء علاقات جديدة مع المستثمرين والشركات الدولية، مستفيدة من الزخم الإعلامي الذي يرافق المشاركة التاريخية في المونديال".
وزاد" بدأت هيئة السياحة في البلاد توسيع حضورها التسويقي عبر الرياضة، بعدما أبرمت سابقاً شراكات مع أندية وفرق رياضية في الولايات المتحدة وأوروبا، من بينها اتفاقية رعاية مع أحد أكبر الأندية الهولندية، حيث يُنظر إلى كرة القدم حالياً باعتبارها منصة جديدة للترويج الدولي، بعدما ارتبط اسم كوراساو لسنوات طويلة برياضة البيسبول التي خرج منها 17 لاعباً وصلوا إلى الدوري الأمريكي للمحترفين".
وواصل" يأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه هيئات الترويج السياحي حول العالم زيادة ملحوظة في الإنفاق على التسويق الرياضي، مع سعي الدول والوجهات السياحية إلى استقطاب الأجيال الشابة الباحثة عن تجارب سفر جديدة، وتؤمن كوراساو بأن الظهور في كأس العالم يمنحها فرصة لا تقدر بثمن للوصول إلى جماهير وأسواق جديدة يصعب بلوغها عبر الحملات التقليدية".
وأكمل" رغم محدودية الميزانيات مقارنة بالدول الكبرى التي تنفق مئات الملايين على الرعاية الرياضية العالمية، فإن كوراساو تراهن على قوة القصة نفسها، دولة صغيرة تشارك للمرة الأولى في أكبر حدث كروي على وجه الأرض، إذ تعتقد السلطات المحلية أن النجاح الحقيقي لن يقاس فقط بنتائج المنتخب داخل الملعب، بل بحجم التأثير الاقتصادي والسياحي الذي يمكن أن يتركه هذا الظهور التاريخي في السنوات المقبلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك