العربية نت - مضيق هرمز بين روايتين: طهران تعلن الإغلاق القدس العربي - باتاغونيا تُخلّد ميسي بتمثال عملاق ارتفاعه 26 مترا وكالة الأناضول - القدس.. السلطات الإسرائيلية تقتحم أرضا كنسية جنوب الأقصى الجزيرة نت - المراقب والحريديم وترمب رويترز العربية - وزير: الصين ترحب بإجراء أمريكا وإيران مزيدا من المحادثات وكالة سبوتنيك - في مواجهة التغيرات المناخية... شاب تونسي يؤسس مشروعا مبتكرا للزراعة دون تربة Juventus - يوفنتوس - Remember His Name 👀 | All Goals of DAVID PUCZKA with Juventus Next Gen قناة الجزيرة مباشر - Window from Lebanon | Intense Triple-Track Diplomacy to Curb Occupation Aggression Ahead of Leban... مطبخنا اليمني - The eggplant recipe that drive everyone crazy! How I Cook Moussaka! القدس العربي - مجلة فرنسية: الجزائر وتركيا.. نموذجان مختلفان لكنها فعّالان للتأثير الخارجي في فرنسا
عامة

ميلاد بعد العتمة.. حين تتحول حكايات الأسرى إلى ذاكرة لا تُنسى

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

مصر – غزة – في خضم تصاعد الاهتمام بتوثيق التجارب الإنسانية التي خلّفتها حرب الإبادة على غزة، يبرز كتاب" ميلاد بعد العتمة" لكاتبة والروائية المصرية منى نجيب، بوصفه مشروعا أدبيا وإنسانيا يسعى إلى نقل أص...

مصر – غزة – في خضم تصاعد الاهتمام بتوثيق التجارب الإنسانية التي خلّفتها حرب الإبادة على غزة، يبرز كتاب" ميلاد بعد العتمة" لكاتبة والروائية المصرية منى نجيب، بوصفه مشروعا أدبيا وإنسانيا يسعى إلى نقل أصوات الأسرى المحررين من دائرة الذاكرة الشفوية إلى فضاء الكتابة والتوثيق، ليحفظ شهاداتهم الحية ويوثق ما عاشوه داخل السجون خلال فترة اعتقالهم بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يقوم العمل على شهادات مباشرة لأسرى فلسطينيين محررين عايشوا ظروف الاعتقال وما رافقها من تجارب قاسية، شملت – وفق رواياتهم – التعذيب والحرمان والتجويع والعزل النفسي، إلى جانب الآثار العميقة التي تركتها تلك التجارب على حياتهم بعد التحرر.

list 1 of 2“التفكير بالكردية”.

معرض في أربيل يعيد الكتاب إلى واجهة الهوية الثقافيةlist 2 of 2أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء لأعلىمن الشهادة إلى الذاكرة والتوثيقومن خلال سلسلة لقاءات فردية أجرتها الكاتبة مع الأسرى، تحولت 21 شهادة إنسانية إلى نصوص روائية تحمل تفاصيل التجربة منذ لحظة الاعتقال، مروراً بسنوات المعاناة داخل السجون، وصولاً إلى لحظة الحرية وما بعدها.

ويقدّم الكتاب صورة إنسانية عميقة عن واقع الأسرى والمعتقلين، كاشفاً ما تحمله تجربة الاعتقال من ألم وقهر وانتهاك للكرامة الإنسانية، عبر شهادات تنقل تفاصيل التنكيل والعزل والتجويع والإذلال النفسي والجسدي، بعيداً عن اختزال أصحابها في أرقام أو إحصاءات.

ولا يكتفي" ميلاد بعد العتمة" بسرد الوقائع، بل يمنح هذه التجارب صوتاً أدبياً نابضاً يعيد الاعتبار للإنسان خلف القضبان، ويحوّل الحكايات الفردية إلى جزء من الذاكرة الفلسطينية المعاصرة.

كما يمثّل العمل وثيقة إنسانية وأدبية تحفظ قصص الأسرى للأجيال القادمة، وتؤكد أن ما عاشوه لا ينبغي أن يبقى حبيس الصمت أو النسيان، وأن إرادة الحرية والكرامة تبقى أقوى من القيد والسجن.

وتقول الكاتبة والروائية المصرية صاحبة الكتاب منى نجيب للجزيرة نت: إن" فكرة العمل وُلدت من شعوري بأهمية توثيق شهادات الأسرى المحررين بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول"، موضحة أنها أرادت نقل هذه التجارب الإنسانية من دائرة الذاكرة الفردية إلى فضاء أوسع يحفظها من النسيان، ويجعلها جزءا من الذاكرة التاريخية والإنسانية.

الكتابة في مواجهة النسيانوتضيف نجيب أن عنوان الكتاب يحمل دلالة عميقة، إذ يرمز إلى قدرة الإنسان على النهوض بعد أقسى التجارب؛ فالعتمة تمثل سنوات الأسر بما حملته من ألم وقهر، بينما يعكس الميلاد استعادة الأمل والحرية رغم الآثار التي تتركها التجارب القاسية.

وتوضح أن الأدب يمتلك قدرة خاصة على توثيق المعاناة الإنسانية، لأنه لا ينقل الوقائع فقط، بل يمنحها بعدا وجدانيا يقرّب القارئ من تفاصيل التجربة.

وتتابع: " اختياري تقديم الشهادات في قالب روائي جاء بهدف إبراز الجوانب النفسية والإنسانية للأسرى، مع الحفاظ على صدق شهاداتهم وجوهرها".

وتؤكد أن أصعب ما واجهته خلال إعداد الكتاب كان الجانب الإنساني والنفسي، مشيرة إلى أن الاستماع إلى تلك الحكايات المؤلمة ترك أثراً عميقاً لديها، وجعلها تتوقف أحياناً عن الكتابة حتى تتمكن من استيعاب حجم المعاناة.

وترى أن" ميلاد بعد العتمة" محاولة لمنح أصحاب هذه التجارب صوتا، وتقديم قصصهم للأجيال باعتبارها جزءاً من التاريخ المعاصر.

شهادات كاشفة وانتهاكات فاضحةمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية وقطاع غزة تصعيداً واسعاً في عمليات الاعتقال، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن آلاف حالات الاعتقال، بالتزامن مع توسّع مراكز الاحتجاز والمعسكرات التابعة لجيش الاحتلال.

وترافق ذلك مع تصاعد التقارير الحقوقية حول ظروف الاعتقال والانتهاكات داخل هذه المواقع، وكان من أبرزها معسكر" سديه تيمان" الذي ارتبط بتقارير عن ممارسات تعذيب ومعاملة قاسية ومهينة، إلى جانب مواقع احتجاز أخرى مثل" ركيفت" و" عناتوت" و" عوفر" و" نفتالي" و" منشة".

وبحسب تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان لعام 2024، استند إلى شهادات ومقابلات مباشرة مع معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم لاحقاً، فقد كشفت الإفادات عن أنماط متكررة من الانتهاكات خلال فترات الاحتجاز.

وشملت هذه الانتهاكات، وفق التقرير، الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، وحرمان المعتقلين من ضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب التعذيب الجسدي والنفسي.

كما وثّقت الشهادات استخدام وسائل متعددة أثناء الاحتجاز، من بينها الضرب، والتقييد لفترات طويلة، وتعصيب الأعين، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، التي أفضت إلى حالات وفاة، إضافة إلى ممارسات الضغط النفسي والتهديدات والإهانات التي تمس الكرامة الإنسانية.

واعتبر المرصد أن هذه الإفادات تشير إلى نمط خطير من الانتهاكات يستدعي التحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي.

بين ذاكرة الألم ومحاولة الصمودتكشف شهادات عدد من الأسرى المحررين التي وثّقها كتاب" ميلاد بعد العتمة" جانبا من التجارب القاسية التي عاشوها داخل السجون، حيث تحولت سنوات الاعتقال إلى ذاكرة مثقلة بالألم والصمود، ومحاولة دائمة للحفاظ على الكرامة الإنسانية في مواجهة ظروف شديدة القسوة.

تروي الأسيرة المحررة إكرام المبحوح تجربتها بعد تنقلها بين عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها معسكر" عناتوت" وسجن" الدامون"، موضحة أن التحقيقات شملت، بحسب شهادتها، الضرب والإهانات والعزل الانفرادي والضغوط النفسية والتهديدات.

وتصف المبحوح لحظات الاعتقال الأولى بأنها كانت من أصعب مراحل حياتها، مؤكدة أن أكثر ما بقي عالقاً في ذاكرتها هو فقدان الإحساس بالأمان، والابتعاد عن الأهل، إضافة إلى ظروف النقل والتفتيش التي وصفتها بالمهينة.

وتشير إلى أن الحرمان من الاحتياجات الأساسية والعزل عن العالم الخارجي تركا آثاراً نفسية عميقة على الأسرى والأسيرات، مؤكدة أن ما دفعها إلى توثيق تجربتها هو إيصال صوت الأسرى ونقل معاناتهم إلى العالم.

أما الأسير المحرر مصعب مدوخ، فيوضح أنه تنقل بين عدة سجون، من بينها" سديه تيمان" و" عوفر" و" النقب"، إضافة إلى" عسقلان" خلال فترة التحقيق، مشيراً إلى تعرضه، بحسب شهادته، لضغوط نفسية وجسدية ومعاملة قاسية.

ويؤكد مدوخ أن تجربة الأسر كانت أكثر صعوبة بسبب فقدانه زوجته وأطفاله ووالدته خلال الحرب، ما جعله يعيش حالة عميقة من الفقد والقلق على من تبقى من عائلته.

ويضيف أن الأسرى واجهوا نقصاً في الطعام، وإهمالاً طبياً، وعزلاً عن العالم الخارجي، مؤكداً أن الإيمان والصبر كانا مصدر قوته خلال فترة الاعتقال.

بدوره، يصف الأسير المحرر نبيه الغزالي تجربة السجن بأنها مرحلة استثنائية مليئة بالمعاناة، موضحاً أنه تنقل بين معسكر" سديه تيمان" وسجون" عوفر" و" نفحة" و" النقب".

ويشير إلى تعرضه، وفق شهادته، لتحقيقات قاسية وضغوط نفسية وجسدية، إضافة إلى ظروف احتجاز صعبة شملت القيود المشددة ونقص الغذاء والعزل عن العالم الخارجي.

ويؤكد أن تجربة الأسر غيّرت نظرته إلى الحياة، وعززت تقديره للعلاقات الإنسانية وقيمة الحرية.

ويرى الأسرى الثلاثة، في حديثهم للجزيرة نت، أن كتاب" ميلاد بعد العتمة" يُمثل مساحة لنقل شهاداتهم وحفظ ذاكرتهم من النسيان، مؤكدين أن الأدب والتوثيق يشكلان وسيلة مهمة لإيصال معاناة الأسرى وتحويل التجارب الفردية إلى شهادة إنسانية حاضرة في الوعي العام.

نافذة أمل رغم قسوة التجربةكما يرى باحثون في الأدب التوثيقي أن كتاب" ميلاد بعد العتمة" يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية، لما يقدمه من توثيق إنساني يحفظ الذاكرة الجماعية، وينقل التجارب الفردية إلى سجل أدبي وتاريخي قابل للدراسة.

وفي هذا السياق، يؤكد رأفت حمدونة، المختص في قضايا الأسرى وأدب السجون، أن الأعمال الأدبية والتوثيقية في هذا المجال تُبرز قيم الصمود والأمل لدى الأسرى رغم قسوة التجربة، كما تكشف البعد الإنساني العميق لمعاناتهم داخل السجون، وتسهم في نقل الصورة إلى الرأي العام بعيداً عن التهميش أو الاختزال.

ويقول للجزيرة نت: " الشهادات الواردة في هذا النوع من الكتب تفتح نافذة مهمة لفهم الآثار النفسية والاجتماعية للاعتقال، وتعزز حضور قضية الأسرى في الوعي العام"، مؤكداً أن الحكايات الفردية قادرة على إيصال صوت الأسرى والدفاع عن معاني الكرامة والحرية.

ويشير إلى أن أدب السجون يمثل مساحة توثيقية وإنسانية بالغة الأهمية، لأنه يقدم تفاصيل وتجارب غالباً ما تغيب عن المتلقي العربي، رغم أنها تشكل جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية والإنسانية.

ويلفت إلى أن الاهتمام بهذا الأدب يمنح قضية الأسرى أولوية أكبر، خصوصاً في ظل تراجع حضور العديد من القضايا الإنسانية على الساحة الإعلامية.

ويصف عملية التأريخ لهذه التجربة بأنها مهمة شاقة لكنها ضرورية، نظراً لغيابها عن كثير من المدونات التاريخية الرسمية، وتعيد الاعتبار لهذه التجربة وتضعها في سياقها الإنساني والتاريخي الصحيح.

لم تكن تجربة الأسر مجرد فقدان للحرية، بل كانت تجربة إنسانية قاسية تركت آثاراً عميقة في الجسد والنفس، نتيجة ما تعرض له الأسرى من ظروف احتجاز صعبة شملت، بحسب شهاداتهم، التعذيب والعزل والحرمان والضغوط النفسية.

وخلّفت هذه التجارب جراحاً لا تُرى بالعين، لكنها تبقى حاضرة في الذاكرة والوجدان.

وحول ذلك، تشير هنادي سكيك، المستشارة في الدعم الاجتماعي والصحة النفسية، إلى أن كل أسير يحمل حكاية مختلفة من الألم والصبر، وأن توثيق هذه التجارب يمثل ضرورة إنسانية لحفظ الذاكرة وعدم السماح بغياب هذه المعاناة عن الوعي العام.

وتوضح أن الأسر لا ينتهي بمجرد الخروج من السجن، إذ تبقى آثاره النفسية والاجتماعية ممتدة، وقد تظهر في صورة صورة من القلق دائم، وخوف وترقب، واضطرابات في النوم، وأعراض صدمة نفسية، وشعور بفقدان الأمان وصعوبة العودة إلى نمط الحياة الطبيعي.

وتقول للجزيرة نت: إن" سنوات الاعتقال تترك لدى كثير من الأسرى إحساساً عميقاً بالخسارة، سواء بسبب الابتعاد عن العائلة أو فقدان لحظات عمرية لا يمكن استعادتها، إضافة إلى الإرهاق النفسي الناتج عن العزل والحرمان من التواصل والاحتياجات الأساسية".

وتؤكد سكيك أن التعافي بعد تجربة الأسر يحتاج إلى مسار طويل من الدعم والتأهيل النفسي والاجتماعي، يساعد الأسير على استعادة توازنه، وبناء ثقته بنفسه، والتعامل مع آثار التجربة التي بقيت عالقة داخله.

فخلف كل أسير محرر قصة إنسانية تحتاج إلى الاحتواء والرعاية، وليس فقط إلى الاحتفاء بلحظة الحرية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك