وكالة الأناضول - سويسرا: نرحب بالتقدم البناء في المحادثات الأمريكية الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء القطري للجزيرة: مذكرة التفاهم تقوم على التزام الطرفين بالاجتماع وحل المعضلات قناة القاهرة الإخبارية - أوروبا بين تقليص الاعتماد وتجنب حرب تجارية مع الصين قناة القاهرة الإخبارية - ارتفاع صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز.. وستارمر يعلن استقالته| النشرة الاقتصادية قناة الجزيرة مباشر - طهران تربط فتح مضيق هرمز بالإفراج عن الأموال المجمدة والانسحاب من لبنان وكالة الأناضول - عون: نرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب لكن لا أحد يفاوض عن لبنان وكالة الأناضول - باكستان: الجولة الأولى للمفاوضات الأمريكية الإيرانية كانت ناجحة رويترز العربية - فانس: إيران وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد رويترز العربية - سويسرا ترحب بـ”التقدم البناء” في المحادثات الإيرانية الأمريكية وكالة الأناضول - انتقادات إسرائيلية: ترامب بدأ الضغط على تل أبيب للانسحاب من لبنان
عامة

رواية "48" لمحمد المصطفى موسى

سودانايل الإلكترونية

البطولة الجماعية في معركة إستقلال السودانكنت من المتابعين لتجربة الكاتب محمد المصطفى موسى، منذ أن كان ينشر نصوصه القصصية في صفحة نادي القصة السعودي على الفيسبوك، إلى أن جمعھا في كتاب “منضدة وأوراق” ...

البطولة الجماعية في معركة إستقلال السودانكنت من المتابعين لتجربة الكاتب محمد المصطفى موسى، منذ أن كان ينشر نصوصه القصصية في صفحة نادي القصة السعودي على الفيسبوك، إلى أن جمعھا في كتاب “منضدة وأوراق” وبعد ذلك ظھر كتابه ” الأصداء التاريخية للثورة المھدية” ومجموعته القصصية الثانية” كافينول”.

وقصص محمد المصطفى القصيرة كلھا ذات نفس طويل تعطي القاريء إنطباعًا أنها يصلح أكثر لكتابة الروايات.

العنوان ناقص، مما يجعله قابلا لتأويلات متعددة، فالكاتب يقصد العام 1948م.

وتلك حيلة في العنونة يلجأ إليھا الكاتب للفت نظر القاريء وإثارة فضوله لمعرفة سر الرقم.

وقد لاحظتھا في بعض الروايات مثل رواية “366” لأمير تاج السر، ورواية ” 1984q” لھاروكي موراكامي.

“48” رواية تاريخية تتناول السنوات الثمان التي سبقت إستقلال السودان في عام 1956م.

وإذا أردنا تحليل الخطاب السردي للرواية فلابد من ذكر خصائص اللغة السردية وھي: التخييل والتبئير والتتابع الزمني والحكي والوصف والحوار والإنزياح.

أولاً: خاصية التخييل( fictionality) وھي بناء عالم خيالي حتى ولو كان كان مستندا على حقائق واقعية: أفلح الكاتب في الإيھام فصور للقاريء لوحات سردية تماثل أجواء ذلك الزمن.

صور الوجود الإستعماري متمثلًا في الإداريين الإنجليز ومن شايعھم من الجاليات الأجنبية ومطار وادي سيدنا( لم يكن مطار الخرطوم الحالي قد أنشيء) وطراز طائرات لوكھيد الذي كان سائدًا في ذلك الزمن وماركة الراديو ماركوني ونوع العملات وسوق العيش والمعبد اليھودي وكلية غردون التذكارية وصالة غردون( وقد كتبھا خطأ قاعة غردون، لأن الصالات لحفلات الرقص أما القاعات فللدراسة)، ودار الرياضة بأم درمان واللاعبين ضرار وترنة.

ثانياً: التبئير( focalization) وھو زاوية الرؤية التي يقدم من خلالھا النص: بدأ الكاتب السرد عن طريق الراوي العليم المحايد صاحب المعرفة الكلية لكنه افسح المجال أيضًا لبعض شخصيات الرواية لتحكي الأحداث بضمير المتكلم من خلال وجھة نظرھا وزاوية بصرھا، مما ادى لتعديد الأصوات والمشاھد ووجھات النظر.

ومع ذلك أيضًا ترك الكاتب فراغات في السرد معتمدًا على فطنة القاريء ليقوم بسدھا بنفسه.

ھذا الأسلوب لاحظته في روايات الأدباء الكبار أمثال فؤاد التكرلي" المسرات والمواجع" وعبدالرحمن منيف" الأشجار وإغتيال مرزوق" وإليف شافاق" قواعد العشق الأربعون".

وھذا من ملامح ما أصطلح النقاد على تسميتھا بمرحلة مابعد الحداثة.

وھي، كما يقول النقاد ليست مجرد مرحلة زمنية تلي مرحلة الحداثة فحسب، لكنھا إختلاف في طريقة التفكير والمعرفة داخل المجتمعات المعاصرة.

فما بعد الحداثة ھي عدم التصديق تجاه السرديات الكبرى.

ويقصدون بالسرديات الكبرى تلك القصص أو الأفكار الشاملة التي تدعي تفسير العالم أوالتاريخ أوالمجتمع الإنساني تفسيرًا كليا.

ومابعد الحداثة تحتفي بالتنوع والإختلافات والھويات المتعددة ووجھات النظر وترفض المركزية الفكرية.

ومن أھم خصائص مابعد الحداثة الشكلية تقديم قصص وحكايات صغيرة وحقائق متعددة وإختلافات ثقافية وفكرية.

وھذا لايتم إلا عن طريق تعديد الرواة وزوايا النظر.

وھذا يدل على أن محمد المصطفى مواكب للتطورات التي حدثت في تقنيات فن السرد.

أي أنه بدأ من حيث أنتھى إليه الآخرون.

ليس في الرواية شخصية محورية رئيسة واحدة يتابعھا القاريء ويلاحظ التغييرات التي تحدث عليھا، بل ھنا البطولة جماعية لكل الشخصيات في مجتمع العاصمة المثلثة، بداية من الطبقة الدنيا التي تمثلھا ست الإنداية مرورًا بالحمالين وتجار سوق العيش وطلاب كلية غردون والمحامين وزعماء الأحزاب السياسية والطوائف الدينية.

يريد الكاتب بذلك أن يقول إن إستقلال السودان تم بكفاح جميع أبنائه على إختلاف طبقاتھم ومستوياتھم التعليمية والثقافية.

ثالثاً: الحكي( narration) والوصف( description).

والحكي ھو نقل تفاصيل الأحداث ومتابعة تطورھا أما الوصف فھو تقديم تفاصيل الشخصيات والأماكن والأجواء: وفي الرواية إھتمام بوصف ھيئات الشخصيات وطريقة تصرفاتھا ومستواھا الثقافي والإجتماعي.

وكذلك الإھتمام بالأمكنة ووصفھا مما جعلھا نابضة بالحياة كأنھا تشارك في البطولة الجماعية.

لكن وصف المحكمة غير دقيق، فقد صور الكاتب الحضور ينقرون الأرض بالعصي ويضحكون ويھمھمون ويسفون التمباك.

والمعروف أنه في جميع المحاكم يطلب من الحضور وضع العصي والأسلحة خارج القاعة مع الإلتزام بالھدوء التام وعدم التدخين أو سف التمباك أو بصقه ومن يخالف ھذه التعليمات يطرد.

وكل ذلك من أجل خلق جو مناسب للإستماع لإفادات الإتھام والدفاع والشھود.

ولست أدري كيف غابت تلك الجزئية عن فطنة الكاتب.

رابعاً: التتابع الزمني: أتبع الكاتب السرد الخطي، وھو تسلسل الأحداث حسب التسلسل الزمني مع خلطه بالسرد المتكسر وھو تقطيع الزمن وخلطه عن طريق الإرتداد flashback والإستباق foreseeing.

فأعاد تشكيل الحدث زمنيًا.

الخاصية الحوارية( dialogism): بالإضافة للجمل السردية، ھناك نسبة متوازنة من الجمل الحوارية واستخدم فيھا الكاتب اللغة العربية الفصحى مرة واللھجة العامية مرة بطريقة مدروسة تكشف المستوى الثقافي للمتكلم ومستواه التعليمي ووضعه الإجتماعي وحالته النفسي.

خامساً: خاصيات الإنزياح والإيحاء والرمزية: أستخدم الكاتب الصور البلاغية مثل التشبيھات والإستعارات والكنايات فأعطى النص أبعادًا جمالية.

وفي الختام نقول إن محمد المصطفى موسى طبيب سوداني، درس في كلية الطب بجامعة جوبا.

وھو مقيم مع أسرته في جمھورية إيرلندا وجده الثاني، هو محمد ود السيد حامد الذي أعدمه الإنجليز بعد ثورة سنجة التي تزعمها في ١٩١٩.

وربما اعود للرواية مرة أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك