وكالة الأناضول - سويسرا: نرحب بالتقدم البناء في المحادثات الأمريكية الإيرانية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء القطري للجزيرة: مذكرة التفاهم تقوم على التزام الطرفين بالاجتماع وحل المعضلات قناة القاهرة الإخبارية - أوروبا بين تقليص الاعتماد وتجنب حرب تجارية مع الصين قناة القاهرة الإخبارية - ارتفاع صادرات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز.. وستارمر يعلن استقالته| النشرة الاقتصادية قناة الجزيرة مباشر - طهران تربط فتح مضيق هرمز بالإفراج عن الأموال المجمدة والانسحاب من لبنان وكالة الأناضول - عون: نرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب لكن لا أحد يفاوض عن لبنان وكالة الأناضول - باكستان: الجولة الأولى للمفاوضات الأمريكية الإيرانية كانت ناجحة رويترز العربية - فانس: إيران وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد رويترز العربية - سويسرا ترحب بـ”التقدم البناء” في المحادثات الإيرانية الأمريكية وكالة الأناضول - انتقادات إسرائيلية: ترامب بدأ الضغط على تل أبيب للانسحاب من لبنان
عامة

السودان.. وطن يلتهمه الفساد والحرب وتطارده المآسي

سودانايل الإلكترونية

في بلد أنهكته الأزمات، تبدو المأساة السودانية مثل حلقة أبدية تدور حول نفسها وتعيد انتاج أزمات لا تنتهي. فالدولة التي انشغلت بحرب عبثية تطاول أمدها، تجد نفسها عاجزة عن توظيف مواردها لخدمة مواطنيها. وما...

في بلد أنهكته الأزمات، تبدو المأساة السودانية مثل حلقة أبدية تدور حول نفسها وتعيد انتاج أزمات لا تنتهي.

فالدولة التي انشغلت بحرب عبثية تطاول أمدها، تجد نفسها عاجزة عن توظيف مواردها لخدمة مواطنيها.

وما يخرج من قبضة الفساد الذي ظل يتحكم فعليًا في مفاصل البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، تبتلعه على الفور نفقات الحرب ومصروفاتها المتزايدة، فيما يظل المواطن هو الخاسر الأكبر.

وفي قلب هذه الكارثة الإنسانية، يواجه اللاجئون السودانيون الفارون من جحيم الحرب أوضاعًا مأساوية في دول الجوار.

حيث يعيش الآلاف في مخيمات مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، وانتشار للأمراض المعدية، وتدهور مستمر للأوضاع الأمنية، فضلاً عن الآثار النفسية العميقة التي خلفتها مشاهد العنف والانتهاكات التي شهدوها أو تعرضوا لها، انتهاكات طاردتهم حتى في النزوح فقد جاء في الأخبار: (فصَلت منظمة أطباء بلا حدود 18 موظفا لاستغلالهم الجنسي لاجئات سودانيات في تشاد، وذلك في أعقاب تحقيقات وُجّهت فيها اتهامات لعشرات من موظفيها لارتكابهم “سلوكا خطيرا”.

وأفادت المنظمة بأنها أطلقت تحقيقات على مدى أشهر بشأن “شبهات خطيرة بالاستغلال والاعتداء الجنسي والانتهاكات”، أبلغت عنها أواخر عام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد).

إقليم دارفور ظل لأكثر من عقدين مسرحًا لكوارث إنسانية متلاحقة.

ملايين المواطنين يعيشون بين النزوح وفقدان مصادر الرزق وانعدام الخدمات الأساسية، بينما لم يجدوا من السلطة المركزية سوى تأجيج نار الصراعات والحروب والفتن التي مزقت النسيج الاجتماعي وأضعفت فرص الاستقرار والتنمية.

والمفارقة المؤلمة أن بعض الأصوات لا تزال تحاول تحميل هؤلاء الضحايا مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، رغم أنهم كانوا ولا يزالون من أكثر الفئات تضررًا من الحروب والإهمال.

وفي زمن ضاقت فيه سبل تامين العيش، وفي ظل اضطرار المواطن لركوب المخاطر بحثا عن مورد رزق لهم ولأطفالهم.

يعمل الكثيرون في التعدين الاهلي في ظروف بالغة القسوة، تفتقر للحدود الدنيا من الخدمات والأمان، وفي الأيام الماضية تعرّض معدنّون في جبل العقيدات قريبا من الحدود الشمالية لغارات شنّها الجيش المصري، مات وجرح على أثرها الكثيرون، وعجزت السلطات عن اتخاذ مواقف حازمة أو حتى التعبير عن الإدانة للمجزرة التي تعرّض لها مواطنون يبحثون عن لقمة عيش، في زمن عجزت فيه السلطة عن تأمين سبل الحياة الكريمة لمواطنيها، رغم دعواتها المتكررة للنازحين بالعودة الى ديارهم.

سلطة عجزت حتى عن ادانة اعتداءات على سيادة البلاد وحدودها.

ولا تتوقف المأساة عند حدود السودان، فالهاربون من الحرب يواجهون أخطارًا كثيرة على طرق الهجرة غير النظامية، حيث تنشط شبكات تهريب البشر والجريمة المنظمة مستغلة حالة الضعف واليأس التي يعيشها المهاجرون.

وقد تداولت بعض التقارير مؤخرا انباء مقلقة عن العثور على جثامين مهاجرين سودانيين في مناطق حدودية بشمال إفريقيا وقد نزعت من الجثث بعض الأعضاء الداخلية، وسط شبهات تتعلق بجرائم الاتجار بالبشر والأعضاء البشرية، وهي ادعاءات تستدعي تحقيقات مستقلة وشفافة لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي البحر، تتكرر المآسي بصورة موجعة، الاف السودانيين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب أثناء بحثهم عن أمان مستحيل.

عائلات بأكملها غرقت في عرض البحر، فيما قضى آخرون في الصحاري القاحلة بعد أن وقعوا في قبضة مهربين لا ضمير لهم ولا خلق سوى التربح من مآسي النازحين.

أطفال ماتوا عطشًا على الحدود، وأسر تفرقت بين المنافي والمخيمات، لتتحول الهجرة من حلم بالنجاة إلى رحلة محفوفة بالموت والمخاطر.

العائدون الى بيوتهم يطاردهم الغلاء نتيجة التضخم الشديد وانهيار العملة بسبب ضغوط الحرب.

وتنعدم خدمات الكهرباء والمياه وينعدم الأمان في مناطق كثيرة.

أمام هذا الواقع المؤلم، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: إلى متى تستمر هذه الحرب؟ وإلى متى تظل مصالح المتصارعين وطموحاتهم السياسية مقدمة على حياة ملايين المواطنين؟ إن حجم المأساة التي يعيشها السودان اليوم يستدعي صوتًا وطنيًا عاقلًا وشجاعًا يضع حدًا لهذا النزيف المستمر، ويقول بوضوح لكل من يسعى لإطالة أمد الحرب واطالة بالتالي معاناة اهل هذه البلاد، وتهديد البلاد نفسها بمزيد من التشرذم والتقسيم.

صوتا وطنيا عاقلا يقول لهؤلاء: يكفي هذا! إن حياة الناس ومستقبل البلاد أهم من أي مكاسب سياسية أو حسابات سلطوية.

لا يجب أن يعتقد من أشعل هذه النار ومن يحرص على استمرارها، انه سيكون يوما بمأمن من المحاسبة.

والتاريخ لن يرحم كل من كان له يد في استمرار هذه المأساة.

لقد أصبح إنهاء هذه الحرب ضرورة وطنية وإنسانية لا تحتمل المزيد من التأجيل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك