قناة القاهرة الإخبارية - مصر تكتب التاريخ في المونديال.. الفراعنة يصنعون المجد بالفوز على نيوزيلندا فى كأس العالم 2026 قناة القاهرة الإخبارية - موجة الحر تعصف بالاقتصادات الأوروبية.. وألمانيا تفتح ملف التقاعد من جديد| المراقب قناة التليفزيون العربي - هل تريد إسرائيل فرض معادلة جديدة في جنوب لبنان؟ قناة الجزيرة مباشر - Al Jazeera Statistical Analysis: Spatial Map of Vessels Trapped in the Waters of Oman and the Gulf قناة التليفزيون العربي - نائب ترمب يكشف تفاصيل المفاوضات مع إيران وملف النووي ومصير الحرب في لبنان قناة القاهرة الإخبارية - كلمة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بانوراما فوود - الموهبة الصاعدة ومستقبل مصر ⚽ العربي الجديد - 400 كيلو من الأسماك والجبن... ما علاقة هالاند بالشحنة البحرية؟ العربي الجديد - "فوتوهانه دارك روم" في تركيا... العالم كما يراه الأطفال Euronews عــربي - فضيحة شارع سمسم: دعم إلمو لكأس العالم يكشف نفاق الجمهوريين
عامة

حكايات من الواقع: حائرة بين الموت والحياة ..!

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

وكأنى أعيش خارج إطار الدنيا، روحًا تحلق فى الفضاء، حائرة بين الموت والحياة.فى لحظات فارقة بين الحياة و الموت كنت أعيش على جمر من نار، أصطلى به، تكتوى، خلجات نفسى، حمم من الأحاسيس و تناقضات لا أستوعب...

وكأنى أعيش خارج إطار الدنيا، روحًا تحلق فى الفضاء، حائرة بين الموت والحياة.

فى لحظات فارقة بين الحياة و الموت كنت أعيش على جمر من نار، أصطلى به، تكتوى، خلجات نفسى، حمم من الأحاسيس و تناقضات لا أستوعبها تتشكل أشباحا مرعبة فى مخيلتى، صوت يأتينى من بعيد يفرض سطوته، يأمرنى بالرحيل.

!جدار الوحدة الذى أستتر به صامت فى سكون القبر، أصرخ، أستغيث بمن هم ذوى رحمى، يشتق الجدار عنهم ذئابًا شرسة، تلتهمنى، أتمزق بين أنيابهم أشلاء إنسانة.

لم يعد هناك خلاص مما أنا فيه غير التعلق بذلك الصوت الآتى من بعيد و انخاذ القرار بالرحيل، اختلطت الأشياء فى عقلى و ضاعت ملامحها، اهتزت كل الصور و بدا لى طريق النهاية ممهدا، أمسكت بالسكين، أقاوم رعشة مزلزلة و خوفا مطبقا، تتلاحق أنفاسى كطلقات الرصاص تقتل إرادة الحياة فى نفسى، يجتاح نصل السكين أوتارى خاطفا، الذئاب ترتوى بدمائي و يغرق حب أغواه المال طمعا فتحول إلى إحساس مخادع، شبح يتراقص أمامى رقصة الموت الأخيرة، يضحك فى هيستريا بينما تتسرب الحياة و يتلاشى النور من عينى إلى الأبد.

!كانوا كلهم إلى جوارى، نظراتهم كلها ريبة و شك، يتساءلون فى صمت عن سبب انتحارى، أنقذونى من موت محقق و الدهشة تحاصرهم، اقترب منى أخى الأصغر، حاول أن يتكلم فطلبت أن أتكلم إليه منفردا، كان أقرب أشقائى لى حبا و رعاية و هو الوحيد الذى يمكن أن يتفهم أزمة فتاة وحيدة رغم كثرة أشقائها و ما يمكن أن يفعله بها الحب لإنسان معدوم الضمير يتوارى خلف وجه ملائكى و الشر يملأ نفسه طمعا فى مالى.

قلت لأخى حكايتى مع الرجل الذى أحببته و تزوجته سرا بورقة عرفية و استولى على كل ما معى من مال و مشغولات ذهبية و سرق وثيقة الزواج العرفية و غادر حياتى، ذهبت إليه، رجوته أن لا يفضحنى و يتزوجنى رسميا و لكنه عاد يساومنى على أموال طائلة أعطيها له مقابل زواجه منى، ضاقت بى الدنيا و اختنقت أنفاسى خوفا و رعدة إن علم إخوتى ما أنا فيه و لم يكن أمامى غير التخلص من حياتى و لكن القدر كان يريد لى شيئا آخرا فقد أنقذنى إخوتى من الموت لأواجه مأساتى و أواجههم.

و على غير ما توقعت منهم شرا و قسوة، وجدتهم يترفقون بى و بحيطونى بحنان و رعاية لم أعتدها منهم و افتقدتها منذ وفاة أمى و والدى، بل سارعوا بحل المشكلة و لا أدر كيف أتوا بالحبيب المحتال و استعادوا منه كل ما حصل عليه منى و طلبوا منى أن أبدأ حياتى من جديد و أطوى تلك الصفحة السيئة من عمرى إلى الأبد.

!أنا الآن أعيش حالة من عدم التوازن النفسى، لست قادرة على فهم الأمور من حولى و لا اتخاذ قرار فى كل شء، ألوذ بالصمت المطبق، تائهة لا أدر إن كنت فعلا على قيد الحياة و نجوت من الموت الاختياري الذى أردته لنفسى أم أنى مت فعلا و ما كل هذا إلا إرهاصات النهاية و تداعيات صور حياتى الأخيرة، لم يكن لى غير صديقة قريبة من نفسى تعرف عنى كل شئ إلا تجربتى الأخيرة و عذاباتى فيها و كم عنفتنى عندما أخبرتها و لفظتنى من حياتها و وصمتنى بأبشع الصفات ما أدخلنى فى دوامة نفسية مميتة و لكنها إلى جوارى الآن تعتذر لى و تخفف عنى، تؤاذرنى و تدفعنى لتجاوز أزمتى، اصطحبتنى لطبيب نفسى حتى استعدت تأهلى للحياة و تخلصت من هاجس الصمت و خيالات الخوف و هدأت نفسى بعض الشئ غير أنى عدت لوحدتى و جدران الصمت و لكن باختيارى هذه المرة فاخوتى لم ينقطعوا عنى و لا صديقتى و لكنى وجدت فى عزلتى ما يريحنى رافضة التعامل مع كل البشر لا أثق فى شئ، حتى هذه المشاعر الجميلة التى كنت أؤمن بها و أجد أن الحياة بلا رومانسية لا تساوى شيئا، تلك الأحاسيس باتت مشوهة باهتة أرتعد منها و أراها خطرا داهما لابد و أن أتجنبه، ترى هل تقف الحياة عند هذا الحد من الاعتزال و التجمد؟ لا أدر و لكنى رافضة لكل من يقترب منى لم يعد لى ثقة فى أحد، كنت أقرأ فى الماضى و أنا طالبة فى اقتصاد و علوم سياسية أن هناك فلسة للفيلسوف ميكيافيلى تقوم على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة و كنت أنا الغاية التى بررت تحطيمى و قتلى نفسيا، أتساءل هل يمكن لى التعايش بهذا المنطق مع غلبة المصلحة فى كل تعاملاتنا الإنسانية و سيطرة المادة عليها حتى فى أحاسيس الحب و التواصل الإنسانى المقدس؟لا تستقيم حياة بلا حب حقيقى و لكنى لم أعد قادرة على فتح أبواب أحاسيسى لتيارات مشاعر حادة قاتلة مرة أخرى، و لو أنى قبلت الزواج من أى واحد من هؤلاء الذين يطرقون بابى الآن و يحاول أشقائى إقناعى بالقبول به لكانت حياته تعيسة بائسة فأى حياة يجدها فى أشلاء امرأة تتوافق مع حياتها بالكاد، هشة، ضعيفة، أنهكتها الصدمات و أماتتها على قيد الحياة.

!أكتب لك تنفيذا لنصيحة صديقتى و إن كنت لا أثق فى وجود حل عندك لما أنا فيه فذلك قدرى و محتوم على أن أعيشه و أتجرع مرارته حتى النهاية و لكن يكفينى أنى تخففت بعض الشئ و أخرجت ما فى نفسى لعلى أتنفس الصعداء من وحدتى و صمتى.

لست يائسة و لا قانطة من رحمة الله عز و جل فأنا أصلى و أقرأ القرآن الكريم و ألوذ به كل ليلة كى تستريح نفسى و يطمئن قلبى و لكنى أقرأ الصورة جيدا من خلال أزمتى و أحكم على مقتضيات الحياة بما هو سائد فيها ولولا رحمة من الله لما كنت على قيد الحياة و لعله سبحانه و تعالى يغفر لى ذلتى و إقدامى على قتل نفسى التى حرم الله إلا بالحق و هو الغفور الرحيم، فما كنت واعية لما أنا مقدمة عليه غير أنى ضائعة تتشبث بهالات من وهج زائف لعلها تختبئ خلف ستار الموت.

ليست هناك قسوة على الروح أشد من قسوة يقسو بها الإنسان على نفسه وأنت تجلدين روحك وتعزبينها أشد العزاب وتتلذين القسوة وكأنه لا نجاة لكى من لجة الضعف الإنسانى التى أنتى أسيرة له إلا بالغرق فى أمواج متلاطمة من الخوف والألم واستدعاء موت لا يأتى إلا فى موعد محدد حتما هو ليس باختيارنا.

من قال يا ابنتى انك في حاجة إلى حل فأنت بالفعل قد وصلتى لشئ من التوافق مع نفسك جعل من حياتك متوازنة إلى حد كبير و لكن كما قلتى أنت كان لابد من أن تنفثى عن نفسك ما يجيش بها من صراعات و توترات كى تهدأ الروح منك و إن كنت أعذرك في أمر أوافقك عليه مرحليا فرفضك أى نوع من الحياة في تجربة عاطفية جديدة ليس هو منتهى الأمر منك فالحياة مازالت أمامك فانت ابنة العشرين لم تخطو قدميك كثيرا في طريق الحياة و ما انغرس في قلبك من أشواك ليست إلا لحظات ألم خاطفة سرعان ما تغادرك إن شاء الله و لعل ذلك قريب بإذن الله و صدق المولى في محكم آياته من سورة الزمرعندما قال" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (53).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك