أظهرت النتائج الأولية لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية، التي جرت الأحد، تقدم أبيلاردو دي لا إسبريلا نحو الوصول إلى الرئاسة، في مفاجأة سياسية يقودها محامٍ محافظ لا يملك أي خبرة سابقة في المناصب المنتخبة.
ومع فرز 99% من الأصوات على مستوى البلاد، حصد دي لا إسبريلا 49.
7% من الأصوات، متقدماً على السيناتور إيفان سيبيدا، السياسي اليساري المخضرم، بانتظار الإعلان الرسمي للنتائج، وفقًا لـABC NEWS.
وخاض دي لا إسبريلا حملته الانتخابية مرتكزًا على برنامج أمني متشدد لمواجهة تصاعد أعمال العنف في كولومبيا.
ووعد المحامي المحافظ، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والكولومبية، ببناء 10 سجون ضخمة، مستلهمًا رؤيته من السياسات الأمنية التي تبناها رئيس السلفادور نجيب بوكيلي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتصدر فيه الملفات الأمنية اهتمامات الناخبين، مع استمرار التحديات المرتبطة بالجريمة والعنف في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.
وحصل دي لا إسبريلا على دعم علني من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق من الشهر الجاري.
وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «نتائج هذه الانتخابات بالغة الأهمية لمستقبل كولومبيا وعلاقتها مع الولايات المتحدة.
ونظرًا لإنجازاته الهائلة في الحياة، ودعمه السياسي لي شخصيًا، فإنه لشرف لي أن أمنح أبيلاردو تأييدي الكامل والمطلق».
ويُنظر إلى هذا التأييد باعتباره أحد أبرز عوامل الزخم السياسي التي رافقت حملة المرشح المحافظ خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، أبدى الرئيس الكولومبي الحالي غوستافو بيترو تشكيكًا في نتائج الانتخابات، مشيرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى ما وصفه بـ«مخالفات» مزعومة داخل عدد من مراكز الاقتراع.
وجاءت تصريحات بيترو بالتزامن مع استمرار عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية، في وقت لم تصدر فيه بعد النتائج النهائية الرسمية.
وقالت إليزابيث ديكنسون، نائبة مدير قسم أميركا اللاتينية في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بوغوتا، إن نتائج التصويت عكست انقسامًا واضحًا داخل المجتمع الكولومبي.
وأضافت أن نصف الناخبين منحوا أصواتهم لـ«حملة أمنية قاسية»، بينما أيد النصف الآخر برامج الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي.
وقالت ديكنسون لشبكة ABC News: «صوّت الكولومبيون لصالح طرفين متطرفين، وأيًا كان من سيحكم، فسيتعين عليه إيجاد نقطة وسط توحد البلاد».
وفي حال تثبيت فوزه رسميًا، سيصبح أبيلاردو دي لا إسبريلا من بين أكثر القادة المحافظين وضوحًا في مواقفهم السياسية داخل أميركا اللاتينية.
كما تشير التوقعات إلى إمكانية تعزيز العلاقات بين بوغوتا وإدارة ترمب خلال المرحلة المقبلة، في ظل التقارب السياسي بين الطرفين.
وسارع وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تهنئة دي لا إسبريلا عبر منشور على منصة X، معبرًا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية.
وقال روبيو: «أفضل أيام كولومبيا لم تأتِ بعد».
وأضاف: «تتطلع إدارة ترمب إلى العمل عن كثب مع إدارتكم القادمة لتعزيز التعاون الأمني الإقليمي، وإنهاء الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية».
ومع اقتراب إعلان النتائج النهائية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان التقدم الذي حققه أبيلاردو دي لا إسبريلا سيتحول رسميًا إلى فوز انتخابي، في استحقاق يعكس انقسامًا سياسيًا حادًا بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل كولومبيا، واحدة تركز على التشدد الأمني، وأخرى تدفع باتجاه الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، وفق ما أوردته إليزابيث ديكنسون لشبكة ABC News.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك