واحدٌ من أبرز الأصوات الشعرية والثقافية التي كتبت البحرين؛ بحراً، وغوصاً، ونخيلاً، وناساً، وأمكنةً، وذاكرةً شعبية.
شاعرٌ حملت قصائده روح البحرين بكل ما تختزنه من رموزٍ، وثقافة، وإرثٍ إنساني، وظل، على مدى سبعة عقود، مهجوساً بالثقافة وأسئلتها، وبالعمل على النهوض بها، ومنشغلاً بحفظ التراث الشعبي، وتوثيق الذاكرة، وبناء المشاريع والمنابر الثقافية، التي أسهمت في توسيع حضور الثقافة البحرينية عربياً وعالمياً.
رحل الشاعر علي عبد الله خليفة، الاثنين 22 يونيو، عن عمرٍ ناهز الـ 82، بعد مسيرةٍ ملأى بالمحطات، قضاها بين الشعر، والبحث، والتوثيق، والعمل الثقافي، تاركاً خلفه إرثاً من القصائد، والدراسات، والمشاريع الثقافية، التي ارتبطت باسمه، وبحضوره الفاعل في المشهد الثقافي البحريني والخليجي، فيما ستبقى منجزاته الشعرية والبحثية، وما أسسه من مجلاتٍ ومنابر، جزءاً من الذاكرة الثقافية؛ من «كتابات»، التي افتتحها بعبارته: «رحلة المسافات تبدأ دائماً.
بخطوة واحدة»، وهي الخطوة التي واصل عبرها انشغاله بهاجس الثقافة وهمها، وصولاً لـ «مجلة الثقافة الشعبية»، المجلة الفصلية المتخصصة التي صدرت بست لغات عالمية، وحققت حضوراً واسعاً في مراكز الأبحاث، والجامعات، والدوائر المعنية بالتراث والثقافة الشعبية حول العالم.
ابنُ المحرق، المولود عام 1944، كان أحد أبرز الفاعلين الذين أسهموا في تأسيس الحركة الثقافية في المملكة، عبر مشاركته في تأسيس «أسرة الأدباء والكتاب»، و«المجلس الوطني للثقافة والفنون» على المستوى المحلي، إلى جانب دوره في تأسيس «مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية»، وإسهامه في تأسيس «المنظمة الدولية للفن الشعبي» على المستوى الدولي.
كما كُلّف من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بتأسيس الأمانة العامة لـ «جائزة عيسى لخدمة الإنسانية» عام 2010، ليتولى منصب الأمين العام للجائزة منذ تأسيسها.
وعلى امتداد مسيرته، واصل اشتغاله بالشعر، والكتابة، والبحث، حاملاً هاجس الاشتغال على التراث الشعبي البحريني والخليجي؛ جمعاً، وتوثيقاً، وتأصيلاً، ودراسةً.
ولد خليفة وسط بيئةٍ بحرية تنتمي إلى عائلة امتهنت الغوص وصيد اللؤلؤ، وهي البيئة التي ستنعكس لاحقاً على قصائده وصوره الشعرية واشتغالاته البحثية المرتبطة بالتراث الشعبي.
تلقى تعليمه في البحرين، وعكف بجهدٍ ذاتي على تكوين ثقافته، قبل أن يبدأ نشر قصائده منذ أوائل ستينيات القرن الماضي في الصحف والمجلات البحرينية واللبنانية.
ومنذُ مجموعته الشعرية الأولى «أنين الصواري»، الصادرة عام 1969، بدا واضحاً أن الشاعر الشاب يكتب من قلب البيئة الخليجية، مستعيناً بمفرداتها، ومشحوناً بإيقاعاتها، قبل أن يواصل تجربته عبر أعمالٍ شعرية متعددة، من بينها «عطش النخيل»، و«إضاءة لذاكرة الوطن»، و«في وداع السيدة الخضراء»، و«حورية العاشق»، و«لا يتشابه الشجر»، و«تهويدة لنجمة البحر»، وصولاً إلى أعماله الكاملة الصادرة عام 2019 «خمسون عاماً من الشعر».
كما تُرجمت مختارات من أشعاره للإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والبرتغالية، والفارسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك